بينما كان البيت الأبيض يحتفل بالذكرى السنوية الأولى لعودة "ترامب"، برز مشهد منقسم بين روايتين: فالإدارة تتحدث عن إنجازات تاريخية، في حين يئن الشارع الأمريكي تحت وطأة تكاليف المعيشة والتضخم الذي عجزت الوعود الانتخابية عن خفضه دون حاجز الـ 2%.
وهو ما بدا واضحًا في استطلاعات الرأي – من جهات مختلفة – التي أظهرت جميعها اتجاهًا واحدًا يتمثل في تآكل رصيد الثقة في أجندة "ترامب"، مع تأثيرها السلبي على الحياة اليومية للمواطنين الذين يشعرون بالضغط والقلق على أوضاعهم المالية.

أمريكا أولاً
بدأ "ترامب" ولايته الثانية باعتباره المنقذ الذي سيعيد أمريكا لعظمتها، ساعيًا للوفاء بوعوده الانتخابية وتحقيق إنجازات تكتب في تاريخه تحت شعار" لنجعل أمريكا عظيمة مجددًا"، حتى أنه في الاحتفال بالذكرى السنوية لعودته للبيت الأبيض أعلن صراحة: الله فخور جدًا بما أنجزته في العام الأول.
لغة الأرقام
لكن لغة الأرقام أظهرت وجهة نظر مغايرة، إذ تراجعت شعبيته بصورة ملحوظة، وترى الأغلبية – حسب مسح أجرته "سي إن إن" - أن سياسات الإدارة الحالية قد فاقمت الأوضاع الاقتصادية في البلاد، وأنها لم تبذل جهدًا كافيًا لخفض أسعار السلع اليومية، حتى إن الكثيرين يشككون في أن "ترامب" يضع مصالحهم في المقام الأول، أو أنه على دراية حتى بمشكلاتهم.
ما السبب؟
يعود هذا الغضب إلى عدة قضايا على رأسها الاقتصاد وأزمة تكاليف المعيشة، وحالات الإغلاق الحكومي المتكررة، والقيود التي يفرضها على الهجرة، فضلاً عن التعريفات الجمركية التي أثارت توترات مع العديد من الدول، وحتى الجدل الدائر حول ملفات "جيفري إبستين".
عواقب فعلية
يشعر غالبية الأمريكيين بعواقب سياسة الإدارة الحالية، بما يشمل ارتفاع أسعار السلع الأساسية اليومية وتراجع فرص العمل وخفض المساعدات الغذائية، وهو ما يجعلهم أقل تفاؤلاً حيال العام الثاني من ولاية "ترامب".

أزمة المعيشة
تراجعت الثقة في أجندة "ترامب" وتقلصت نسبة مؤيديه، بسبب الاقتصاد وتكاليف المعيشة، التي يُرجع فيها اللوم بالأساس إلى الديمقراطيين وإدارة سلفه "بايدن، وهو ما أصبح بمثابة نقطة ضعف بارزة في ولايته – حتى الآن – وهو ما دفع أغلبية المواطنين لوصف عامه الأول بالفاشل معتبرين أن الإدارة تركز على أولويات لا تلمس احتياجاتهم الفعلية.
نموذج..ملف الهجرة
تؤيد أغلبية الأمريكيين إنهاء حملة إنفاذ قوانين الهجرة في مينيسوتا، وهم أكثر ميلاً لرفض تعامل "ترامب" مع ملف الهجرة بشكل عام، كما أن عددًا أكبر يميل إلى السماح بالمهاجرين المقيمين في البلاد بشكل غير قانوني بالبقاء مقارنة بمن يدعمون ترحيلهم.
|
استطلاعات الرأي..بين الرفض والقبول |
|
|
الجهة |
تفاصيل النتائج |
|
مركز "بيو" للأبحاث |
في أحدث استطلاع رأي أجراه المركز وشمل 8512 أمريكيًا خلال يناير، تراجعت نسبة تأييد "ترامب" إلى 37% بعدما كانت 40% في الخريف الماضي.
يؤيد ربع عدد المشاركين فقط (27%) كل أو معظم سياسات "ترامب" وخططه، بانخفاض عن النسبة السابقة البالغة 35%. بلغت نسبة الواثقين للغاية أو بشدة في امتلاك الرئيس المهارات القيادية اللازمة 34% فقط، مقارنة بـ 51% أعربوا عن عدم ثقتهم على الإطلاق. |
|
جالوب |
أظهر المسح النهائي الذي أجرته في ديسمبر 2025، أن 36% من الأمريكيين فقط يؤيدون الرئيس بينما يعارضه 59%.
يذكر أن "جالوب" أعلنت في وقت سابق هذا الشهر أنها ستنهي جهدها المتواصل لرصد الرأي العام الأمريكي تجاه رئيس البلاد.
|
|
مورنينج كونسالت |
في استطلاع رأي أجرته خلال ديسمبر 2025 شمل 2203 ناخبًا أمريكيًا، بلغت نسبة تأييد "ترامب" 45%، أي أقل من المتوسط المسجل في بداية ولايته الثانية.
|
|
استطلاع الإيكونومست بالتعاون مع يوجاف |
يعد هذا الاستطلاع الأحدث، إذ أجري في الفترة من الثالث عشر وحتى السادس عشر من فبراير 2026، وأعرب خلاله 39% من المشاركين موافقة تامة أو جزئية عن أداء "ترامب"، بينما أعرب 56% عن استيائهم.
|
تحليل تاريخي
رغم زعم "ترامب" بأن الإنجازات التي حققها تتجاوز ما حققته أي إدارة أخرى بفارق كبير، أظهر تحليل أجرته "جالوب" أن نسب تأييد "ترامب" في الشهر الأخير من العام الأول له في البيت الأبيض – سواء كرئيس رقم 45 أو 47 –كانت الأدنى مقارنة بأي رئيس أمريكي آخر في الفترة ذاتها.
|
رؤساء أمريكا..مقارنات بين الماضي والحاضر |
|
|
الرئيس |
شعبيته (نسبة التأييد في نهاية العام الأول لولايتهم الرئاسية) |
|
ترامب (ديسمبر 2025) |
%36 |
|
جو بايدن (ديسمبر 2021) |
%43 |
|
ترامب (ديسمبر 2017) |
%39 |
|
باراك أوباما (ديسمبر 2009) |
%50 |
|
جورج دبليو.بوش (ديسمبر 2001) |
%86 |
|
بيل كلينتون (ديسمبر 1993) |
%53 |
|
جورج دبليو.إتش بوش (ديسمبر 1989) |
%71 |
|
رونالد ريجان (ديسمبر 1981) |
%49 |
صدمات مستمرة
لم يكتف الرئيس بحالة عدم اليقين التي شهدها عام 2025 ، وبدأ عامه الثاني بسلسلة من الصدمات المفاجئة بداية من العملية العسكرية في فنزويلا ورغبته في ضم جرينلاند، فضلاً عن مقتل اثنين من المواطنين في مينيابوليس على يد مسؤولي إنفاذ قوانين الهجرة الفيدراليين، وتراجع قيمة الدولار، والتهديدات المستمرة لاستقلالية الفيدرالي.
التفاخر في معزل عن الواقع
رغم إجماع أغلب الاستطلاعات على تدني شعبية الرئيس، إلا أن "ترامب" لم يتوقف عن التفاخر بما حققه، وبأداء الاقتصاد، وبالتدفقات التي وصفها بالهائلة جراء التعريفات الجمركية التي أقرها، معتبرًا أن إنجازاته تتجاوز أي إدارة سابقة بفارق كبير.
هيمنة أمريكية
بينما يشيد البعض بالقوى الدبلوماسية العظمى للولايات المتحدة خلال إدارة "ترامب" وحالة عدم اليقين والتأهب الدائمة التي تشكل تهديدًا أكبر لحلفاء الناتو عن الخصوم، تحت شعار "أمريكا أولا" الذي يشكل توترات الجيوسياسية تهدد بتفكيك النظام العالمي، ورغم ذلك لم يتراجع الرئيس عن نهجه وسياسة التهديد.
في المشهد الحالي، يواجه "ترامب" تراجع الثقة في أجندته وخططه الاقتصادية بدءًا من أزمة تكاليف المعيشة مرورًا بملف الهجرة، ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي لعام 2026، يظهر الاقتصاد كمحور رئيسي للحزب الجمهوري – الذي يأمل في الحفاظ على سيطرته على الكونجرس- فإما أن تنجح الإدارة في تحقيق تحسن ملموس في معيشة الأفراد أو يظل الرئيس يغرد وحيدًا خارج سرب القبول الشعبي.
المصادر: أرقام – مركز "بيو" – جالوب – يو جاف - موقع "ريل كلير بولينج" - الإيكونومست – سنتر أوف أمريكا بروجرس - يو إس إيه توداي – سي إن إن
كن أول من يعلق على الخبر
تحليل التعليقات: