نبض أرقام
09:23 م
توقيت مكة المكرمة

2026/03/26

فنلندا تتصدر الدول الأكثر سعادة .. والسعودية تتقدم 10 مراكز

05:41 م (بتوقيت مكة) أرقام

في قلب العاصمة الفنلندية "هلسنكي"، حيث يمتزج صقيع الشتاء بدفء الاستقرار الاجتماعي، لا يبدو أن شيئاً قد تغير؛ فالفنلنديون لا يزالون يتربعون على قمة أداة القياس التي طورها عالم النفس "هادلي كانتريل" لتقييم الرضا عن الحياة.

 

لكن خلف هذه السكينة الاسكندنافية، يغلي العالم في مرجل من التحولات الرقمية؛ فبينما تحاول دول في الشرق الأوسط الصمود في وجه "تسونامي" المنصات الاجتماعية، تعيش القوى الكبرى مثل الولايات المتحدة تراجعاً دراماتيكياً في مؤشرات سعادة شبابها.

 


  

من يتربع على عرش "سلّم كانتريل"؟

وفقًا لتقرير السعادة العالمي 2026، تتصدر فنلندا المشهد العالمي بينما تقبع أفغانستان في ذيل القائمة نتيجة الصراعات المستمرة.
 

حققت كوستاريكا قفزة للمركز الرابع عالمياً من المركز السادس في العام الماضي، مسجلة أعلى تصنيف لدولة من أمريكا اللاتينية في تاريخ التقرير.

 

لماذا تتراجع الولايات المتحدة في تصنيف السعادة العالمي؟

تراجعت الولايات المتحدة مركزًا واحدًا لتحتل المرتبة 23 عالمياً، مواصلةً الهبوط من ذروتها في المركز الحادي عشر عام 2011.

يعود هذا التراجع بشكل رئيسي إلى انخفاض حاد في رفاهية الشباب تحت سن 25 عامًا، مقارنة بالأجيال الأكبر سناً.

          

هل أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي فخاً؟

كشفت الدراسات أن المستخدمين يضطرون لاستخدام المنصات تقليدًا للآخرين، فيما يُعرف بـ "ضريبة العزلة الاجتماعية" المفروضة كتكلفة على من قد يختار الابتعاد عن المنصات.
 

في عينة من طلاب الجامعات الأمريكية، تمنت الأغلبية عدم وجود منصات التواصل أصلاً، لكنهم يستخدمونها مضطرين بسبب "التبعية الاجتماعية" والضغط من الأقران.

 

الدول الأكثر سعادة في العالم

الترتيب

الترتيب العالمي (2026)

الترتيب العالمي (2025)

1

فنلندا

فنلندا

2

أيسلندا

الدنمارك

3

الدنمارك

أيسلندا

4

كوستاريكا

السويد

5

السويد

هولندا

 


 

ما هي المعادلة الصعبة للاستخدام الرقمي؟

أظهرت دراسات أن الأنشطة الرقمية المرتبطة بالتواصل والتعلم تعزز الرضا، بينما ترتبط منصات "الخوارزميات" والمؤثرين بتدني الرضا النفسي وزيادة مشاعر الإحباط.
 

تشير البيانات إلى أن استخدام وسائل التواصل لأكثر من 7 ساعات يوميًا يؤدي لانخفاض بنحو نقطة كاملة في مؤشر السعادة مقارنة بالأقل استخدامًا، خاصة لدى الفتيات في الغرب.
 

كيف تبدو صورة السعادة في الشرق الأوسط؟

بالرغم من الاستخدام الكثيف للمنصات (بين 20% و40% يستخدمونها لأكثر من 5 ساعات)، لم يسجل شباب المنطقة تراجعًا حادًا في الرفاهية العامة مقارنة بالغرب، لكن الضغوط النفسية تظل مرتفعة.
 

يرتبط الاستخدام السلبي -أي متابعة المؤثرين والمقارنات البصرية- بزيادة مستويات الاكتئاب والتوتر والشعور بالدونية مقارنة بجيل الآباء في المنطقة.
 

هل يحمي الثراء من أضرار المنصات الرقمية؟

كشفت البيانات أن المراهقين من خلفيات اقتصادية مرتفعة يمتلكون "مصدات اجتماعية" (مثل الأنشطة الرياضية، السفر، والهوايات المكلفة) تعوضهم عن الوقت الضائع رقمياً وتخفف من حدة الشعور بالعزلة.
 

يعمل الفقر كـ "مضاعِف للأثر السلبي"؛ فالشاب الذي لا يملك خيارات للنمو المهني أو الترفيه الواقعي يجد في العالم الافتراضي مهربه الوحيد، مما يجعل "الارتباط القهري" بالشاشة وسيلة لتعميق الشعور بالإحباط والمقارنة الطبقية المؤلمة.
 


 

كيف نجحت السعودية في تطوير أدائها؟

أعادت الاستثمارات في جودة الحياة والتحول الاجتماعي ضمن "رؤية 2030" صياغة المشهد النفسي والمكاني للمواطنين والشباب.
 

عزز النمو المتسارع في القطاعات غير النفطية شعور الأفراد بالأمان الوظيفي والتفاؤل بمستقبل الاستقرار المعيشي.

 

ترتيب بعض الدول العربية على مؤشر السعادة العالمي

الترتيب

الدولة

الترتيب العالمي (2026)

الترتيب العالمي (2025)

التغير

1

الإمارات

21

21

-

2

السعودية

22

32

+10

3

الكويت

40

30

(10)

4

البحرين

55

59

+4

5

عُمان

58

52

(6)

6

ليبيا

81

79

(2)

7

الجزائر

83

84

+1

8

العراق

95

101

+6

9

تونس

105

113

+8

10

فلسطين

109

108

(1)

11

المغرب

112

112

-

12

الأردن

119

128

+9

13

موريتانيا

120

114

(6)

14

مصر

139

135

(4)

15

لبنان

141

145

+4

 

ما الذي يجمع دول "قاع القائمة" رغم تباين الظروف؟

 

ضغوط التضخم الجامح وتآكل القوة الشرائية حوّلت "تأمين الأساسيات" إلى عبء يومي يستنزف رصيد السعادة والرضا العام.
  

غياب اليقين الاقتصادي وتواتر الصدمات الجيوسياسية عمّقا الفجوة بين طموحات الأجيال الصاعدة والواقع المعيشي المأزوم في تلك الدول.

 

نهاية المطاف

 

إن السعادة ليست في قوة بيانات الناتج المحلي، بل هي توازن بين التطور الرقمي والروابط الإنسانية؛ فالدول التي تنجح هي التي تحمي "رأسمالها النفسي" من الانصهار في قوالب الخوارزميات.

 

ولذلك فإن التوجه العالمي القادم سيتركز على "اقتصاد العافية الرقمية"، حيث تصبح حماية الخصوصية والصحة النفسية معايير أساسية لتقييم جودة الحياة والاستثمار.

 

ومع نمط الحياة اليومي، يحتاج الجميع لأن يطرحوا على أنفسهم سؤالًا: هل تقاس السعادة بجودة الحياة أم بعدد الساعات خلف الشاشات؟

 

المصادر: تقرير السعادة العالمي 2026

التعليقات {{getCommentCount()}}

كن أول من يعلق على الخبر

loader Train
عذرا : لقد انتهت الفتره المسموح بها للتعليق على هذا الخبر
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي بوابة أرقام المالية. وستلغى التعليقات التي تتضمن اساءة لأشخاص أو تجريح لشعب أو دولة. ونذكر الزوار بأن هذا موقع اقتصادي ولا يقبل التعليقات السياسية أو الدينية.