نظمت المؤسسة العامة للمناطق الصناعية أمس ندوة بعنوان "العلاقات الصناعية"، وذلك ضمن برنامج مجموعة الصناعيين العمانيين 2013، والتي أقيمت بفندق جراند حياة مسقط تحت رعاية المهندس مسلم بن محمد الشحري مساعد الرئيس التنفيذي لشؤون العمليات.
وشارك في الندوة التي أدارها أس جوبال الرئيس التنفيذي لشركة ريم للبطاريات كل من وفاء البلوشي مدير عام الموارد البشرية في ميناء صلالة وفوزي مبارك مدير عام الموارد البشرية في شركة الكابلات العمانية والدكتور خميس المنيري من وزارة القوى العاملة وفتحي العريمي استشاري سياسات الشركة والعلاقات التجارية من الشركة العمانية للغاز الطبيعي المسال.
وألقى المهندس عبدالله بن سالم الكعبي كلمة أكد من خلالها أن العلاقات المتناغمة بين جميع الأطراف المتعاملة في بيئة العمل تعد ضرورة لضمان استمرارية دوران العجلة وسيرها في المسار الصحيح لمزيد من النجاح والإنتاجية نظرا لما يشكله هذا التناغم من أهمية ودور كبير ليس في التنمية الصناعية، فحسب بل في كل قطاعات الاقتصاد محليا وعالميا.
وأضاف عبدالله الكعبي: أن الندوة تسلط الضوء على الأنشطة الحالية والحلول المستقبلية والتركيز على العوامل الرئيسية التي تعمل على ديمومة وانسيابية العلاقات الصناعية (بين أصحاب العمل والعاملين)، وتقريب وجهات النظر الأكاديمية حول المخرجات المؤهلة للعمل بالقطاع الصناعي والتي بدورها تسهم في تفعيل العلاقات الصناعية النشطة والاستقرار المالي والاجتماعي والنفسي للعاملين وأصحاب العمل، كما تناقش الندوة القضايا الحيوية مثل البيئة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والنقابات العمالية وغيرها، علاوة على مناقشتها القوانين والقواعد والأنظمة والأعراف والتقاليد، فضلا عن اطر السياسة العامة التي تضعها الحكومات للشراكة بين طرفي العلاقات الصناعية (الموظفين وأصحاب العمل)، حيث تأتي هذه الندوة في ظل النمو المتسارع للاقتصاد الوطني في جميع الصناعات والذي ينعكس في زيادة الإنتاجية للقطاع الصناعي الذي يعد أحد روافد التنمية التي شهدت تغيرات كبيرة في عدد الموظفين والإنتاجية ومساهمتها في الدخل القومي للسلطنة.
فلسفة إدارة
بعدها ناقش المشاركون في الندوة عدد من المحاور المتعلقة بالعلاقات الصناعية داخل المؤسسات المختلفة، حيث أشارت وفاء البلوشية إلى أن العلاقات الصناعية هي أكثر من مجرد قانون العمل واتفاقيات التعاون، فهو يشمل أيضاً فلسفة إدارة الناس والسلوكيات مدفوعاً بإجراءات وعمليات ونظام جيد، حيث ينبغي على الرؤية أن تكون سليمة وصحية بين الموظفين والإدارة على أن يتم التركيز على التوازن في المصالح بين ما يريده الموظفين وما تريده المؤسسات، وماذا يمكن للمؤسسة أن تطلب في المقابل، كما أشارت البلوشية إلى أن السيناريو الحالي للقطاع يعمل على بناء التناغم المتوازن بين فرص العمل، والتعمين وعدد الخريجين الذين يمتلكون دافع ريادة الأعمال وأخلاقيات العمل.
وأوضحت وفاء البلوشية أن العلاقات الصناعية الجيدة تُبنى على الثقة، وعندما تتواجد الثقة عندها فقط تولد نتائج العمل الجماعي. والهدف هنا هو التعاون وتحقيق النتائج. لدى كل من أصحاب العمل والموظفين حقوق وواجبات تحتاج إلى أن تكون متوازنة لتعزيز علاقة متناغمة لمصلحة كلا الطرفين، كما أكدت أن الندوة بإمكانها أن توجد منظوراً أوسع لممارسات العلاقات الصناعية في السلطنة.
النزاعات الصناعية
وتطرق فوزي مبارك الكيومي إلى مفهوم العلاقات الصناعية، وحالات النزاعات العمالية، والنزاعات الأكثر شيوعا في أماكن العمل، وعواقب النزاعات الصناعية. وذكر الكيومي أن أسباب النزاعات الصناعية يمكن تصنيفها إلى فئتين: الفئة الأولى تشمل البدلات وظروف العمل وساعات العمل والإجازات الاعتيادية والإجازات بدون أجر، وتسريح العمال وتخفيض النفقات. أما الفئة الأخرى فتشمل الأسباب غير الاقتصادية منها إيذاء العمال، وسوء المعاملة من قبل الموظفين، والإضرابات، والعوامل السياسية وعدم الانضباط وغيرها من العوامل.
وأوضح الكيومي أنه من خلال إحدى الدراسات وجد أن أكثر النزاعات شيوعاً في أماكن العمل في السلطنة تشمل الأجور الشهرية، أجر العمل الإضافي، أجر الإجازة السنوية، أجر بدل الأخطار عن إنهاء عقد العمل، تسليم جواز السفر وتذاكر السفر، الترحيل إلى البلد، مكافأة نهاية الخدمة، تعويض عن الأضرار، التعويض عن الفصل، إلغاء الإنذار، إلغاء قرار الفصل، رفع الإيقاف عن العمل.
مردود إيجابي
أما الدكتور خميس المنيري، فيقول: نوجه من القطاع الخاص التعاون مع القطاع العام لتقديم التدريب الجيد لمخرجات الكليات والجامعات العمانية، فنتائج التدريب تعكس سمعة جيدة عن المؤسسات التي تقوم به، مضيفا أنه عندما يكون التدريب والتأهيل بالصورة الصحيحة، تشير الدراسات إلى أن نتائجه تكون لها فائدة كبيرة على المؤسسات من حيث تحسين بيئة العمل وتثبيت الولاء وحب العمل في عقلية الموظفين وبالتالي تحقيق نتائج إيجابية للمؤسسات، مهما كانت تكلفة التدريب. واختتم المنيري قائلاً: العلاقة بين الإدارة والموظفين يكون لديها دور كبير في أداء المؤسسات وسير عملها.
الثقة والشفافية
في حين بيّن فتحي العريمي أن العلاقات الصناعية هي العلاقات بين الموظفين وأرباب العمل في الأوضاع التنظيمية، حيث إن مجال العلاقات الصناعية ينظر إلى العلاقة بين الإدارة والعمال، وبخاصة فئات العمال التي تمثلها نقابة. فالعلاقات الصناعية هي في الأساس التفاعلات بين أرباب العمل والموظفين والحكومة، وفي هذا السياق، فإن حكومة سلطنة عمان شجعت ونسقت هذه العلاقات بين الموظفين وأرباب العمل من خلال بناء التواصل والثقة والشفافية بينهما، كما دعمت حكومة سلطنة عمان هذه العلاقة من خلال قانون العمل الذي يحمي بوضوح حقوق الموظفين وأرباب العمل في نفس الوقت. وتأتي هذه الحماية لضمان استقرار السوق كما أنها تعمل في جذب الاستثمارات محليا وعالميا، وحاليا فإن السلطنة تتجه إلى الاتجاه الصحيح في مجال العلاقات الصناعية.
وأكد العريمي على أن انسجام العلاقة بين أرباب العمل والموظفين ضروري جدا لأسباب تتعلق بالنقص في النزاعات الصناعية، حيث إن العلاقات الصناعية الجيدة تقلل من النزاعات الصناعية. والنزاعات هي انعكاسات لفشل احتياجات الموظفين الأساسية أو الدوافع التي يقودها علاقات صناعية جيدة، وكذلك الإضرابات والشكاوى وإغلاق أماكن العمل هي بعض من انعكاسات القضايا الصناعية والذي يدل على جو غير مستقر. مسؤولية العلاقات الصناعية تأتي لضمان جو جيد للعلاقات الصناعية، إلى جانب ارتفاع المعنوية والحافز والعلاقات الصناعية الجيدة تعزز من الروح المعنوية للموظفين في اعتبار أن مصلحة صاحب العمل والموظفين هي واحدة. مشيراً العريمي إلى أن الندوة تطرح ممارسات وقضايا مشاركة الموظفين، بالإضافة إلى رضا الموظفين مقابل مشاركتهم، وإطار مشاركة الموظفين.
فجوة ضخمة
وختم أس جوبال الندوة موضحاً أن تشارك العلاقة بين الموظفين وأصحاب العمل في معظم المؤسسات في السلطنة، مشيرا إلى أنه حاليا هناك فجوة ضخمة بين تصورات الموظفين مقابل أصحاب العمل، وعلى المؤسسات سد هذه الفجوة وذلك لضمان أن كلا من الموظفين وأصحاب العمل السعي نحو تحقيق الأهداف المشتركة، وأوضح أن العلاقة المتناغمة ليست ضرورية فقط بين أرباب العمل والموظفين وإنما في شتى مجالات الحياة. هناك الكثير الذي يمكن تحقيقه من خلال هذا التناغم. في نهاية المطاف المصلحة ستقع لكل من الموظفين وأصحاب العمل لضمان أن المؤسسات في السلطنة قادرة على المنافسة عالمياً، ونأمل أن نضع خريطة طريق من خلال هذه الندوة لمستقبل العلاقات الصناعية في السلطنة، ونأمل أيضا أن نخرج بتوصيات لإضفاء الطابع المؤسسي على ثقافة العلاقات الصناعية في المؤسسات العمانية.
وتأتي هذه الندوة ضمن برنامج مجموعة الصناعيين العمانيين 2013 الذي يتضمن سلسلة من الندوات التي تنظمها المؤسسة في مختلف المجالات المتعلقة برجال الأعمال والموظفين وطلاب مؤسسات التعليم العالي بالسلطنة، وتغطي كافة جوانب المتعلقة بعمليات التصنيع، ومجالات التقنية والإدارة، كما تتيح هذه الندوات لرجال الأعمال، والأكاديميين، ومديري تطوير الأعمال والتسويق، ومديري المنتجات والمبيعات، ومديري العموم، والطلاب بالإضافة إلى الوسائل الإعلامية، فرصة التواصل والتعرف والاطلاع على كل جديد في مختلف المجالات المتعلقة بالصناعة والاستثمار.
كن أول من يعلق على الخبر
تحليل التعليقات: