نبض أرقام
06:36 م
توقيت مكة المكرمة

2026/01/02
2026/01/01

أخطاء الشركات.. عندما تعتذر آبل التي تسعى جاهدة نحو الكمال

03:10 م (بتوقيت مكة) أرقام - خاص

في سبتمبر 2012، وجه "تيم كوك" المدير التنفيذي لشركة "آبل" بنفسه رسالة اعتذار: نأسف بشدة للإحباط الذي سببه تطبيق الخرائط لعملائنا، ونبذل قصارى جهدنا لتحسينه، في خطوة غير معتادة من صانعة الآيفون، لكنها جاءت بعد التعرض لانتقادات لاذعة بسبب التطبيق المعيب.

 

 

بداية القصة

 

أطلقت "آبل" التطبيق في التاسع عشر من سبتمبر 2012 على نظام التشغيل "آي أو إس 6" على أجهزة الآيفون والآيباد، لكن على الفور اشتكى المستخدمون من عدم دقة البيانات ووجود أخطاء برمجية أخرى، وأعربوا عن استيائهم بعدما اعتادوا على استخدام خرائط "جوجل" منذ عام 2007، واشتكوا من أن التطبيق الجديد يفتقر إلى الدقة والوضوح والتفاصيل.

 

ومن الأمثلة على المشكلات التي واجهها المستخدمون في التطبيق: ظهور مدن في غير مواقعها، ومسطحات مائية مفقودة، وأسماء أماكن مكتوبة بصورة خاطئة، واقتراحات توجيهية تقود المستخدمين إلى مسارات غريبة، ومعالم في غير موضعها الصحيح.

 

في خطأ محرج بالنسبة للشركة الأمريكية التي تولي اهتمامًا كبيرًا بالتفاصيل الدقيقة، وتسعى جاهدة للتفوق على منافسيها وتقديم منتجات عالية الجودة بأسعار أعلى نسبيًا، والحفاظ على ولاء عملائها.

 

 

تغيير إداري

 

في البداية، أدركت "آبل" أن الخدمة غير مرضية لكن نظرًا لأنها لم تكن تمتلك حلاً سحريًا، بدأت في تدارك الأمر موضحة أن خدمتها الجديدة في بداية طريقها، وأنها قائمة على الحوسبة السحابية، وكلما زاد عدد مستخدميها ستصبح أفضل، موضحة: نقدر جميع ملاحظات عملائنا، ونعمل جاهدين على تحسين تجربة المستخدم.

 

رأى "سكوت فورستال" الذي كان يشرف على وحدة برمجيات الجوالات لدى "آبل" أنه يمكن معالجة ردود الفعل الغاضبة دون تقديم اعتذار رسمي، لكن "كوك" ومسؤولين آخرين عارضوا ذلك وقدموا الاعتذار، وفي التاسع والعشرين من أكتوبر 2012، أعلنت الشركة رحيل "فورستال".

 

 في خطوة شكلت نقطة تحول رئيسية في قيادتها، إذ نقلت "آبل" مهمة إدارة خرائطها والمساعد الصوتي "سيري" إلى مسؤول تنفيذي آخر، وأدركت الشركة ضرورة إصلاح فشل منتج أو خدمة بارزة واستعادة ثقة عملائها.

 

وبرر مسؤولو الشركة الدخول في مجال الخرائط بأن "آبل" لم تعد قادرة على الاعتماد على مزودة الخرائط السابقة ومنافستها "جوجل"، في نقطة لاقت تأييدًا من العديد من المحللين ومسؤولي قطاع التكنولوجيا.

 

 لكنهم يرون أنها خطوة صحيحة على المدى الطويل وليس القصير، وأن صانعة الآيفون ربما استعجلت إطلاق خدمة الخرائط الخاصة بها، وبالتالي فإن الخطـأ يرجع للاستراتيجية الأوسع نطاقًا وليس مسؤولية "فورستال" وحده، بينما يرى آخرون أن ذلك الفشل أضر بثقة المستخدمين وأن رحيل "فورستال" كان ضرورياً.

 

 

ليس مجرد اعتذار.. بل دعوة لاستخدام تطبيقات منافسة

 

بعد أسبوع واحد فقط من إطلاق "آيفون 5" وفي خطوة غير معتادة، اعتذر "كوك" علنًا عن مشكلة تطبيق الخرائط، وكتب في رسالة عبر موقع الشركة الإلكتروني: تسعى "آبل" دائمًا لتقديم منتجات بمستوى عالمي لتوفير أفضل تجربة لعملائها، ولكن مع إطلاق تطبيق الخرائط الجديد لم نوفق في الوفاء بهذا الالتزام، نأسف بشدة عن الإحباط الذي سببه هذا لعملائنا.

 

وأوضح أن "آبل" أطلقت مبدئيًا  تطبيق الخرائط مع الإصدار الأول من نظامها التشغيلي "آي أو إس"، لكن مع مرور الوقت أرادت تزويد العملاء بخرائط أفضل تشمل مزايا منها التوجيه خطوة بخطوة والتكامل الصوتي وغيرها، لذلك كان يجب طرح نسخة جديدة تمامًا من الخرائط .

 

لم يقتصر الأمر على الاعتذار، بل نصح "كوك" العملاء بتجربة تطبيقات أخرى من شركات منافسة سواء "بينج" أو "ويز" أو خرائط "جوجل"، ريثما تعمل "آبل" على إصلاح خرائطها، موضحًا: كل ما نقوم به في "آبل" يهدف إلى جعل منتجاتنا الأفضل في العالم، ونعلم أنكم تتوقعون منا ذلك وسنواصل العمل حتى ترتقي خرائطنا إلى نفس المستوى العالي من الجودة.

 

 

واحدة من أسوأ أزماتها.. لكن ليست الوحيدة

 

ليست الخرائط الأزمة الإعلامية الوحيدة التي تعرضت لها "آبل" في تاريخها، بل نجحت في تجاوز عدة أزمات، فعلى سبيل المثال أصدرت أول جوالاتها في يونيو 2007 بسعر 600 دولار للنسخة ذات الذاكرة 8 جيجابايت، لكنها خفضت سعره بصورة مفاجئة في سبتمبر بمقدار 200 دولار، مما أثار غضب العملاء، وأقر "ستيف جوبز" حينها بالخطأ، ومنح المشترين الأوائل رصيدًا بقيمة 100 دولار يمكن استخدامه في "آب ستور".

 

إلى جانب تجربتها الفاشلة في إطلاق الشبكة الاجتماعية الموسيقية "بينغ" Ping التي أغلقتها بعد تجاهل العملاء لها بصورة كبيرة، و"موبايل مي" الخدمة المليئة بالأخطاء لمزامنة البيانات بين الأجهزة، وغيرها.

 

وحتى أزمة الخرائط تجاوزتها واستعادت ثقة المستخدمين رغم أنها أفقدتها حينها 30 مليار دولار من قيمتها السوقية، وأصبحت "آبل مابس" مثبتة مسبقًا على كافة أجهزة الشركة التي تشكل نموذج الأعمال الأساسي، ويعتبر التطبيق الخيار الافتراضي لآلاف تطبيقات نظام التشغيل "آي أو إس" ، ورغم ذلك فإنها لا تزال تواجه منافسة شرسة من خرائط "جوجل" واسعة الانتشار.

 

لكن رغم الأزمات التي واجهتها عبر تاريخها، نجحت "آبل" في تجاوزها وطرح منتجات أخرى وخدمات شهدت طلبًا هائلاً، حتى أصبحت ثاني أكبر الشركات من حيث القيمة السوقية على مستوى العالم حاليًا عند 4.034 تريليون دولار.

 

الخلاصة

 

يظهر هذا التحول والإخفاقات وكيفية تجاوزها وتغيير القيادات والإنجازات أيضًا وطرح منتجات جديدة وتحديثها تلبية لطلبات العملاء، كيف أن مسار الشركات الكبرى ورواد الأعمال ليس وردياً بل مليئاً بالتحديات والصعوبات والدروس القاسية، ويقدم درسًا في كيفية إدارة الأزمات والاستفادة منها.

 

المصادر: أرقام – ماك رومرز – نيويورك بوست - واشنطن بوست –الجارديان – بي بي سي –بيزنس إنسايدر  - فوربس– كوين ماركت كاب.

التعليقات {{getCommentCount()}}

كن أول من يعلق على الخبر

loader Train
عذرا : لقد انتهت الفتره المسموح بها للتعليق على هذا الخبر
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي بوابة أرقام المالية. وستلغى التعليقات التي تتضمن اساءة لأشخاص أو تجريح لشعب أو دولة. ونذكر الزوار بأن هذا موقع اقتصادي ولا يقبل التعليقات السياسية أو الدينية.