هل تتخيل أن نظام "ويندوز 10" هو النظام الأسرع على الإطلاق وصولا للمستخدمين في تاريخ الشركة الأمريكية؟ الأمر حقيقي تماماً ففي خلال شهر واحد فقط وبضعة أسابيع وصل النظام الجديد إلى حوالي 75 مليون مستخدم حسب تقارير الشركة وإحصائياتها !
نظام "ويندوز 8" استغرق حوالي 6 أشهر كي يستحوذ على نسبة 5% من سوق أنظمة التشغيل الخاصة بالحواسيب بينما ويندوز 7 الذي انتظره الكثير من المستخدمين لإصلاح أخطاء "ويندوز فيستا" المزعجة لم يحصل على تلك النسبة سوى بعد حوالي أكثر من شهرين.
ليس هذا فقط بل عدد الأجهزة التي تستخدم النظام الآن هو عدد مهول في تاريخ الشركة فلم تصل الشركة مع نظام "ويندوز 8" إلى رقم أعلى من 40 مليونا رغم التقارب الشديد بين كلا النظامين "ويندوز 10 و 8".
قطاع الأعمال أيضاً يشهد بعض الأرقام الجيدة التي لم تتوقعها الشركة، فبالرغم من أن هذا القطاع بالذات يتسم بالبطء دائماً عند التحديث من نظام تشغيل إلى نظام جديد آخر، إلا أن ما حدث في الشهرين الماضيين مع نظام "ويندوز 10" جعل الأمور تبدو مبشرة للغاية.

السبب في كل تلك النتائج والأرقام هي التحديثات المجانية والتي للوهلة الأولى يرى العديد من المستخدمين أنها ليست أمرا كبيرا أو بمعنى أخر أمر لا يستحق كل تلك النتائج والضجة ولكن الحقيقة تختلف.
فالتحديثات المجانية التي منحت المستخدمين حق الحصول على "ويندوز 10" بشكل مجاني تماماً لمدة عام كامل على الأقل تستمر فيه الشركة بإرسال التحديثات المختلفة دون أي توقف، هي نفسها التي مكنت الشركة من الوصول إلى قاعدة مستخدمين لم يقوموا أبداً بتحديث نظام التشغيل بل لم يحصلوا على نسخة "ويندوز" مرخصة من الأساس !
رغم أن عملية الترقية لم تأت دون مشاكل فقد واجه المستخدمين العديد من المشاكل التي أثارت حنقهم وسخريتهم خاصة عندما يخبرهم النظام أن شيئا ما حدث "something happened" دون تفسير ماهية الخطأ كما كان في نظام ويندوز 8 وويندوز 7 من قبل، ولكن عملية الترقية تمت بالرغم من كافة تلك المشاكل.
ببساطة فإن التحول الكبير الذي تشهده مايكروسوفت في العديد من قواعدها وسياساتها الخاصة بأنظمة التشغيل والتي تشمل تحول نظام "ويندوز" من منتج إلى خدمة لن يجعل المستخدمين في حاجة لترقية النظام أبداً بعد ذلك، فقط تحديثات دورية تشمل المميزات الجديدة وتحسينات الأداء وغيرها، ولتغيير تلك السياسة الخاصة بالشركة وجذب المستخدم كان عليها إطلاق النظام مجاناً لعام كامل، ويبدو أن تلك السياسة الجديدة حققت بالفعل في فترة قليلة نتيجة جيدة للغاية فهل تستطيع الشركة الاستمرار على تلك النتائج بعد فترة ؟
طموحات مايكروسوفت كبيرة للغاية بالنسبة لنظام ويندوز 10، فهي ترغب في وصول النظام إلى مليار مستخدم في أول عامين بعد انطلاقه، مما يجعل النظام مسيطرا على نسبة ثلثي مستخدمي نظام ويندوز الحاليين وبالأرقام التي شاهدناها مؤخراً الأمر لا يبدو مستحيلا على الإطلاق.
من الطبيعي أن تأتي الأرقام كبيرة في الشهور الأولى بعد إطلاق النظام -ولكن تلك الأرقام لم يسبق لها مثيل مع نظام ويندوز لذلك فهي مبشرة للغاية وتعتبر نجاحا جيدا- ولكن المقياس الحقيقي للنجاح يأتي بعد انطلاق النظام بفترة كبيرة، فبعد عام كامل من إطلاق النظام وانتهاء الفترة المجانية للتحديث، هل ستستطيع مايكروسوفت جذب المستخدم لشراء النسخة الأصلية من النظام؟
بل هل ستستطيع الشركة من الأساس جذب المستخدم للبقاء مع نظام ويندوز 10؟ ما رأيك كمستخدم للنظام حالياً في فترته المجانية؟
تحليل التعليقات: