وجه الشريك الاداري الاقليمي لمكتب المحاماة العالمي في منطقة الخليج العربي «دي ال ايه بايبر» عبدالعزيز عبدالله الياقوت المحامي سهام لومه على البيئة القانونية والقصور الذي تعاني بعض القوانين في دولة الكويت وقال ان المجتمع المالي في الخارج فقد ثقته بالاقتصاد والبيئة القانونية في الكويت بسبب عدم تطبيق القوانين، مشيرا إلى ان القوانين الموجودة لا توفر حماية كافية للاستثمارات الاجنبية سواء في الكويت او في عدد من دول الخليج.
وإذ اشار إلى وجود قانون خاص بالافلاس، أكد الياقوت في لقاء خاص مع «الراي» انه لا يوجد قاض في الكويت لديه معرفة عملية في قضايا الافلاس، منوها بضرورة عدم النظر إلى الافلاس على انه معيب، ووصف قانون الاستقرار المالي بانه جيد لكنه يعاني من بعض القصور، كما ان قانون الـ «بي او تي» يعد من القوانين الطاردة واعتبر ادارة المشاكل الناجمة عن الازمة المالية العالمية لم تكن بالمستوى المطلوب، وشدد على حاجة الكويت الى قانون خاص يعالج قضايا الصكوك.
* كيف ترى البنية القانونية في الكويت ومدى ملاءمتها لتشجيع الاستثمار الاجنبي؟
لدينا قوانين موجودة منذ أكثر من اربعين عاما وهي قوانين متطورة، لكن المشكلة الاساسية ليست هنا بل في تطبيق تلك القوانين، فمثلا قانون الاستقرار المالي كديكور جميل لكن لا توجد شركة دخلت او استعانت بهذا القانون منذ صدوره وحتى الان، وقانون الـ «بي او تي» يعد من القوانين الطاردة للاستثمار، كما ان الازمة المالية العالمية اخرجت عدد من المشاكل في البلد إلى العلن مثل المشاكل التي واجهت شركات كويتية عليها ديون لجهات اجنبية، وبالتالي المجتمع المالي في الخارج فقد الثقة بالاقتصاد والبيئة القانونية في الكويت بسبب عدم تطبيق القوانين، اضف إلى ذلك ان ادارة المشاكل الحالية الناجمة عن تداعيات الازمة المالية العالمية ليست على المستوى المطلوب وهذه مشكلة ايضا.
* ما نظرة الشركات الاجنبية إلى السوق الكويتية والاسواق الخليجية، ومدى تخوفها من الحماية الحقوقية لاستثماراتها؟
الحماية الموجودة غير كافية، لوجود نقص في القوانين الحمائية للاستثمارات الاجنبية في الكويت، واعتقد ان الامر ذاته موجود لدى عدد من دول الخليج الاخرى، وهناك نقص في الرقابة على شركات الاستثمار، فمثلا إذا قارنت بين الوضع في البحرين وبين الكويت تجد ان البحرين لديها قوانين جيدة ورقابة جيدة وذات مستوى عالمي ويعد بنك البحرين المركزي من ابرز البنوك المركزية في الخليج العربي وهناك دول خليجية تعاني من ذات المشاكل فيها ايضا قوانين لا تطبق.
* اين تضع البيئة القانونية في الكويت مقارنة مع مثيلاتها في دول الخليج؟
- البيئة القانونية في الكويت جيدة من حيث المبدأ فقانون التجارة الموجود حاليا جيد لكنه يحتاج إلى تعديلات ليكون افضل، واذا قارنا البيئة القانونية بين الكويت والامارات العربية المتحدة مثلا تجد ان الكويت سباقة في وضع القوانين فقبل سنة او سنتين طبقت الامارات قانون خاص بالعقارات لانه قبل ذلك لم يكن لديهم مثل هذا القانون بينما الكويت فيها قانون خاص عن العقارات معمول به منذ السبعينات وهذه احدى علامات تطور البيئة القانونية في الكويت مقارنة مع دول الخليج الاخرى.
وفي سلطنة عمان لا يوجد قانون خاص بافلاس الشركات بينما مثل هذا القانون في الكويت موجود، بشكل عام تعد البيئة القانونية في الكويت هي الافضل على مستوى دول الخليج العربي رغم العيوب الموجودة في بعض القوانين المعمول بها، وادعوا حكومتنا إلى العمل على تطوير عمل المحاكم من حيث تنفيذ الاحكام حيث هناك بعض القصور في هذا الجانب.
* هل هناك مكاتب عالمية تقدم خدمات قانونية للشركات الاجنبية في الكويت... وهل الارضية التنظيمية ملائمة لعمل تلك المكاتب في السوق الكويتي؟
اظن موجود مكتب محاماة اجنبي واحد يعمل في الكويت، ويعتبر مكتب دي ال ايه بايبر الذي افتتح منذ نحو سنة المكتب الثاني الذي يعمل في الكويت، وهناك ثلاثة مكاتب محاماة اجنبية دخلت الكويت وخرجت بعد وقت قصير من عملها خلال السنوات العشر الماضية.
اي مكتب محاماة اجنبي يرغب بالعمل داخل الكويت يجب ان يكون ذلك من خلال شريك محلي ليس فقط بالاسم بل وفي الادارة ايضا.
اعتقد اننا في الكويت لدينا نقص بوجود مكاتب محاماة اجنبية او مكاتب محاماة محلية تعمل على مستوى عالمي، بينما في دبي وجدت مكاتب محاماة عالمية سوقا مغرية للعمل لوجود بنية تنظيمية مناسبة هناك، وفي البحرين يوجد بين 5 او 5 مكاتب محاماة اجنبية تعمل منذ اكثر من 20 عاما، كون البحرين كانت مركزا ماليا في الخليج.
* ما الضرر الذي يتسبب به عدم وجود هيئة ناظمة لسوق المال في الكويت؟
الضرر يتمثل بنقص الرقابة، فمثلا شركات الاستثمار والبنوك تعمل تحت رقابة بنك الكويت المركزي، لكن هناك شركات تعمل في السوق وتستقطب اموالا من المستثمرين عبر السوق المالي، لكن هؤلاء المستثمرين ليس لديهم معلومات كافية عن تلك الشركات، لذلك يجب مراقبة كل الشركات لحماية المستثمرين.
* هل بإمكان الشركات المتعثرة في بلد ما تجاهل مطالب الدائنين في الدول الأخرى، او تأخيرهم من حيث الاولوية عن الدائنين في بلدها؟ وكيف تسوى مثل هذه النزاعات؟
الدائن ايا كانت جنسيته عليه ان يطبق القانون في المكان الذي يتواجد فيه، وتستطيع تنفيذ حكم كسبته في الكويت في دولة المدين ولكن يبقى الامر متعلقا بمدى تطبيق الجهات المعنية في دولة المدين في تنفيذ الاحكام، ما يعني ان الشركات المتعثرة في بلد ما يمكنها تجاهل مطالب الدائنين في الدول الاخرى، وهناك يطرح السؤال... هل المحاكم الكويتية هي المسؤولة عن ذلك؟ على اي حال يمكن للمدين ان يتجاهل طلبات الدائنين في دولة اخرى او تأخيرهم من حيث الاولوية بالسداد عن الدائنين في بلدهم على اي حال الامر هنا يتعلق بمضمون العقد بين طرفي النزاع، واهمية ذلك انها تبين لأي من الطرفين إلى ان اي محكمة يتجه لرفع قضيته، وهناك طرق اخرى لتسوية مثل هذه النزاعات، وذلك من خلال التفاهم وهذا امر مهم بالنسبة إلى الدول التي فيها قصور في تنفيذ الاحكام.
* اختبرت المنطقة الخليجية قضايا التعثر المالي للمرة الأولى على هذا النطاق بسبب تداعيات الازمة... ما اهم المشكلات التي برزت من خلال هذه التجربة؟
ظهر نقص في القوانين في عدد من دول الخليج العربي بينها الكويت وكذلك في تطبيق القوانين الموجودة، ففي مجال الافلاس مثلا سواء في منطقة الخليج او الوطن العربي هناك احساس او مفهوم اجتماعي بأن الافلاس معيب، بينما في اقتصاديات دول العالم الاخرى هناك شركات جديدة تولد واخرى موجودة تموت وهذه من طبيعة الاقتصاديات ويجب عدم النظر إلى الافلاس على انه شيء غريب او يثير الدهشة.
وهناك نقص اظهر في بعض القوانين مثل قانون الشركات حيث لا توجد مواد في هذا القانون توفر مجالا للمحامي لمعالجة مشاكل الشركات المتعثرة، حيث ان هناك نقصا في القانون من حيث تسهيل معالجة اوضاع الشركة قبل ان تدخل في دائرة الافلاس.
* هل التشريعات الكويتية كافية للتعامل مع قضايا الافلاس والحماية من الدائنين... وما نظرتك إلى «قانون تعزيز الاستقرار المالي» في هذا الشأن؟
نعم لدينا القوانين المناسبة لمعالجة قضايا الافلاس، وكذلك قوانين الحماية للدائنين، لكن المشكلة كما ذكرت هي في تطبيق تلك القوانين، اعتقد انه لا يوجد قاضٍ في الكويت لديه معرفة عميقة وعملية في قضايا الافلاس.
اما قانون الاستقرار المالي فهو قانون جيد من حيث المبدأ، لكنه يعاني من بعض القصور، ولدي احساس ان هذا القانون كتب في فترة قصيرة جدا لمعالجة آثار الازمة دون التعمق في دراسة مواده قبل الاعلان عنه.
* برزت اخيرا قضايا تعثر في سداد التزامات «الصكوك» التي تعد منتجا جديدا على المستوى العالمي، ولا يخلو من التعقيد واعتبر ذلك تحديا ستظهر معه كيفية حل المنازعات حول ذاك المنتج، برأيك كيف ستدار مثل هذه المنازعات؟
موضوع التعثر في التزامات الصكوك يعود إلى قانون الافلاس، وفي الكويت نحتاج إلى قانون خاص يعالج القضايا ذات العلاقة بالصكوك حيث لا يوجد قانون يعالج هذا الامر الآن.
* من هي «دي ال ايه بايبر» وما ابرز المهام الموكلة اليها في المنطقة؟
نحن المكتب العالمي الوحيد الذي لديه مكاتب في جميع دول الخليج العربي، حيث للمكتب سبعة فروع في الخليج وهناك في القاهرة.
وهذه الفروع تتعامل مع الحكومات ومع القطاع الخاص، والفرق بيننا وبين المكاتب العالمية الاخرى هو أننا نقدم خدمات قانونية شاملة ومتكاملة تغطي جميع جوانب القضايا الاقتصادية مثل البنوك والشركات، حيث نقدم خدمات استشارية قانونية لعدد من البنوك داخل وخارج الكويت، ولدينا تخصص في مجال قانون الشركات خصوصا ما يتعلق ببيع وشراء الشركات وتختص ايضا باعادة هيكلة للشركات وتنظيم العقود بين الشركات او بين الشركات وجهات حكومية وتنظيم عقود في مجال العقارات.
اضف إلى ذلك أننا نعمل في كثير من الاسواق التي تتواجد فيها استثمارات خليجية، حيث نوفر جميع متطلبات اعداد العقود اللازمة لتلك الاستثمارات ومن خلال اي من المكاتب السبعة الموجودة في الخليج.
ولدينا 62 مكتبا حول العالم فيها نحو اربعة آلاف محامٍ.
* من أهم وابرز عملائكم من الشركات او الافراد في المنطقة وهل لكم تعاملات مع الحكومات؟
شركات النخيل الاماراتية، شركة كرافت الغذائية، وشركة عالم دبي القابضة وشركة دار ابوظبي، وحكومة ابوظبي ولنا تعاملات مع شركات لها مشاريع مشتركة مع حكومات في المنطقة، وهناك تعاملات مع شركات في الكويت لا استطيع الافصاح عنها.
* ما ابرز التحديات التي واجهت اعمال الشركات قبل الازمة المالية العالمية وبعدها؟
هناك قول يعرفه المحامون في ألمانيا يقول إذا السوق نازل فنكون مرتاحين (كمحامين) واذا كان السوق صاعدا فنكون في وضع افضل ما يعني انه لا توجد امامنا تحديات بالمعنى الحقيقي للكلمة، وبما أننا نتميز عن المكاتب العالمية الاخرى من خلال الخدمات الشاملة التي نقدمها فتأثرنا بالازمة محدود.
* هل لكم تعاملات مع شركاء محليين في المنطقة وما طبيعة هذه التعاملات في حال وجدت؟
نعم في الكويت مثلا لنا شركاء هم مكتب لوقاين والعوضي والسيف وهي من ابرز المكاتب القانونية في الكويت، وفي السعودية لدينا تعاون مع شريك محلي، على اي حال وجود تعاون بيننا وبين مكاتب محاماة محلية يعتمد على طبيعة القوانين في كل بلد.
الياقوت في سطور
> ماجستير في القانون من جامعة كولون في المانيا تخرج في عام 1999.
> بدأ عمله في المحاماة في ألمانيا في مكتب صغير.
> انتقل للعمل في مكتب دي ال ايه بايبر في عام 2004.
> اسس مكاتب محاماة تحت هذا الاسم في ألمانيا بالتعاون مع محامٍ الماني، حيث تم تأسيس اول مكتب محاماة في مدينة كولون في شهر سبتمبر عام 2004، وهناك الان 5 فروع يعمل فيها 160 محامياً.
> شريك بمكتب دي ال ايه بايبر، وكان هذا المكتب حصيلة اندماج بين مكتبين قانونيين في اميركا وفي انكلترا.
> تسلم مهام مدير المكتب الرئيسي في مدينة كولون.
كن أول من يعلق على الخبر
تحليل التعليقات: