نبض أرقام
08:15 م
توقيت مكة المكرمة

2026/03/24

هندسة الفوضى المالية .. ترامب والأسواق العالمية نموذجًا

04:46 م (بتوقيت مكة) أرقام - خاص

يكشف تحليل مسار الرئيس "دونالد ترامب" في التأثير على أسواق الأسهم عن نمط متكرر يدمج بين السلطة التنفيذية والمضاربات المالية، وهو ما يفرض ضرورة فحص هذه الظاهرة من زوايا تاريخية اقتصادية، بدءاً من لغز "تداولات الفوضى" في الولاية الأولى وصولاً إلى الصراعات العنيفة مع أباطرة التكنولوجيا والحرب التجارية وتوترات الشرق الأوسط في الولاية الثانية.

 

فهل يمكن اعتبار التقلبات الحادة في الأسواق العالمية مجرد نتاج عرضي لسياسات رئاسية غير تقليدية، أم أننا نشهد تحولاً بنيوياً في الرأسمالية الأمريكية نحو "اقتصاد الفوضى" المتعمد؟

 

وكيف استطاعت التغريدات والمنشورات عبر منصات التواصل الاجتماعي أن تحرك تريليونات الدولارات في غضون دقائق؟ كل ذلك يطرح تساؤلات جوهرية حول نزاهة النظام المالي وقدرة الجهات الرقابية على تحجيم نفوذ البيت الأبيض.

 

 

كيف نشأ لغز "تداولات الفوضى" في الأسواق الأمريكية؟

رصد متداولون في بورصة شيكاغو تحركات مريبة لمليارات الدولارات في عقود "إي-ميني" الآجلة قبل دقائق من إعلانات "ترامب" التجارية عام 2019

.

حققت جهات مجهولة أرباحاً مفاجئة بقيمة 1.5 مليار دولار في 23 أغسطس 2019 بعد مراهنات استباقية تزامنت مع تصريحات رئاسية متفائلة.

 

أثارت هذه الوقائع شكوكاً حول تسريب معلومات غير معلنة من داخل الإدارة الأمريكية لصالح مستثمرين مقربين قبل استجابة السوق.

 

ما هي استراتيجية "تاكو- TACO" التي يتبعها "ترامب" لإرباك المستثمرين؟

تعتمد استراتيجية "ترامب يتراجع دائماً" على إطلاق تهديدات سياسية متطرفة تسبب انهيار الأسواق ثم التراجع عنها فجأة لإحداث ارتداد سعري عنيف.

 

خلق هذا النمط بيئة تسمح للمطلعين بالشراء في القاع والبيع في القمة بناءً على معرفة مسبقة بتوقيت التراجع.

تكرر هذا السلوك في أكثر من 50 سياسة تعريفة جمركية تم تعديلها أو إلغاؤها في غضون أشهر، ما حول السياسة العامة لأداة مضاربة.

 

كيف تحول "يوم التحرير" 2025 إلى أكبر عملية تلاعب علني بالأسهم؟

أدى توقيع الأمر التنفيذي للتعريفات الشاملة في 2 أبريل 2025 إلى محو 10 تريليونات دولار من الثروة العالمية وهبوط مؤشر "إس آند بي 500" بنحو 5%.

 

نشر "ترامب" عبارة "هذا وقت رائع للشراء" في 9 أبريل 2025، ليعلق بعدها بأربع ساعات الرسوم الجمركية لمدة 90 يومًا، لتغلق الأسهم الأمريكية مرتفعة بنسبة 9.5%، ويستعيد السوق 70% من قيمته التي خسرها خلال الجلسات الأربعة السابقة.

 

أضاف المليارديرات نحو 300 مليار دولار لثرواتهم في ذلك اليوم وحده، بينما قفز سهم شركة "ترامب ميديا" بنحو 23%، أي ضعف ارتفاع السوق بشكل عام.

 

أكبر الارتفاعات اليومية في الثروة (مؤشر بلومبرج للمليارديرات)

التاريخ

قيمة الزيادة في الثروة (مليار دولار)

9 أبريل 2025

304

16 مارس 2022

233

24 مارس 2020

228

9 مارس 2022

178

10 نوفمبر 2022

166

31 يناير 2022

156

4 نوفمبر 2022

156

6 أبريل 2020

154

25 فبراير 2022

153

4 أكتوبر 2022

152

 

 

لماذا كلف صراع ترامب وماسك شركة تسلا 150 مليار دولار؟

تسبب اندلاع الخلاف حول "مشروع قانون الضرائب" في انهيار سهم "تسلا" بنسبة 14.2% خلال جلسة واحدة، ما محا 152 مليار دولار من قيمتها.

 

هدد "ترامب" علانية بإلغاء العقود الحكومية لشركتي "سبيس إكس" و"تسلا"، واصفاً "إيلون ماسك" بأنه "فقد عقله" بسبب معارضته لإلغاء حوافز السيارات الكهربائية.

 

استغل مضاربو "البيع على المكشوف" هذا الصدام لتحقيق مكاسب مليارية، بينما خسر "ماسك" شخصياً 20 مليار دولار من صافي ثروته في ساعات.

 

كيف استخدم "ترامب" ورقة إيران للتلاعب في أسعار الطاقة؟

منح "ترامب" طهران مهلة 48 ساعة لإعادة فتح مضيق هرمز، مهدداً بـ "محو" محطات الطاقة الإيرانية إذا استمر الإغلاق، وأدت التهديدات إلى تحليق أسعار النفط.

 

لكن قفزت أحجام تداول عقود النفط لتبلغ 650 مليون دولار (بيع 6 ملايين برميل) قبل 15 دقيقة فقط من منشور رئاسي عن "محادثات مثمرة" مع طهران، تسبب في هبوط أسعار النفط بنسبة 11%.

 

يعادل هذا النشاط أضعاف متوسط ​​حجم التداول خلال الفترة نفسها على مدى الأيام الخمسة السابقة البالغ نحو 700 ألف برميل، ما يعزز اتهامات التلاعب المنهجي بقطاع الطاقة.

 

 

هل نجحت الإدارة في "نزع أنياب" الجهات الرقابية المالية؟

أصدر "ترامب" أمراً تنفيذياً يُلزم هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية بالحصول على موافقة البيت الأبيض قبل اتخاذ أي إجراءات رقابية مستقلة.

 

فقدت أقسام الهيئة حوالي 19% من موظفيها عبر برامج التقاعد القسري، ما أضعف قدرتها على التحقيق في قضايا التداول بناءً على معلومات داخلية.

 

يعزز تعيين قيادات تتبنى نهج التنظيم المخفف المخاوف من دخول الأسواق الأمريكية في "عصر ذهبي" لفساد المطلعين دون رادع قانوني.

 

لماذا يمثل فقدان "تكافؤ الفرص" تهديداً وجودياً للاقتصاد الأمريكي؟

ترى الصحفية "آن أبلباوم" (من أبرز الخبراء الدوليين في دراسة الأنظمة الاستبدادية وظواهر الفساد السياسي) أن السياسة الأمريكية تحولت لخدمة عائلة الرئيس وأصدقائه، ما يحول البلاد تدريجياً لنموذج "دولة اللصوص"، أو "الكليبتوقراطية" التي تُختزل فيها الدولة في شبكة مصالح ضيقة.

 

يتم تحويل السياسات العامة إلى أدوات مالية خاصة، مما يجعل المصالح الشخصية هي المحرك الأساسي للقرارات السيادية بدلاً من المصلحة الوطنية، ما يهدد بإصابة الرأسمالية العالمية بمرض المحسوبية.

 

يؤدي هذا النمط إلى تآكل الثقة في المؤسسات الأمريكية، ويجعلها تقترب من نماذج الحكم في دول مثل روسيا، وأشارت " أبلباوم" إلى أن ضمان تكافؤ الفرص في أمريكا هو مفتاح نجاحها، وهو ما جعل قيمة سوقها تبلغ 52 تريليون دولار مقابل 80 مليار دولار في روسيا.

 

نهاية المطاف

خلق "سوق ترامب" جيلاً من المستثمرين الشباب ينجذبون للتقلبات الحادة والمضاربات القائمة على الولاء السياسي لا الأداء المالي.

 

فمثلًا، يرتبط سهم "ترامب ميديا" بتقلبات الرئيس الشخصية أكثر من ارتباطه بنتائج الأعمال، ليصبح رمزاً لاقتصاد قائم على القرب من السلطة.

 

ومع تحذير تقارير أكاديمية من أن تقلبات البورصة بهذا الشكل تهدد الثقة العالمية في النظام المالي الأمريكي وتقوض مبدأ تكافؤ الفرص، يظل السؤال معلقًا في انتظار إجابة الأسواق: هل سينجح "ترامب" في تحويل الاقتصاد العالمي إلى امتداد لإمبراطوريته الخاصة، أم أن المستثمرين سيفرضون في النهاية معايير النزاهة والشفافية؟

 

المصادر: أرقام – بلومبرج - ذا بيج نيوز ليتر – ميديوم - فانيتي فير - أوكسفورد بيزنس لو بلوج  - إن بي آر - ذا نيشن - بي بي إس نيوز آور

التعليقات {{getCommentCount()}}

كن أول من يعلق على الخبر

loader Train
عذرا : لقد انتهت الفتره المسموح بها للتعليق على هذا الخبر
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي بوابة أرقام المالية. وستلغى التعليقات التي تتضمن اساءة لأشخاص أو تجريح لشعب أو دولة. ونذكر الزوار بأن هذا موقع اقتصادي ولا يقبل التعليقات السياسية أو الدينية.