يناقش مجلس الشورى في جلسته الأسبوعية، اليوم الأحد، تقرير لجنة الشؤون المالية والاقتصادية حول مشروع قانون بتعديل المادة 10 من المرسوم بقانون الميزانية العامة، ومشروع قانون إدراج نسبة من صافي أرباح الشركات المملوكة للدولة بالكامل في الميزانية العامة، والمتضمن توصية اللجنة بعدم الموافقة على مشروعي القانون.
وأشارت اللجنة في تقريرها إلى أن مشروع القانون الأول يتضمن إدراج جميع إيرادات الهيئات والمؤسسات العامة، وأرباح الدولة من أموالها التي تديرها وتستثمرها شركة ممتلكات البحرين القابضة في الميزانية العامة، فيما يتضمن مشروع القانون الثاني إلزام الحكومة الموقرة بتحويل نسبة لا تقل عن 50% من صافي الأرباح المتحققة للدولة من شركة ممتلكات البحرين القابضة وشركة بابكو إنرجيز ضمن الميزانية العامة.
وأوصت اللجنة بعدم الموافقة على مشروعي القانونين لعدة أسباب، منها أن التعديل المراد إضافته قد وقع في التعارض مع أحكام المرسوم بقانون الميزانية العامة للدولة، والذي استثنى من التوريد بعض الأموال المستثناة بموجب القوانين، فضلًا عن أن التعديل المذكور قد يمس ما كفله الدستور للهيئات والمؤسسات العامة من استقلال مالي وإداري بموجب الفقرة «أ» من المادة 50 منه، مما يجعل مشروع القانون محل الرأي قد اتخذ مسلكًا مغايرًا للنظام المالي القائم في مملكة البحرين.
وأكدت اللجنة أن الهدف الرقابي المنشود تحقيقه، والمتعلق بالرقابة على أموال الشركات الحكومية، متحقق بالفعل وفقًا للتشريعات المالية النافذة، حيث تخضع الشركات المملوكة بالكامل للدولة للرقابة وفقًا لحكم المادة «4/هـ» من قانون ديوان الرقابة المالية والإدارية، كما تلتزم هذه الشركات بتقديم ميزانياتها وحساباتها الختامية إلى وزير المالية استنادًا إلى المادة 55 من قانون الميزانية العامة، وبناءً على ذلك، فإن مشروع القانون محل النظر لا يستحدث أداة رقابية جديدة، وإنما يكرر أحكامًا قائمة ومطبقة فعليًا.
وأوضحت أنه قد يترتب على تطبيق مشروع القانون آثار مالية عكسية لا تنسجم مع الهدف المنشود منه، إذ قد تتحمّل الدولة المصروفات والخسائر التي تتكبّدها الشركات المعنية، الأمر الذي سيؤدي بطبيعة الحال إلى زيادة المصروفات العامة في الميزانية، وما ينتج عن ذلك من ارتفاع في العجز المالي، وهو ما يقتضي دراسة الأثر المالي بصورة شاملة قبل إقرار مشروع القانون.
وأكدت اللجنة في تقريرها أن الجهات التي تتمتع بالشخصية الاعتبارية المستقلة بموجب قوانين إنشائها، وتخضع لنظم مالية خاصة، قد مُنحت الاستقلال المالي والإداري لاعتبارات تتعلق بطبيعة نشاطها، وضرورة توفير المرونة اللازمة لتحقيق أهدافها، كما أن الفلسفة التشريعية للميزانيات المستقلة تقوم على تمكين تلك الجهات من إدارة مواردها الذاتية وتنمية القطاعات التي تُشرف عليها، دون تحميل الميزانية العامة للدولة أعباء تمويل أنشطتها، وعليه، فإن إضافة أي نص تشريعي يتعلق بهذه الجهات يستوجب مراعاة أحكام قوانين إنشائها، وبما لا يمسّ الأسس التي بُني عليها استقلالها المالي والإداري.
وبيّنت أن آلية تحويل جزء من الأرباح الصافية لبعض الشركات المملوكة للدولة إلى الميزانية العامة منظمة وفقًا لأنظمتها الأساسية. وترى أن فرض نسبة إلزامية محددة لتوزيع الأرباح أو توريدها إلى الميزانية العامة قد يقيّد صلاحيات المساهمين، ويؤثر في استقلالية الإدارة، بما في ذلك قدرتها على اتخاذ القرارات الاستثمارية طويلة الأجل والمحافظة على الاستدامة المالية والقدرة التنافسية للشركات.
ورأت اللجنة أن أهمية تحقيق التوازن بين دعم الإيرادات العامة وتعزيز الانضباط المالي من جهة، وبين احترام الاستقلال المالي والإداري للجهات التي تعمل وفق أنظمة خاصة، والالتزام بالإطار الدستوري والقانوني المنظم لعمل الشركات التجارية من جهة أخرى.
كما سيناقش المجلس تقرير لجنة شؤون المرأة والطفل حول مشروع قانون بتعديل بعض أحكام قانون، المعد بناءً على الاقتراح بقانون بصيغته المعدلة المقدم من مجلس الشورى، والمتضمن توصية اللجنة بعدم الموافقة على مشروع القانون.
وأشارت اللجنة في تقريرها إلى أن مشروع القانون يتضمن تعزيز الدور الرقابي للوزارة على دور الحضانة، من خلال تحديد المخالفات التي تستوجب العقاب على نحو أكثر دقة، مع النص صراحة على تجريم إنشاء دور الحضانة دون ترخيص، أو إدارتها، أو تعديل موقعها، أو مواصفاتها دون موافقة وزارة التربية والتعليم، بما يضمن تحقيق المصلحة الفضلى للطفل في المملكة، وحماية حقوقه المنصوص عليها في الدستور.
وأوصت بعدم الموافقة على مشروع القانون لعدة أسباب، أهمها أنه خلال فترة دراسة مشروع القانون الماثل، صدر قانون المؤسسات التعليمية الخاصة بتاريخ 28 يناير 2026، وتضمّنت المادة الخامسة من مواد إصداره حكمًا صريحًا بإلغاء الأحكام المتعلقة بالمؤسسات التعليمية الخاصة الواردة في المرسوم بقانون المؤسسات التعليمية والتدريبية الخاصة، فضلًا عن إلغاء كل نص يتعارض مع أحكامه، بما يعكس اتجاهًا تشريعيًا واضحًا نحو إعادة تنظيم هذا القطاع ضمن إطار قانوني واحد.
وأوضحت اللجنة أن القانون الجديد جاء بنطاق تنظيمي أشمل ليستوعب المؤسسات التعليمية الخاصة، بما فيها دور الحضانة، ويخضعها لتنظيم موحّد تحت مظلة تشريعية واحدة، مشيرة إلى أن قانون المؤسسات التعليمية الخاصة الصادر مؤخرًا في الفصل الثاني منه بيان شروط وأحكام الترخيص على نحوٍ تفصيلي، وقرّر في المادة (32) العقوبات المترتبة على مخالفة أحكامه، بما مؤداه اكتمال المنظومة التنظيمية والعقابية ذات الصلة، واستيعابها للمسائل المرتبطة بدور الحضانة.
وارتأت أن الهدف الذي ابتغاه مشروع القانون يغدو واردًا على محلّ لم يعد قائمًا في البناء القانوني النافذ، ذلك أن قانون المؤسسات التعليمية الخاصة، قد استغرق الأحكام المنظمة لدور الحضانة وتراخيصها، وأضحى هو الإطار التشريعي الحاكم لها، الأمر الذي تنتفي معه الحاجة إلى تعديل الأحكام المقابلة في قانون الطفل على النحو الذي جاء به مشروع القانون محل الرأي.
وبيّنت اللجنة في تقريرها أن قانون المؤسسات التعليمية الخاصة، يُعد نقلة نوعية في تنظيم قطاع التعليم الخاص في المملكة، حيث أرسى إطارًا قانونيًا حديثًا ومتكاملًا أعاد تنظيم هذا القطاع على أسسٍ واضحة وموحدة، كما تميز باستيعابه لمختلف صور المؤسسات التعليمية، بما فيها مؤسسات التعليم المبكر، ووضعه منظومة متكاملة للترخيص والرقابة والجزاءات، بما يعزز جودة العملية التعليمية ويكفل حُسن إدارة المؤسسات التعليمية الخاصة على النحو الذي يصب في مصلحة الأطفال ويرتقي بمستوى الخدمات التعليمية المقدمة لهم في المملكة.
كن أول من يعلق على الخبر
تحليل التعليقات: