نبض أرقام
01:57 ص
توقيت مكة المكرمة

2026/02/04
2026/02/03

الجزيرة كابيتال: السوق السعودي يتجه لأن يصبح ركناً أساسياً في محافظ الاستثمار العالمية الحديثة

2026/02/03 أرقام
جاسم الجبران مدير الأبحاث في الجزيرة كابيتال

جاسم الجبران مدير الأبحاث في الجزيرة كابيتال


قال جاسم الجبران، مدير الأبحاث في الجزيرة كابيتال، إن التعديلات التنظيمية التي أتاحت الملكية الكاملة للمستثمرين الأجانب في السوق السعودي، تمثل تحولاً هيكلياً من شأنه دعم السيولة ورفع مكانة السوق ضمن مؤشرات الأسواق الناشئة، وإن السوق السعودي يتجه لأن يصبح ركناً أساسياً في محافظ الاستثمار العالمية الحديثة.


وأضاف الجبران، خلال مشاركته في مؤتمر كامكو الاستثماري 2026 بدولة الكويت، أن هذه الخطوة تعد تمهيداً لمرحلة جديدة تتعلق برفع نسب التملك للمستثمر الأجنبي، والتي في حال إقرارها خلال الأشهر المقبلة، قد تسهم في استقطاب تدفقات مؤسسية تقدّر بنحو 10 إلى 15 مليار دولار.
 

وبيّن أن هذه التغيرات بدأت تنعكس على هيكل السوق، إذ ارتفعت مساهمة المحافظ الأجنبية والمؤسسات إلى 55% في عام 2025، مقارنة بـ9% فقط قبل أربع سنوات.
 

وأشار إلى أن تضييق فجوة الملكية الأجنبية مقارنة بدول مثل كوريا الجنوبية وتايوان لا يمثل فقط فرصة تدفقات رأسمالية إضافية، بل يعكس أيضاً تصاعد ثقة المستثمرين العالميين في مسار الإصلاح والتنويع الاقتصادي، ما يؤهل السوق السعودي لأن يصبح أحد المكونات الأساسية في المحافظ العالمية الموجهة للأسواق الناشئة خلال عام 2026 وما بعده.
 

وتابع أن السوق السعودية، رغم حجمها الكبير ومكانتها كأكبر أسواق الخليج، لا تزال ممثلة بوزن محدود نسبياً في مؤشر إم سي آي للأسواق الناشئة بحوالي 3.3% فقط، مرجعاً ذلك إلى القيود السابقة على ملكية الأجانب، ومتوقعاً أن تشهد الأعوام المقبلة رفعاً تدريجياً لهذا الوزن نتيجة التغيرات الأخيرة.
 

وذكر أن المؤشر العام تراجع بنسبة 12.8%، في حين حقق مؤشر إم سي آي للأسواق الناشئة مكاسب تجاوزت 34%، إضافة إلى ارتفاع الأسواق العالمية بدعم من زخم الذكاء الاصطناعي وتراجع وتيرة التشديد النقدي، مشيراً إلى أن هذا التباين في الأداء يعود إلى عاملين أساسيين: الأول يتمثل في تراجع أسعار النفط بسبب فائض المعروض، ما أدى إلى ضغط على إيرادات الدولة وأثر سلباً على تقييمات الشركات الكبرى ذات الوزن الثقيل في المؤشر المرتبطة بأسعار الطاقة.
 

أما العامل الثاني، فهو تشديد السيولة في القطاع المصرفي نتيجة طفرة الإقراض المرتبطة بمشاريع رؤية 2030، ما دفع الفجوة بين السايبور وسعر الفائدة الأمريكية إلى مستويات تاريخية، وأدى إلى تحول جزء من السيولة نحو أدوات استثمارية بديلة، وزيادة الضغط على أسهم الشركات عالية المديونية.
 

ورغم هذه التحديات، أكد الجبران أن السوق السعودي يتداول حالياً عند خصم يقارب 15% من متوسطه التاريخي، ما يعد فرصة استثمارية واعدة على المدى الطويل، في ظل بوادر تحسن في أسعار الطاقة والسيولة البنكية.
 

وفيما يخص القطاعات، دعا الجبران إلى تبني نهج استثماري موضوعي يركز على القطاعات المرتبطة بالتحولات الاقتصادية، لافتاً إلى أن قطاع الإنشاءات يستفيد من مشاريع تتجاوز قيمتها 350 مليار دولار، في حين يشهد قطاع السياحة نمواً متسارعاً مع تجاوز عدد الزوار 122 مليون سنوياً، إلى جانب فرص صاعدة في قطاعي الأدوية والرعاية الصحية بدعم من الخصخصة وتوطين 40% من الإنتاج الدوائي.
 

أما القطاع المصرفي، فرغم التحديات المرتبطة بالسيولة، قال الجبران، على الرغم من التحديات المرتبطة بالسيولة إلا أن القطاع يتداول عند خصم يقارب 18% من متوسط تقييماته التاريخية، مما يجعله جذاباً على المدى الطويل، خاصة مع تحسن متوقع في السيولة بدعم من ارتفاع الإنتاج النفطي وإصدارات الصكوك.
 

خلص الجبران إلى أن عام 2026 ليس عاماً للتساؤل حول جدوى الاستثمار في السعودية، بل حول كيفية التموضع الذكي داخل السوق. فمع تسارع الاندماج في المؤشرات العالمية وتقلص فجوة الملكية الأجنبية مقارنة بالأسواق الناشئة الأخرى، تتجه السوق السعودية لأن تصبح ركناً أساسياً في محافظ الاستثمار العالمية الحديثة، مستفيدة من خصم التقييم الحالي ومن زخم إصلاحي غير مسبوق.
 

وعند الحديث عن الآفاق المستقبلية للاقتصاد، أوضح الجبران أن عام 2026 يحمل ملامح مختلفة جذرياً، حيث تظهر البيانات متانة في الأساسيات الاقتصادية مدفوعة بالتقدم في تنفيذ مشاريع رؤية 2030، التي رفعت مساهمة الناتج المحلي غير النفطي إلى 56% في 2025، مقارنة بـ 45% في 2016.
 

وأضاف أن استضافة فعاليات كبرى مثل إكسبو الرياض 2030 والبطولات الرياضية الدولية تعزز من قطاعات السياحة، والضيافة، والتجزئة والبنية التحتية، كمحركات نمو رئيسية.
 

وبيّن أن الدين العام تراجع إلى نحو 29% من الناتج المحلي الإجمالي، ما يمنح الاقتصاد السعودي هامش أمان كبيراً مقارنة بمتوسط دول مجموعة العشرين، مؤكداً أن تنويع الاقتصاد خفّف من أثر تقلبات أسعار النفط وأبعد المملكة عن أزمات أعمق.

التعليقات {{getCommentCount()}}

كن أول من يعلق على الخبر

loader Train
عذرا : لقد انتهت الفتره المسموح بها للتعليق على هذا الخبر
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي بوابة أرقام المالية. وستلغى التعليقات التي تتضمن اساءة لأشخاص أو تجريح لشعب أو دولة. ونذكر الزوار بأن هذا موقع اقتصادي ولا يقبل التعليقات السياسية أو الدينية.