نبض أرقام
07:08 م
توقيت مكة المكرمة

2026/03/15
2026/03/14

الولايات المتحدة والصين تراجعان في باريس الهدنة التجارية وسط ضغوط الحرب

12:34 م (بتوقيت مكة) اقتصاد الشرق

وسط التوترات في أسواق الطاقة نتيجة إغلاق مضيق هرمز ضمن الحرب الإيرانية المشتعلة، انطلقت في باريس جولة جديدة من المحادثات الاقتصادية بين الولايات المتحدة والصين، لمراجعة التطورات في الهدنة التجارية بين البلدين، استعداداً للقمة المقرر أن تجمع قبل نهاية الشهر الجاري في بكين بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جين بينج.

 

الوفد الأميركي يقوده وزير الخزانة سكوت بيسنت، والممثل التجاري جاميسون جرير، بينما يترأس الجانب الصيني نائب رئيس مجلس الدولة هي ليفنج، وتركز المحادثات على قضايا تشمل تعديل الرسوم الجمركية الأميركية، وتدفق المعادن الأرضية النادرة والمغناطيسات التي تنتجها الصين إلى المشترين الأميركيين، والقيود الأميركية على تصدير التكنولوجيا المتقدمة، إضافة إلى مشتريات الصين من المنتجات الزراعية الأميركية.

 

هدنة التجارة

 

يراجع الجانبان، خلال الاجتماع الذي يعقد في مقر منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في باريس، مدى التقدم في تنفيذ الالتزامات الواردة في هدنة التجارة التي أُعلنت في أكتوبر 2025 في مدينة بوسان الكورية الجنوبية بين ترامب وشي جين بينج.

 

ساهم الاتفاق في تجنب تصعيد كبير في التوترات التجارية، وخفّض الرسوم الجمركية الأميركية على الواردات الصينية، كما أوقف لمدة عام القيود الصارمة التي فرضتها الصين على صادرات المعادن الأرضية النادرة.

 

كما جُمّد توسيع القائمة الأميركية السوداء للشركات الصينية المحظورة من شراء السلع التكنولوجية الأميركية المتقدمة مثل معدات تصنيع أشباه الموصلات.

 

ووافقت الصين أيضاً على شراء 12 مليون طن متري من فول الصويا الأميركي خلال عام 2025 و 25 مليون طن خلال موسم 2026 الذي يبدأ مع حصاد الخريف.

 

وقال مسؤولون أميركيون، بينهم سكوت بيسنت، إن الصين التزمت حتى الآن بتعهداتها في اتفاق بوسان، مشيرين إلى أن مشتريات فول الصويا حققت الأهداف الأولية.

 

لكن رغم حصول بعض الصناعات على صادرات من المعادن الأرضية النادرة التي تهيمن الصين على إنتاجها عالمياً، فإن شركات الطيران وأشباه الموصلات الأميركية لا تزال تواجه نقصاً متزايداً في مواد أساسية مثل الإيتريوم المستخدم في الطلاءات المقاومة للحرارة لمحركات الطائرات.

 

وقال ويليام تشو، وهو باحث بارز في معهد هدسون في واشنطن، إن أولويات الولايات المتحدة في محادثات باريس ستركز على زيادة مشتريات الصين من المنتجات الزراعية الأميركية وتحسين وصول الشركات الأميركية إلى المعادن الأرضية النادرة الصينية على المدى القصير.

 

تحقيقات تجارية جديدة

 

كما يحمل كل من جاميسون جرير وسكوت بيسنت إلى محادثات باريس نقطة خلاف جديدة، تتمثل في فتح تحقيق جديد بموجب المادة 301 بشأن الممارسات التجارية غير العادلة يستهدف الصين و15 شريكاً تجارياً رئيسياً آخرين، بسبب مزاعم بوجود فائض في الطاقة الصناعية، وهو ما قد يؤدي إلى فرض جولة جديدة من الرسوم الجمركية خلال الأشهر المقبلة.

 

كما أطلق جرير تحقيقاً مشابهاً بشأن مزاعم العمل القسري في 60 دولة، بينها الصين، قد يؤدي إلى حظر بعض الواردات إلى الولايات المتحدة.

 

وتهدف هذه التحقيقات إلى إعادة بناء الضغط الجمركي الذي يستخدمه ترمب ضد الشركاء التجاريين بعد أن أبطلت المحكمة العليا الأميركية الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها سابقاً بموجب قانون الطوارئ، واعتبرتها غير قانونية.

 

وقد أدى الحكم إلى خفض الرسوم الأميركية على السلع الصينية بنسبة 20 نقطة مئوية، لكن ترمب فرض فوراً رسوماً جمركية عالمية بنسبة 10 في المئة بموجب قانون تجاري آخر.

 

ونددت الصين الجمع بهذه التحقيقات، وقالت إنها تحتفظ بحقها في اتخاذ إجراءات مضادة. كما اعتبرت صحيفة تشاينا ديلي الحكومية أن هذه التحقيقات تمثل إجراءات أحادية الجانب تعقّد المفاوضات.

 

ووصفت وكالة أنباء الصين الجديدة الجولة الجديدة من المحادثات بأنها فرصة واختبار في الوقت نفسه، مضيفة أن تحقيق تقدم فيها سيعتمد إلى حد كبير على موقف الولايات المتحدة، التي ينبغي أن تتعامل مع المفاوضات بعقلية عقلانية وبراجماتية، وأن تلتزم بالمبادئ التي تقوم عليها العلاقات الاقتصادية المستقرة بين البلدين.

 

ضغوط الحرب

 

وتأتي هذه الجولة امتداداً لسلسلة اجتماعات عقدت العام الماضي في مدن أوروبية بهدف تخفيف التوترات التي هددت بانهيار شبه كامل للتجارة بين أكبر اقتصادين في العالم.

 

ومن المرجح أن تُطرح الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران خلال محادثات باريس، خصوصاً فيما يتعلق بارتفاع أسعار النفط وإغلاق مضيق هرمز، الذي تحصل الصين عبره على نحو 45 في المئة من وارداتها النفطية.

 

وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قد أعلن الخميس عن إعفاء لمدة ثلاثين يوماً من العقوبات للسماح ببيع النفط الروسي العالق في البحر على متن ناقلات، في خطوة تهدف إلى زيادة الإمدادات.

 

ودعا ترمب الدول الأخرى إلى المساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز، بعد أن قصفت واشنطن أهدافاً عسكرية إيرانية في جزيرة خرج التي تعد مركزاً رئيسياً لتحميل النفط، في حين هددت إيران بالرد.

 

وقالت وكالة أنباء الصين الجديدة الرسمية، إن تحقيق تقدم حقيقي في التعاون الاقتصادي بين الصين والولايات المتحدة، يمكن أن يعيد الثقة إلى الاقتصاد العالمي الذي يزداد هشاشة.

 

ويرى محللون للتجارة بين الولايات المتحدة والصين أنه مع ضيق الوقت للتحضير وتركيز واشنطن على الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، فإن فرص تحقيق اختراق تجاري كبير تبدو محدودة سواء في باريس أو خلال قمة بكين.

 

وقال الخبير الاقتصادي في الشأن الصيني سكوت كينيدي إن الحد الأدنى لهدف الطرفين هو عقد اجتماع يحافظ على استمرار الحوار، ويجنب حدوث قطيعة أو تصعيد جديد في التوترات.

 

وأضاف أن ترمب قد يسعى إلى الخروج من زيارته لبكين بتعهدات صينية كبيرة مثل طلب طائرات جديدة من شركة بوينج وشراء المزيد من الغاز الطبيعي المسال الأميركي وفول الصويا، لكن تحقيق ذلك قد يتطلب تقديم تنازلات أميركية بشأن القيود المفروضة على صادرات التكنولوجيا.

 

لقاءات مرتقبة

 

ورجّح كينيدي أن تكون القمة مجرد خطوة توحي بوجود تقدم، لكنها في الواقع قد تبقي الوضع كما هو تقريباً خلال الأشهر الأربعة الماضية.

 

ومن المحتمل أن يلتقي ترمب وشي جين بينج ثلاث مرات أخرى هذا العام، بما في ذلك خلال قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ التي تستضيفها الصين في نوفمبر، وقمة مجموعة العشرين التي تستضيفها الولايات المتحدة في ديسمبر، وهو ما قد يتيح فرصاً لتحقيق تقدم ملموس.

التعليقات {{getCommentCount()}}

كن أول من يعلق على الخبر

loader Train
عذرا : لقد انتهت الفتره المسموح بها للتعليق على هذا الخبر
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي بوابة أرقام المالية. وستلغى التعليقات التي تتضمن اساءة لأشخاص أو تجريح لشعب أو دولة. ونذكر الزوار بأن هذا موقع اقتصادي ولا يقبل التعليقات السياسية أو الدينية.