السهلـي: وضعـنـا الاقتصـادي تأكـلـه النـيـران
أكد رئيس مجلس الادارة، العضو المنتدب لشركة الساحل للتنمية والاستثمار سليمان خالد السهلي، ان السوق المالي والاقتصاد ككل، وصل الى مرحلة تحتاج الى كشف المستور والمصارحة.
واشار الى ان {النار تأكل} في اصول وموجودات الشركات، محذرا من ان الفاتورة {تكبر}.
واضاف: ما نطالب به عدم الانهيار التام للجميع، حيث ان سوء الوضع وصل الى مرحلة قاسية حيث حتى مع تدخل المال العام ستكون هناك افلاسات.
وأكد السهلي انه لا احد معصوم من الضرر حتى البنوك، قائلا الترابط والتشابك موجودان بين الشركات بعضها مع بعض والافراد، واذا افلست شركة او اكثر ستكون لذلك تداعيات على شركات اخرى وبنوك.
وقال السهلي: ان المال العام يجب ان يتدخل، فالازمة استثنائية وغير مسبوقة، قائلا عن تداخلات السياسة بالاقتصاد، إن المرحلة الحالية تحتم ألا نهاب او نخاف.
ودعا السهلي الجهات الحكومية والمسؤولة، للخروج الى العلن وتحديد حجم المشكلة، ومصارحة المجتمع حتى يعلم الجميع حجم الازمة.
وقال: المجتمع يعيش حالة رعب وهلع وخوف من المجهول، مؤكدا ان الازمة ليست تصرفات افراد فقط، فهناك تشريعات ناقصة، وضعف رقابة وجهات مسؤولة موجودة عن كل ما تم.
وقال السهلي، الحرية الاقتصادية غير مكتملة في الكويت، لذا التدخل مطلوب وواجب.
واضاف: طامة كبرى الاعتقاد بأن الازمة هي شركات الاستثمار فقط، فهناك العقار وهو الضربة القاضية.
وشدد السهلي على ان المصارحة مطلوبة، حتى لو كانت ستقود الى افلاسات، مؤكدا ان تدخل الحكومة ليس لانقاذ افراد او شركات بعينها، بل لانقاذ واحياء نظام مالي مصرفي، واقتصاد دولة.
وقال: المصارف وضعها حرج، وقروضها للمستثمرين افراد وشركات بلغت نحو 20 مليار دينار، متسائلا: كيف ستحصل على اموالها اذا امتلكت الرهونات التي لديها ولا تستطيع تسييلها؟
* كيف تطورت الأزمة بهذه السرعة وتعقدت؟
- في ظل الأجواء الضبابية وعدم ثبات السوق لا يمكن لأحد أن يمارس عمله الطبيعي، وما أود أن يعلمه الجميع ان الأزمة التي يشهدها العالم والكويت هي أزمة غير مسبوقة، حيث تشمل كل الدول وجميع الأصول.
ولا شك ان ذلك نتاج تراكمات بدأت منذ سنوات طويلة نتيجة للتوسع غير المحسوب وضعف الأدوات الرقابية، والانفتاح الهائل للأسواق العالمية بعضها على بعض، ما خلق نوعاً من التداخلات غير الحميدة لدرجة انه إذا حدثت مشكلة في أي سوق، تتأثر به الأسواق الأخرى.
فالتشابك الدولي في أعلى مستوياته، لذا طال التأثير الجميع، ولعل هذا يوضح استثنائية الأزمة.
حجم خسائر الأسواق المالية بلغت الآن نحو 13تريليون دولار من قيم الأسواق، وهذه أرقام مخيفة، ذلك رغم حجم التداخلات الهائلة من حكومات العالم جمعاء، وما تم ضخه من مليارات في الاقتصادات، حتى ان البعض يتوقع ان الأزمة قد تمتد إلى 5 سنوات أو أكثر. وقد ألقت التداعيات الدولية بظلالها على كل العالم.
* لكن هل تنطبق الأسباب التي سردتها حول الأسواق الدولية على السوق الكويتي...؟
ــ في سوق الكويت الأزمة الحالية قامت على ثلاثة عناصر رئيسية:
أولاً: تأثرنا بالأزمة العالمية سواء عن طريق المساهمات ونزول قيم الاستثمار والموجودات.
ثانياً: في آخر خمس سنوات ونتيجة لتحرير العراق وارتفاع أسعار النفط، حصلت في المنطقة فورة، ما انعكس زيادة في حجم الثروات.
ثالثاً: الحالة النفسية التي تزايدت بشكل أكبر، كما ان العالم أجمع شهد نمواً متسارعاً ولافتاً، لدرجة وصلت الاسعار فيها الى التضخم، وفي الكويت نتيجة لوجود القوات الاميركية، وما ترتب على وجودها من احتياجات خلقت ورشة عمل اقتصادية كبيرة.
ثالثاً: مشكلة التنظيم وقصور التشريعات وعدم الالتزام بتطبيق القوانين. ازمة 1976 كانت بسبب عدم وجود تشريعات وقوانين وتعاملات في سوق غير منظم، واضطرت الدولة للدخول وقتها.
الى ان جاءت ازمة المناخ الكبرى، وكانت ايضا ازمة تنظيمية حيث خلق مضاربون سوقا لانفسهم، واوجدوا نظاما مصرفيا خارج {سيستم} المصارف. وبدأت تتداول اسهم الشركات بعد تأسيسها مباشرة وليس بعد سنة او ثلاث سنوات. فلو كانت هناك رقابة وانظمة وتشريعات لما حدث %10 من تلك الازمات، وهذا ينطبق على ما يحدث في البورصة حاليا، فالآن لدينا سوق اوراق مالية، لكنه غير متكامل، فلا توجد هيئة سوق مال، كما كان هناك توسع محموم، غابت عنه النظرة المستقبلية، وكان مصحوبا بعدم خلق توازنات، فعندما يكون النمط اسرع من امكانية استيعابه تكون آثاره كبيرة. وقاد ذلك الى زيادات رؤوس اموال بطريقة هائلة، وتم ايجاد ادوات استثمارية اكثر مما نحتاجها، وهذا كان خاضعا لرقابة البنك المركزي وموافقات وزارة التجارة، وبالتالي ليست كل الازمة تصرفات افراد، فتصرفات الافراد قد تكون خاطئة، وبالتالي يجب ان نضع لها تنظيما وتشريعات.
* برأيك، لماذا لم يكبح {المركزي} هذه الممارسات والتصرفات التي قامت بها شركات تحت رقابته؟
- هذا السؤال يجب ان توجهه الى البنك المركزي لكن ما أود ان اقوله ان المشكلة والازمة لها اساس، منها ما هو تنظيمي داخلي ناتج عن الفورة الكبيرة في اسعار البترول، والنمو الذي حدث في المنطقة، ومنها ما هو خارجي.
لكن حجم التأثير الذي نعيشه حاليا مبالغ فيه كثيرا، وما حدث من تصرفات وممارسات مهما كانت لا تبرر هذا التراجع والانهيار الحاد.
70% من الازمة نفسي، وليس حقيقيا، وما فاقم المشكلة أتى من ضعف وجفاف السيولة وتداعي انخافضات اسعار الاصول والديون الخارجية.
وما يؤكد ان الازمة نفسية، انه لا يستطيع احد مهما كان ان يفسر ما يحدث تفسيرا علميا، او يحدد حجم الازمة بدقة، ويوضح الى اين نحن متجهون، وليس باستطاعة احد ان يقوم بهذا الدور، ومن هذا المنطلق لا نلوم المستثمرين اذا اوقفوا اعمالهم في البورصة، واذا اخرجوا اموالهم خارج الكويت، لان الجميع حاليا يعيش حالة غياب للمعلومات، وحالة غياب وخوف وعدم وضوح للمستقبل.
فلا احد يعرف حجم المشكلة وتداعياتها، واذا بقينا في الدوامة نفسها، الازمة ستتفاقم اكبر والحالة النفسية ستؤول إلى الاسوأ، والاحباط سيترسخ بشكل اكبر.
* كيف ترى محاسبة ادارات الشركات التي يتم الحديث عن اخطائها؟
ــ لنطفئ النار اولا، ولتكن عمليات محاسبة الشركات من جانب المساهمين والجمعيات العمومية والملاك. اذا ما وجدت مخالفة للقوانين، وتلاعبات وسرقة، فيجب ان يحاسب كل شخص مسؤول، فالخسائر التي حدثت {اموال ناس}، فهناك فئة سحقت تماما وتبخرت اموالها وهم فئة المتعاملين بالأجل والبيوع، وحتى اذا حلت الازمة وعادت الامور الى ما كانت عليه فلن يسترجعوا اموالهم، وآخرون تقلصت اموالهم الى %10 وهم مدينون للبنوك، وبالتالي فإن اي عودة للصعود في الاصول لن تسعفهم ، وانتظروا مشاكل اجتماعية خطيرة وهي موجودة حاليا تحت الطاولة، لكن ستظهر تدريجيا.
* نعيش في دوامة منذ ستة اشهر وللآن لم نحدد هل لدينا ازمة.. وما حجمها؟
ــ هذه مسؤولية الجهات الرقابية والرسمية، خصوصا ان الحرية الرأسمالية الاقتصادية غير كاملة فالبورصة مراقبة من جانب الحكومة، وهناك ادوار للبنك المركزي والتجارة.
* هل ذلك يعني وجوب تدخل الحكومة؟
ــ التدخل واجب، لأن الحكومة في الكويت هي مسؤولة عن كل ما يتعلق بالاقتصاد، فإذا كانت حكومات الدول الخارجية التي تتسم بالحرية الرأسمالية وتطبق مفهوم الاقتصاد الحر تدخلت بشكل أذهل الجميع عندما حدثت الازمة وبشكل قياسي، وعملوا ليل نهار حتى في الاجازات الرسمية، واستخدموا اموال دافعي الضرائب وليست اموال الحكومة فقط، وهذه اموال صرفت على الآخرين، ومسؤوليتها اكبر من المال العام.
ففي أميركا رصدوا نحو 700 مليار وحاليا يطالب اوباما بــ 800 مليار اخرى، فإذا كانت هناك مجتمعات اقتصادية منظمة والدولة بعيدة عن السيطرة التامة او شبه التامة، شهدت تدخلا سريعا.. فماذا موقفنا نحن؟
* هل تلاحظ ازمة غموض ونقص شفافية؟
ــ الشفافية مطلوبة في ظل الظروف الحالية فليكن هناك وضوح وحقائق، وهذه رسالة للمسؤولين واي جهة معنية لتقول ما حقيقة المشكلة وحجمها وما الحلول، وما كلفة المشكلة؟
اذا كانت الحكومة مقتنعة بأن الازمة ستصل الى حد معين وكلفتها بسيطة، فهذا امر طيب، لكن لا احد يعرفه، فالجميع يعيش في دوامة عدم معرفة تطورات الوضع المقبل.
مر من الوقت الكثير، اربعة وخمسة اشهر لدراسة الوضع، فأصبح مطلوبا الاعلان عن حجم المشكلة، وتحديد النهاية هل ستكون مبالغ بسيطة ستؤدي لخسارة بعض الشركات وافلاسات وانتهت الازمة؟ ام هي تحتاج لمساعدة بسيطة من الدولة وتحل المشكلة؟ ام ان الازمة ستكون نظامية المخاطر، ويبدأ التساقط واحداً يجر الاخر.
التداعيات الموجودة حاليا ستسقط الافراد والمؤسسات والشركات والعقار.
وفي الجانب الاخر، ستأتي الازمة على المصارف فهي ليست بعيدة، حيث مولت البنوك هذه الشركات من ودائع افراد ومؤسسات، فاذا وجدنا ان الازمة فيما بعد ستصل للبنوك وستقود الى افلاساتها، فالدولة ضامنة الودائع، لذا فالكلفة ستكون باهظة اذا علمنا ان الودائع تصل الى 33 مليارا، ومن هنا لابد من ان نصارح انفسنا ونحدد حجم المشكلة بوضوح ونبتعد عن ايهام {الناس} وتخويفهم من استخدام المال العام، وانه موجه لانقاذ هذا او ذاك على حساب اخرين.
لابد ان نحدد تبعات الازمة ونحسم امرنا اذا كانت الازمة ستصب خسارتها على الدولة وكلفتها كبيرة على المال العام ام لا. وهنا لا بد من اتخاذ الاجراء المناسب، وفي هذا الوضع بات واجباً على السلطتين التشريعية والتنفيذية اتخاذ القرار المناسب والفوري.
في المقابل، اذا كانت الجهات الرسمية متأكدة من ان الازمة ستكون مجرد افلاس عدد معين من الافراد والشركات فهذا عمل تجاري قابل للربح والخسارة وانتهى الامر، لكن يجب ان يتحمل من يعلن ذلك المسؤولية.
ومن هذا المنطلق، نحن نشكر اعضاء السلطة التشريعية على حرصها على المال العام، لكن يجب ان يعرفوا حجم المشكلة بشمولية ووضوح وبواقعية وبالارقام. حيث تكون المعادلة كما يلي:
اذا كانت كلفة المال العام بسيطة فيجب ألا يفرطوا فيه، اما اذا كانت العملية ستجر المال العام اصلا لكارثة، وكرة الثلج المتنامية ستتحملها الدولة فهم امام مسؤوليتهم.
وبالتالي ليس مقبولا ان نستهلك كل هذا الوقت من دون اي اجراءات فاعلة وناجعة، ومقترحات متناثرة من هذا وذاك بشكل متقطع، المطلوب حزمة شاملة متكاملة، فالوضع الاقتصادي تأكله النار.
* هل يعقل ان يكون تداول السوق اقل من 20 مليون دينار رغم تدخل هيئة الاستثمار؟ فهذا يعني ان ذلك ليس سوقا.
ما رأيك بمهمة المحفظة الوطنية؟
- لقد وصفوا المحفظة بأنها صانع سوق وهذا توصيف خاطئ. فصانع السوق يعني وجود تداولات شراء وبيع فإذا كان في السوق طلب فيجب تلبية الطلب والعكس اذا هناك عرض يتم الشراء، وهذا غير موجود.
ايضا تحدثوا عن ان المحفظة استثمارية، وهذا ايضا غير مقبول حاليا، لماذا تستثمرون الآن اذا كانت الظروف غير سليمة ومبهمة؟!، كما ان المحفظة يجب ألا تكون بمفردها، بل ضمن {باكج} متكامل تكون المحفظة احد اركانه، فتجزئة الحلول يضعف الفاعلية، بل يجب ان يتم ضخ الحلول في وقت واحد حتى تكون فاعلة ومؤثرة.
المجتمع يعيش حالة ضبابية وفي غياب تام عما يحدث، كما يعيش في رعب وخوف وعدم معرفة ما هو قادم.
هذا وقت مصارحة الحكومة للمجتمع، بعد ان اخذت الوقت الكافي من درس الازمة. لماذا لا يتم اعلان حقيقة الوضع لمعرفة ما اذا كان مأسويا او خلاف ذلك، واعلان الحلول حتى لو كانت ستؤدي الى افلاس شركات، ليعلنوا اجراءاتهم ويوضحوا حتى تعالج كل جهة بطريقتها، لكن ليتحملوا مسؤولياتهم فيما بعد اذا وصلت الازمة وجاءت على المال العام.
* هل انت مع تدخل المال العام؟ وهل من حلول اخرى؟
ــ المال العام يجب ان يتدخل، واكبر دليل ان الدول المنظمة والحرة حكوماتها تدخلت، نحن امام ازمة غير مسبوقة، الدول المتقدمة والكبرى والمتطورة تدخلت، هذا كاف لان نعرف ان حجم الازمة يتطلب دخول المال العام، واذا لم نستخدم الاسلوب العلمي امام الازمة فهناك خطورة كبيرة.
حيث للآن لم تحدد حجم المشكلة، ولم تعترف، ولم تضع إجراءات لمواجهتها، ولم يطبق شيء للان، فكل العناصر العلمية نفتقدها.
قد نكون بدأنا ندرس، لكن هذا ليس كافياً، كمن يؤجل مريضا مضطرا للتدخل العاجل ستة أشهر لدراسة حالته، وحتى تخرج من عنق الزجاجة لا بد من اليقين بأن المعالجة هي للأزمة وليست لإنقاذ أفراد أو مؤسسات، بل هي حل لأزمة نظام مالي ومصرفي واقتصاد دولة.
فالعقار بدأت أزمته بدليل الانخفاضات الحادة في الايجارات التجارية، وتراجع كبير في قيم الأصول وتوقف مشاريع كبيرة مثل أبراج تم البدء فيها، شركات حصلت على تمويل غير قادرة على استكمال المشروع أو إعادة الأموال كانوا يستثمرون في مشاريع على اساس توسع وطفرة اقتصادية في الدولة واستعداداً للمركز المالي، هذا كله تقلص وتراجع، والطامة الكبرى ان البعض يعتقد انها أزمة شركات استثمار فقط، هذا خطأ، فقروضها 5،2 مليارات، والعقار 5،7 مليارات، اضافة إلى الصناعة والخدمات التي تزيد قروضها عن 5 مليارات إلى جانب مديونية الأفراد، فالمشكلة ليست شركات استثمار فقط، حيث إن افلاس ثلاث أو أربع شركات سيحل المشكلة.
* هل الحديث عن ان افلاس شركة لن يؤثر في أخرى أو أخريات؟
ــ انا شخصياً آمل الا يؤثر افلاس أو انهيار شركة على غيرها، لكن التداعيات الحالية تقول: ثلاث شركات قيمتها السوقية كانت أكثر من ملياري دينار والآن قيمتها السوقية اقل من 100 مليون دينار. فهذا يعني ان نحو 1.8 مليار دينار خسارة تحملها افراد وجهات اخرى، واذا تحدثنا عن مديونيتهم البالغة 2.5 مليار دينار، فمن اين حصلوا عليها؟ أليس للمصارف جزء فيها؟ من سيتحمل 3 مليارات ديونا لدى تلك الشركات، أليس المقرضون وهم البنوك فالتأثير واضح جدا.
* ما هو موجود في السوق انهيار تام وكل شركة ستسقط اخرى ؟
ـ نحن نعيش في ضبابية، فمؤشر السوق الحالي البالغ 6693 غير دقيق بل حقيقته 4 آلاف نقطة بسبب ان اغلبية الاسهم معروضة بالحد الادنى ولا تتداول. واذا ظهر مشتر باي كمية ستحقق الخسارة، وسيتراجع المؤشر لاقل من 4 آلاف نقطة، ومزيد من النزول سيحقق خسائر هائلة لدى الشركات، يعني خسائر اضافية لدى البنوك، التي اقرضت مقابل الاصول.
الاصول الموجودة حاليا 20 مليارا، والبنوك تحتاج اموالها، وهي غير قادرة على تسييل تلك الاصول وتحصيل اموالها، فكيف سيكون مصير البنوك؟
بالشكل الواقعي للازمة لا يمكن الحديث عن افلاس شركة او شركتين، بل الفاتورة كبيرة جدا، والضرر سيحلق بالجميع من دون استثناء، ونسمع ان المصارف تطالب بضخ 6 مليارات دينار في السوق ، وهذه جهات فنية تعي حجم المشكلة بدقة.
من شهرين او ثلاثة، العملية كانت تحتاج الى مليار أو 1،5 مليار، ووقتها كانت قيم الاصول اعلى من الآن، لكن الكلفة مستمرة في الزيادة.
* هل تدخل المال العام يجب ان يشمل الجميع.. شركات متعثرة وغير متعثرة؟
- طبيعي ستكون هناك معايير، واي شركة لن يكون لها امل بالاستمرار لن يقبل احد ان يتهدر اموالا عليها، اما الشركات التي تحتاج الى معالجة وبامكانها ان تستمر وتبقى لابد من انقاذها حتى لا تتفاقم المشكلة، وفي خضم الازمة وبتدخل المال العام، لانعتقد ان احدا لن يفلس أو يسحق آخرين الافلاس، حتى مع التدخل سيفلس كثيرون ومؤسسات ستنتهي، ما نطالب به هو عدم الانهيار التام للكل.
* هل تتوقع أزمة توقف عن السداد من الداخل؟
- مشكلة الشركات المتعثرة ظهرت نتيجة وجود شركات لديها قروض واستحقاقات اجنبية، لكن المشكلة ان التوقف عن السداد سيكون في الداخل اكبر .
باختصار لا يوجد احد قادر على السداد مالم يستطع التسييل، والتسييل في هذه الظروف صعب، ان لم يكن مستحيلا في ظل ما يعيشه السوق.
لا تلـومـوا الـبنـوك
قال السهلي : لا احد يستطيع ان يلوم البنوك، فلديها ودائع واموال مستثمرين، والمصارف منكشفة، فاذا كان المدين يحمل {هما} فالبنك يحمل {همين}، اذ لدى البنوك نحو 20 مليار دينار قروضا. وبالتالي لا تريد الدخول في مخاطر اكبر، ووضعها حرج، من هنا رفضت التوسع في ظل اقتصاد وضعه مبهم لا احد يعرف مداه. انا متيقن اذا وضعت الحكومة {باكيج} متكاملا فان البنوك ستساهم في عملية الحل، فهي جزء اساسي في الاقتصاد، لكن بمفردها لا تستطيع ان تعالج الازمة.
هناك أزمة نظامية
سألناه: كيف تجزم بمخاطر نظامية وتأثير شركات على أخرى؟ فقال: الأموال الموجودة في البورصة ليست أموال أفراد، خصوصا السيولة، التي منشأها البنوك والمصارف، فاذا كانت الاموال خاصة وملكية تامة للافراد يمكن القول ان في التجارة ربحا وخسارة، لكن الاموال عبارة عن حلقة، وهذا ما سيؤدي الى المخاطر النظامية، سقوط طرف سيؤثر في الآخر. فالعملية تعتمد على مصدر الاموال والغالبية العظمى من البنوك، وهذا سيقودنا الى مرحلة الخطر.
سقوط ليمان براذر كــان خطـأ
قال السهلي : لنضع تجربة ليمان براذر امام اعيننا، فسقوط البنك اطاح بالنظام المالي ككل، واثر في اميركا بشكل هائل. فالقرار جاء خطأ وسحب معه شركات ونظاما بأكمله وفاقم المعالجة.
تشابكات وشربكات ما أنزل الله بها من سلطانعن التشابكات يقول السهلي:
التشابك موجود، فشركات الاستثمار مُقرضة شركات اخرى ومساهمة معها بطريقة اوبأخرى. ودخلت في مشاريع مشتركة، وهناك صناديق عديدة يسهم فيها افراد، ومقرضة شركات ومؤسسات، فالتداخل كبير بين الشركات، غير صحيح ان كل شركة تعمل بمعزل عن الاخرى، او اذا سقطت شركة فلن تسقط اخرى أو تؤثر فيها. فالتشابك واضح وكبير بين الشركات، والشركات والافراد، والدليل هناك صناديق نقد بمساهمة افراد أقرضت شركات، والصناديق متوقفة حاليا عن سداد أموال الأفراد وتوجد شركات لم تسدد لصناديق،وصناديق غير قادرة على تلبية استردادات الافراد فالارباك موجود ومهول. لسنا بصدد اتهام أحد أو خلق رعب وتشاؤم لكن المطلوب.
ضعوا أعضاء مجلس الأمة في حقيقة تداعيات الأزمة
تطرق الحوار الى امكان ان تكون السياسة معطلة للحلول، فقال السهلي : الوضع السياسي طبيعي أن يعطل بوجود تعارض مع الاقتصاد. في الاساس السياسة تساند الاقتصاد ولدينا غير ذلك.
الآن وصلنا الى مرحلة يجب ألا نهاب فيها او نخاف من ان نكشف المستور ونتكلم بشفافية. اعضاء مجلس الامة على مستوى المسؤولية اذا اعطيت لهم الصورة بشكلها الحقيقي والتام.
نعم هم حريصون على المال العام، وهذا مطلب شعبي، لكن اذا تم وضعهم في حقيقة الامر وتداعيات الازمة بالارقام وبواقعية وان هناك كلفة هائلة لعملية تأخير القرارات، فاعتقد انهم سيكونون عند المسؤولية وسيتصدون للامر لان الازمة ستمس المجتمع ككل.
تعليقات {{getCommentCount()}}
كن أول من يعلق على الخبر
رد{{comment.DisplayName}} على {{getCommenterName(comment.ParentThreadID)}}
{{comment.DisplayName}}
{{comment.ElapsedTime}}

تحليل التعليقات: