نبض أرقام
07:59 م
توقيت مكة المكرمة

2026/03/25

هل تواجه سوق الائتمان الخاص أزمة؟

04:19 م (بتوقيت مكة) أرقام - خاص

خلف واجهات البنوك الزجاجية المعتادة، نشأ عالم مواز من التمويل يعيد تشغيل محركات الاقتصاد العالمي بعيداً عن الأضواء،  ومنذ ثمانينيات القرن الماضي لم يعد الحصول على رأس المال لتوسيع شركة برمجيات مثلاً يمر عبر الإقراض المؤسسي المقنن بل من خلال الائتمان الخاص المرن.

 

وعلى مر السنوات نمت سوق الائتمان الخاص تدريجيًا لتصبح أحد أهم مصادر الإقراض للشركات، مستفيدة من فجوات تركتها البنوك بعد الأزمة المالية العالمية، لكن مع تسارع التطور التكنولوجي وحالة عدم اليقين العالمية، بدأ هذا السوق يواجه أول اختبار حقيقي لصلابته، ما يثير تساؤلات حول ما إذا كانت المخاطر فيه محصورة أم قابلة للانتقال إلى النظام المالي الأوسع؟



ماذا يعني الائتمان الخاص؟

هو نوع من قروض الأعمال لا تقدم من البنوك، بل أن الشركات تقترض من جهات خاصة مثل مديري الأصول باستخدام أموال المستثمرين، وتسارع نمو هذا السوق بعد الأزمة المالية العالمية، عندما أجبرت المصارف التجارية على التراجع عن الإقراض عالي المخاطر، وفي العام الماضي ارتفعت قيمة الأصول المدارة في استثمارات الائتمان الخاص إلى 2.2 تريليون دولار، بزيادة 86% عن مستوياتها قبل خمس سنوات.

 

الغموض يخيم على السوق..مشاكل خفية

تنطوي السوق على مخاطر، إذ لا يُلزم القانون شركات القطاع بالإفصاح علنًا عن نتائج أعمالها وبياناتها المالية، كما أن هذه الصناديق توفر سيولة أقل من الأسواق العامة، وقد تمنع الشركات مستثمريها من تسييل استثماراتهم، لذا بدأت بعض البنوك في دراسة مدى انكشافها على الائتمان الخاص، ومراجعة محافظ القروض ومعدلات تقديم الضمانات، وكان "جيمي ديمون" من بين من حذروا من المخاطر الكامنة في هذا القطاع.

 

قيود السحب..إشارات تحذيرية

قد يدفع هذا الغموض الذي يخيم على السوق – خاصة في حالة عدم اليقين السائدة – المستثمرين لمحاولة سحب أموالهم، لكن تواجه صناديق الائتمان الخاص ذلك من خلال فرض تدابير تحد من عمليات السحب، منها "آريس مانجمنت"، ليبرز التساؤل: ما الذي يجري في قطاع الائتمان الخاص الذي تبلغ قيمته أكثر من 3 تريليونات دولار؟

 

 

أين تكمن المخاطر؟

تمثل ديون شركات البرمجيات حوالي 30% من إجمالي قروض الائتمان الخاص، حسب تقديرات "جيه بي مورجان"، وتشير التطورات الحالية في مجال الذكاء الاصطناعي إلى أن هذه الشركات قد تتعرض لضغوط، مما يزيد من خطر عجزها عن سداد ديونها.

 

إنذارات من وول ستريت

حذر "مورجان ستانلي" مؤخرًا من أن معدلات التخلف عن السداد في الإقراض المباشر للقطاع الخاص قد ترتفع إلى 8%، أي أعلى بكثير من المتوسط التاريخي الذي يتراوح بين 2% و2.5%، لكن ترى مسؤولة لدى "ريموند جيمس" أن معدل التخلف عن السداد الحالي يحول السوق من كونها خالية من الخسائر إلى فئة أصول ائتمانية طبيعية أكثر، في عملية تمثل إعادة ضبط صحية للقطاع.

 

مخاطر كامنة تحت السطح

عبّر "ديمون" عن قلقه حيال المخاطر المستترة في المحافظ الائتمانية غير المعلنة، مستخدماً استعارة 'الصراصير' للإشارة إلى أن المشاكل التي تظهر للعلن عادة ما تكون جزءاً بسيطاً من أزمة أعمق، وتوقع "لويد بلانكفين" المدير السابق لبنك "جولدمان ساكس" أن أسواق الائتمان قد تصبح مصدر المشكلة الكبرى القادمة للاقتصاد الأمريكي، ووصف "جيفري جونلاش" مؤسس "دابل لاين كابيتال" الائتمان الخاص بأنه المرشح الأبرز لبدء الأزمة المالية القادمة.

 

 

تطور يحمل أصداء الأزمة المالية

في حين أشار الخبير الاقتصادي "محمد العريان" إلى أن تطورًا حديثًا في مجال الائتمان الخاص يُذكر بأزمة 2007، مشيرًا إلى تجميد شركة "بلو آول كابيتال" عمليات السحب من صندوق ديون خاص مُتاح للمستثمرين الأفراد، لأنه في الأشهر التي سبقت الأزمة المالية الأخيرة، جمد "بي إن بي باريبا" السحب من ثلاثة من صناديقه.

 

الوضع الراهن..هل هناك أزمة حقيقية؟

ليست كل صناديق الائتمان الخاص تعاني من ضغوط، ولا توجد أزمة ائتمانية حتى بين مقترضي الائتمان الخاص من الشركات المتوسطة، بل مجرد بعض الضغوط المالية في بعض قطاعات هذا السوق، ولم ترتفع معدلات التخلف عن السداد بشكل حاد، مما يجعل المخاطر النظامية التي يشكلها الائتمان الخاص منخفضة.

 

رسالة مطمئنة

سعى تقرير صادر عن "جولدمان ساكس" إلى طمأنة المستثمرين بأنه حتى في حال بلوغ معدل التخلف عن السداد 10%، فإن التداعيات الاقتصادية الكلية الكبرى لا تزال غير مرجحة، وأن حتى هذا السيناريو الأسوأ سيخفض الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي بمقدار 20 إلى 50 نقطة أساس فقط.

 

مخاطر العدوى للنظام المصرفي

يمكن أن ينتقل الضغط الذي يواجهه سوق الائتمان الخاص – وهو ما حذر منه صندوق النقد - اعتمادًا على مدى تشابك السوق مع النظام المصرفي التقليدي، لأن المصارف التي أقرضت صناديق الائتمان الخاص ستتكبد خسائر حال تدهور وضع الصناديق، مما سيؤدي إلى تشديد معايير الإقراض المصرفي بشكل عام، وبالتالي التأثير على كافة الشركات والمستهلكين في سوق الائتمان.

 

في ظل المخاوف الأخيرة وحالة عدم اليقين العالمية وسط استمرار الصراع في الشرق الأوسط، والتطور السريع للذكاء الاصطناعي، يظل السؤال: هل تشهد سوق الائتمان الخاص أزمة؟ وهل ستؤثر سلبًا على النظام المصرفي بأكمله؟ أم سيكون تأثيرها على النظام المالي محدودًا؟ لكن على أية حال لا يمكن تجاهل المخاطر الكامنة في النظام الذي يعمل خارج القواعد المصرفية التقليدية.

 

المصادر: أرقام - حساب "العريان" على لينكد إن – شركة التحليلات "بريكين" -  بيزنس إنسايدر – سي إن بي سي – فيدليتي إنترناشونال - بلومبرج – وول ستريت جورنال - ماركت ووتش

التعليقات {{getCommentCount()}}

كن أول من يعلق على الخبر

loader Train
عذرا : لقد انتهت الفتره المسموح بها للتعليق على هذا الخبر
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي بوابة أرقام المالية. وستلغى التعليقات التي تتضمن اساءة لأشخاص أو تجريح لشعب أو دولة. ونذكر الزوار بأن هذا موقع اقتصادي ولا يقبل التعليقات السياسية أو الدينية.