نبض أرقام
09:17 م
توقيت مكة المكرمة

2026/03/18
2026/03/17

هل تغير أسعار البنزين قواعد اختيار السيارات؟

04:19 م (بتوقيت مكة) أرقام - خاص

في كل مرة يقف فيها السائق أمام مضخة الوقود، لم تعد نظراته تتابع أرقام العداد بوصفها تفصيلًا عابرًا، بل كعبء يتزايد مع كل لتر، فالسؤال لم يعد "كم سأدفع اليوم؟" فقط، بل "إلى أي مدى يمكن تحمّل هذه التكلفة المتصاعدة؟"، في ظل اضطرار الأسر إلى تخصيص جزء أكبر من دخلها لتغطية نفقات التنقل اليومية.

 

هذا المشهد لم يعد يعكس ضغوطًا مؤقتة، بل تحول إلى واقع مستمر يدفع المستهلكين نحو إعادة تقييم خيارات النقل، وفي هذا السياق، تبرز السيارات الكهربائية، التي كانت تُعد في السابق خيارًا بيئيًا أو رفاهيًا، كبديل اقتصادي محتمل، يوفر قدرًا من الحماية من تقلبات أسعار الطاقة، ويحد من التعرض لصدمات أسواق النفط العالمية.




ارتفاع أسعار البنزين

ارتفعت أسعار البنزين في عدة دول حول العالم مع قفزة أسعار النفط منذ بداية الحرب بسبب اضطرابات الإمدادات، ففي بريطانيا ارتفع متوسط سعر لتر البنزين 7% منذ بدء الحرب، في حين ارتفعت أسعار الوقود في أوروبا 8%، ووصل متوسط سعر اللتر في اليابان إلى مستوى قياسي عند 190.8 ين  (1.2 دولار)، وهو ما دفع بعض الدول إلى حث مواطنيها على تجنب القيادة إلا في حالات الضرورة القصوى.

 

تضخم فاتورة التنقل

منذ بداية الحرب في نهاية فبراير، ارتفع سعر جالون البنزين في أمريكا 21%، بما يعادل زيادة في تكاليف الوقود تقدر بحوالي 32 دولارًا شهريًا، إلا أن العبء المالي سيكون أكبر على سائقي السيارات الفخمة التي تتطلب بنزينًا أعلى سعرًا، وعلى سائقي السيارات الأقل كفاءة في استهلاك الوقود.

 

هل يعيد التاريخ نفسه؟

تاريخيًا، عادة ما تثير كل أزمة نفطية موجة من الاهتمام المتجدد بالسيارات الكهربائية، كما حدث خلال عامي 2021 و2022، وكشفت دراسة أجريت في كاليفورنيا عام 2022 أن المناطق التي سجلت قفزات أعلى في أسعار البنزين شهدت إقبالاً أكبر على اقتناء السيارات العاملة بالبطاريات.

 

تاريخيًا..ارتفاع أسعار الوقود يعزز مبيعات السيارات الكهربائية (نموذج الولايات المتحدة)

التاريخ

متوسط سعر البنزين
(دولار للجالون)

عدد السيارات الكهربائية المبيعة
(ألف وحدة)

الربع الثاني  من 2022

4.49

199.05

الربع الأول من 2023

3.38

261.40

الربع الثالث من 2023

3.76

313.09

الربع الرابع من 2024

3.07

365.82

الربع الرابع من 2025

3.00

234.17

 

من خيار بيئي إلى ضرورة اقتصادية

في أستراليا – التي تستورد حوالي 80% من الوقود - يؤكد الخبراء أن تعزيز استخدام المركبات الكهربائية يعد جزءًا من ضمان الأمن الاقتصادي طويل الأمد للبلاد، إذ يمكن خفض الاعتماد على الوقود الأحفوري بأكثر من مليار لتر سنويًا، في حال استبدلت مليون سيارة تعمل بالبنزين بواسطة أخرى كهربائية، استنادًا إلى أن السيارات العاملة بالديزل والبنزين تستهلك حوالي 25 مليار لتر من الوقود سنويًا.

 

هل الكهرباء أرخص؟

عادة ما تكون تكلفة تشغيل السيارات الكهربائية أقل من نظيرتها العاملة بالوقود، نظرًا لاحتوائها على عدد أقل بكثير من الأجزاء المتحركة، مما يعني أعطالا ميكانيكية أقل، كما أنها  لا تحتاج إلى تغيير الزيت، وبمرور الوقت يترجم ذلك إلى فواتير صيانة أقل خاصة مع تلاشي المخاوف السابقة بشأن عمر البطارية وعدم توافر محطات الشحن.


 

تقلبات الوقود.. واستقرار الكهرباء

وعليه، كلما ارتفعت أسعار البنزين بشكل حاد، اتسعت الميزة النسبية لتكلفة تشغيل للمركبات الكهربائية على الفور، كما تتميز هذه السيارات بقدرة أكبر على التنبؤ بتكاليفها، إذ تتسم أسعار الكهرباء عمومًا باستقرار نسبي مقارنة بأسعار الوقود التي قد تتغير يوميًا في بعض الأسواق، ومع ذلك، يظل أحد أبرز التحديات التي تؤثر على قرار شراء مركبة كهربائية هو الانخفاض المتوقع في قيمتها مع مرور الوقت.

 

أيهما أقل تكلفة؟

في المملكة المتحدة على سبيل المثال، تقل تكلفة شحن السيارات الكهربائية عن نصف تكلفة التزود بالوقود، وتشير التقديرات إلى أن شحن سيارة "فوكسهول كورسا" الكهربائية قد يكون أقل بحوالي 70% عن تكلفة تعبئتها بالبنزين.

 

بحث مرتفع.. وقرار مؤجل

تزايد الاهتمام بالمركبات الكهربائية عبر الإنترنت، رغم أن هذا الاتجاه لم يترجم بعد إلى انتعاش فعلي في المبيعات، وبناءً على مؤشرات بحث "جوجل" وصلت عمليات البحث عن تلك السيارات إلى أعلى مستوياتها في ثلاثة أشهر، وأظهر مسح أجرته المنصة الألمانية "كارواو" أن 48% من المشاركين – البالغ عددهم 1164 شخصًا – يرون أن ارتفاع سعر الوقود سيؤثر على قرارهم لشراء السيارة.

 

 

رد فعل مؤقت أم تحول حقيقي؟

وشبه "كيفن روبرتس" المسؤول لدى "كار جوروس" الواقع الحالي بما حدث عام 2022 عندما ارتفعت أسعار البنزين في أمريكا لفترة وجيزة أعلى 5 دولارات للجالون، وهو ما أدى لزيادة عمليات البحث عن المركبات الكهربائية، لكنه أوضح أن تاريخيًا يشهد نشاط شراء تلك السيارات زيادة كبيرة بعد استمرار ارتفاع أسعار البنزين لفترة طويلة، وليست زيادة مؤقتة.

 

نقطة تحول في قرارات الشراء

وهو ما أكدته "إيلين باكبيرغ" الخبيرة الاقتصادية بجامعة "هارفارد" إذ ترى أن ارتفاع أسعار البنزين الحالي يؤثر فقط على الأرجح على من يبحثون عن شراء سيارة حاليًا، لكن إذا استمر ارتفاع الأسعار لثلاثة أشهر أو أكثر، فقد يرغب حتى من لم يكونوا بصدد شراء سيارة جديدة برغبة في اقتناء مركبة كهربائية.

 

رغم أن ضجيج الأزمات العالمية لم يتحول بعد إلى طفرة مبيعات ملموسة، وأن المحللين لم يحسموا قرارهم بشأن قدرة أسعار الوقود على تغيير سلوك الشراء جذرياً في الوقت الراهن؛ إلا أن هذه الأزمة قد تدفع المستهلكين لإعادة تقييم اختياراتهم المستقبلية، ويبقى التساؤل: هل تظل السيارات الكهربائية مجرد خيار ثانوي؟ أم أن الأزمة ستدفع المستهلكين للتخلي عن سياراتهم التقليدية؟

 

المصادر: أرقام – أوتو إكسبريس – كوكس أوتوموتيف – كيودو -   "بي بي إس نيوز" - الجارديان – رويترز - فاست كومباني -  ذا كونفرزيشن – بيزنس إنسايدر  - بلومبرج 

التعليقات {{getCommentCount()}}

كن أول من يعلق على الخبر

loader Train
عذرا : لقد انتهت الفتره المسموح بها للتعليق على هذا الخبر
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي بوابة أرقام المالية. وستلغى التعليقات التي تتضمن اساءة لأشخاص أو تجريح لشعب أو دولة. ونذكر الزوار بأن هذا موقع اقتصادي ولا يقبل التعليقات السياسية أو الدينية.