نبض أرقام
02:34 ص
توقيت مكة المكرمة

2026/02/27
2026/02/26

الرئيس التنفيذي لبنك البحرين والكويت: حققنا ربحية تاريخية للبنك

2026/02/26 الأيام

أكد الرئيس التنفيذي لمجموعة «بنك البحرين والكويت»، ياسر الشريفي، أن النتائج التاريخية التي حققها البنك في 2025، بصافي ربح 80 مليون دينار وبنمو 11.1%، جاءت نتيجة تنفيذ منهجي لاستراتيجية واضحة، ركزت على حماية جودة المحفظة المصرفية، وتنويع مصادر الدخل، والتوسع المدروس في الإقراض، رغم ما اتسمت به البيئة الاقتصادية والجيوسياسية من تقلبات، مشيرًا إلى أن البنك تبنى نهجًا متحفظًا في عام 2024، قبل أن يشرع في تنفيذ استراتيجية 2025-2028، التي استندت إلى تعزيز مجالات القوة وتحقيق قيمة مستدامة للمساهمين.

وقد انعكس هذا التوجه في نمو مختلف مؤشرات الميزانية، فارتفعت الموجودات بـ18.6%، ونمت القروض والسلف بـ31.5%، كما سجلت محفظة الأوراق المالية والاستثمارية نموًا بنسبة 26.8%، في حين زادت ودائع العملاء بـ18.3% لتبلغ 2.9 مليار دينار، وهو ما أسهم في رفع إجمالي الأصول إلى 5 مليارات دينار للمرة الأولى في تاريخ البنك. كذلك أسهم نمو صافي دخل الرسوم والعمولات بنسبة 13.3% لـ22.1 مليون دينار في دعم الربحية، نتيجة استثمارات سابقة في تطوير الخدمات المصرفية وتنويع الإيرادات.

وفي هذا الحوار، يستعرض الشريفي مرتكزات هذا الأداء، إذ يتناول أثر نقل محفظة «HSBC»، وصفقة التسهيل البالغة 500 مليون دولار، والاستثمار في الكوادر والتقنيات، إلى جانب آليات إدارة النمو في ظل تقلبات أسعار الفائدة والمتغيرات الاقتصادية.

حقق البنك أرباحًا تاريخية في عام 2025، مع أن العام السابق اتسم بقدر كبير من الاضطراب الاقتصادي والجيوسياسي، فما العوامل التي وقفت خلف هذا الأداء الاستثنائي؟

- هذه النتائج لم تأتِ على نحو طارئ، وإنما تأسست على أرضية صلبة بُنيت عبر سنوات، فحين توليت رئاسة البنك كانت عناصر القوة قائمة، لكن المرحلة كانت تتطلب وضوحًا في توجيه هذه العناصر نحو نتائج ملموسة ومستدامة. وقد شهدنا في 2024 بيئة اقتصادية وجيوسياسية يكتنفها قدرٌ من الغموض، وهو ما دفعنا إلى تبني نهج متحفظ، ورغم ذلك، تمكنا من تحقيق نتائج إيجابية.

مع بداية 2025، شرعنا في تنفيذ استراتيجيتنا 2028-2025، والتي استندت إلى قراءة لنقاط القوة التي يمتلكها البنك، وتحديد المجالات التي يمكن أن ننافس فيها بفاعلية ونحقق من خلالها قيمة حقيقية للمساهمين. وكان أحد المرتكزات الأساسية هو حماية المحفظة المصرفية، واتخاذ قرارات استباقية لضمان عدم تأثر أدائنا سلبًا في حال تراجع أسعار الفائدة. وفي الوقت ذاته، عملنا على توسيع محفظة القروض، انطلاقًا من إدراكنا للدور الذي يؤديه البنك في دعم النشاط الاقتصادي وتمكين التجار والمستثمرين. وقد انعكس ذلك في نمو محفظة القروض داخل البحرين، إلى جانب توسيع حضورنا الإقليمي في أسواق الكويت والسعودية وتركيا ومصر. وعلى صعيد الخدمات المصرفية للأفراد، ركزنا على تعزيز التمويل العقاري والإسكاني، كما شكل نقل محفظة الأفراد من «HSBC» خطوة نوعية أسهمت في توسيع قاعدة العملاء.


* عزوتم الارتفاع في صافي الربح بشكل رئيس إلى نمو صافي دخل الرسوم والعمولات بنسبة 13.3% ليصل إلى 22.1 مليون دينار، وهو ما شكل رافعة أساسية للربحية. كيف تحقق هذا التحوّل؟

- كان واضحًا لنا أن الاعتماد على دخل الفوائد وحده لا يكفي في بيئة تتجه فيها أسعار الفائدة إلى التراجع. لذلك منحنا أولوية لتنمية الإيرادات غير المرتبطة بالفائدة، بحيث تكون قادرة على تعويض أي انخفاض محتمل في العوائد التقليدية. وقد استثمرنا، خلال السنوات الماضية، في بناء منظومة متكاملة من الأدوات والخدمات، شملت حلول التحويل، والخدمات المصرفية الدولية، وإدارة الاستثمارات، وغيرها من المنتجات التي تعزز تنويع مصادر الدخل. هذا التوجه بدأت نتائجه تظهر بوضوح اليوم، ونتوقع أن يزداد أثره الإيجابي مع أي تراجع أسعار الفائدة.


* استكملتم خلال عام 2025 عملية نقل ودمج عملاء «HSBC»، فإلى أيّ مدى انعكس هذا الاستحواذ على النتائج التي حققتموها؟

- الأثر الكامل لهذه المحفظة سيتبلور بصورة أوضح مع نهاية عام 2026، إلا أنها أسهمت بالفعل في نهاية 2025 بإضافة إيجابية محدودة، وأسهمت في تعويض جانب من تكلفة الاستحواذ. نحن ننظر إلى هذه الخطوة بمنظور استراتيجي؛ لما وفرته من توسع في الحصة السوقية وتنويع في قاعدة العملاء.

هذا الاستحواذ عزز موقع البنك، ليس في خدمة العملاء البحرينيين فقط، بل أيضًا المقيمين، وهو امتداد لدورنا كمؤسسة مصرفية تخدم مختلف شرائح السوق. وكان تركيزنا الأساسي منصبًا على الحفاظ على استقرار محفظة الإيداعات المنقولة، وقد نجحنا في ذلك، إذ بقيت هذه الإيداعات مستقرة، وتواصل نموها.

*
 أشار تقرير مجلس الإدارة إلى ارتفاع مدروس في المصروفات التشغيلية خلال عام 2025، نتيجة الاستثمارات في الكوادر البشرية والتقنيات والمبادرات الاستراتيجية. ما أبرز ما أنجزه البنك في هذا الاتجاه؟

- لدينا خطة استثمارية تستجيب لمتطلبات المرحلة وتحدياتها، وكان الاستثمار في الكوادر البشرية في صلب هذه الخطة. ركزنا على استقطاب الكفاءات البحرينية، إلى جانب تطوير الكوادر القائمة عبر برامج تدريب، وتوسيع مجالات العمل، وترسيخ الشفافية في التقييم، إذ إننا ننظر للكفاءة بوصفها عملية بناء مستمر، تقوم على تمكين الموظف ومنحه فرصًا للنمو، بما يعزز شعوره بقيمته ودوره في تحقيق أهداف البنك. هذا الاستثمار في الموارد البشرية شكّل أحد العوامل التي انعكست على ارتفاع المصروفات التشغيلية، لكنه يمثل في جوهره استثمارًا طويل الأمد في جودة الأداء واستدامته.

بالتوازي، واصل البنك الاستثمار في تحديث بنيته التقنية، سواء في أنظمة الامتثال ومكافحة غسل الأموال، أو في تطوير الأنظمة التشغيلية الأساسية. ومن أبرز ما أنجزناه تحديث أنظمة البطاقات المصرفية، وهو تحديث نوعي عزز كفاءة الخدمات المقدمة للعملاء. ورغم هذه الاستثمارات، لا تزال مصروفاتنا التشغيلية ضمن مستويات منضبطة وتنافسية مقارنة بالسوق.


* من الملاحظ أن الودائع شهدت نموًا بنسبة 18.3% لتبلغ 2.9 مليار دينار. كيف انعكس هذا النمو على قوة البنك ومسار توسّعه؟

- لم يكن هدفنا تحقيق الربحية للعام 2025 فحسب، وإنما بناء قاعدة مالية متينة تتيح نموًا مستدامًا. وهذا النمو في الودائع أسهم في تعزيز قدرتنا على التوسع، وانعكس في وصول إجمالي الأصول إلى 5 مليارات دينار، وهو أعلى مستوى يبلغه البنك في تاريخه. كما أن هذا التوسع ارتبط بنمو محفظة القروض والاستثمارات، وتم تمويله عبر مزيج متوازن من الموارد، شمل الودائع، وأدوات التمويل متوسطة الأجل بأسعار ثابتة وتنافسية، إلى جانب أدوات إعادة الشراء. كان تركيزنا منصبًا على تحقيق توازن بين مصادر التمويل ومحفظة الأصول.


* أتممتم خلال 2025 صفقة تسهيل تمويلي بـ500 مليون دولار. ما أهمية هذه الصفقة؟ وكيف انعكست على النتائج المحققة؟

- مثلت هذه الصفقة ركيزة مهمة لأنها مكنت البنك من النمو الذي شهدناه في النتائج المالية، وما يبعث على الفخر هو أن التسهيل، الذي بدأ بشريحة أولى بقيمة 300 مليون دولار، استقطب اهتمامًا أوسع في الشريحة الثانية البالغة 200 مليون دولار، مع انضمام عدد أكبر من البنوك وتنوعها. كما تمكنا من الحصول على التمويل بسعر تنافسي وثابت، رغم زيادة حجم التسهيل، وهذا دليل على ثقة البنوك المشاركة في أداء «بنك البحرين والكويت».


* نمت القروض الأجل بنسبة 32.2%، في وقت تتسم فيه البيئة الاقتصادية بتقلبات أسعار الفائدة واستمرار التوترات الجيوسياسية. كيف تقرأون انعكاسات هذا المشهد على أداء البنك ونتائجه في المرحلة المقبلة؟

- نحن نعمل وفق استراتيجيتنا، مع الحفاظ على قدر عال من المرونة يتيح لنا التكيف مع أي متغيرات تستدعي تعديل المسار، وبطبيعة الحال، يتمتع القطاع المصرفي بدرجة من الاستقرار، إذ إن جزءًا مهمًا من المحفظة يتميز بأداء متوقع، كما أن التكاليف التشغيلية تبقى ضمن نطاق يمكن التخطيط له.

في المقابل، هناك عوامل متغيرة، مثل أسعار الفائدة، وإدارة المخاطر، والتقلبات الاقتصادية، وهي عناصر نتابعها عن كثب. ومع أن البنك لا يتأثر مباشرة ببعض الاضطرابات القطاعية، إلا أننا نأخذ تأثيرها في عملائنا في الحسبان، ونعكس ذلك في قراراتنا، إذ نعتمد في ذلك على تحليل مالي، وتنسيق بين الإدارة التنفيذية وإدارة المخاطر، لتطوير المنتجات والخدمات، وضمان استمرار النمو ضمن مسار متوازن ومستدام.


* حصد البنك، إلى جانب عدد من البنوك المحلية، سلسلة من الجوائز والتكريمات خلال الأشهر الأخيرة. ما القيمة الحقيقية التي تمثلها هذه الجوائز بالنسبة لكم؟

- أهم جائزة بالنسبة لي هي ثقة العميل، فعندما يختارنا العميل بوصفنا بنكه المفضّل، ويشعر بالرضا عن مستوى الخدمة، فهذه هي الشهادة الأصدق والأكثر قيمة. كذلك ثقة المستثمرين تمثل بالنسبة لنا مؤشرًا جوهريًا على متانة البنك ومصداقيته.

ما يعنينا أيضًا أن نحافظ على ثقة عملائنا عندما يتعلق الأمر بالأمانة والسرية وجودة الخدمة. أما الجوائز العالمية، فهي تقدير مهم وتعكس سلامة المسار، لكنها تبقى جزءًا من منظومة العمل. في المقابل، نولي أهمية خاصة لشهادة موظفينا، حين يشعرون بأن البنك أسهم في تطويرهم، وفتح أمامهم آفاق النمو والتقدم المهني؛ لأن ذلك يعكس قوة المؤسسة من الداخل.

التعليقات {{getCommentCount()}}

كن أول من يعلق على الخبر

loader Train
عذرا : لقد انتهت الفتره المسموح بها للتعليق على هذا الخبر
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي بوابة أرقام المالية. وستلغى التعليقات التي تتضمن اساءة لأشخاص أو تجريح لشعب أو دولة. ونذكر الزوار بأن هذا موقع اقتصادي ولا يقبل التعليقات السياسية أو الدينية.