علي رشيد البدر: تأسيس شركة البورصة.. خطأ
2015/06/13
القبس
علي رشيد البدر غني عن التعريف، فالمتأثرون به يؤكدون ان المناصب التي تولاها على مدى العقود الماضية باتت أصغر من فكره وتطلعاته، لا سيما الاقتصادية والمالية منها.
يلجأ إليه كثيرون عندما تنعدم الرؤية وتضمحل الحلول والمخارج، فإذا به دائماً غير باخل بالمشورة التي لا تقبل الالتباس، وغير عابئ بلومة أي لائم إذا كانت خريطة الطريق التي يضعها تعارض توجهات البعض المستسهل للطرق السريعة والحلول المسلوقة.
يقول كلمته ويمشي واثقاً من تشخيصه. لا يتعب ولا يمل من تكرار الوصفات نفسها حتى لو استصعبها الآخرون. فعلى سبيل المثال لا الحصر هو من أشد المنادين بالخصخصة، مؤكداً بالحجة والبيان اللازمين أنها أفضل الحلول الاقتصادية والمالية والاجتماعية والسياسية على السواء، حتى أنه لا يرى خروجاً للكويت من عنق الزجاجة، التي هي عالقة فيها الآن، إلا بالتخصيص كأحد أفضل الحلول السحرية. أكثر من ذلك، يرى في ذلك إحقاقاً لحق المواطنين في اقتصادهم وثروات بلدهم. وإذا كان لابد من مثال آخر،، فيمكن ذكر آرائه بأزمة البورصة وسبل حلها بيسر إذا توافر القرار الرشيد، لذا تراه غير عابئ حتى لو طال انتقاده أعلى سلطة رقابية وهي هيئة أسواق المال.
.. وكل ذلك بكلام سهل عليه ممتنع على غيره، سهل لأن الرؤية لديه واضحة، اما الامتناع والصعوبة فلدى غيره المتردد وغير الفعال والخائف تأثير رياح نقد من هذا الصوب أو ذاك.
يقول محبوه: وجود شخص «ابورشيد» في المشهد العام يدفع على الاطمئنان الى ان الكويت بخير رغم كل ما تعانيه. وجوده يعني ان في البلاد كفاءات وأصحاب رأي وأشخاص فكر، برؤى وبعد نظر.
يلومه البعض انه يتحدث كثيراً وان احداً لا يسمعه، لكن المنصت الجيد له يعرف ان كلامه ليس على عواهنه وكيفما اتفق. بل يرسل الرسائل المناسبة في الأوقات المناسبة وللاشخاص المعينين مباشرة.
والمتابع لما يقول لا يسعه إلا ان يثني على همته رغم تقدم عمره، ورغم ابتعاده عن سدات المسؤوليات، وعلى اقدامه رغم تراجع الكثيرين، وعلى ثقته بنفسه رغم تردد لفيف عريض ممن عاصروه وعايشوه، وعلى صراحته المعهودة رغم كل الكلام الخشبي الذي «لا يودي ولا يجيب» ويصر البعض على اجتراره.
في ما يلي نص حوار لــ القبس مع علي رشيد البدر حول البورصة، وهيئة الأسواق، والتنمية والتمويل والخصخصة والبديل الاستراتيجي.. وغيرها من العناوين الحيوية.
* مم يعاني القطاع الخاص، مع التركيز على 3 معوقات أساسية برأيك؟
ـ القطاع الخاص (اي المواطنين) يعاني من قلة فرص الاستثمار المجدية المحلية نتيجة لهيمنة الدولة وجهاز الحكومة البيروقراطي على تملك وادارة اكثر من %70 من اعمال الاقتصاد من شركات تجارية وصناعية ومؤسسات خدمية، كما يعاني القطاع من تزايد الاجراءات الروتينية التي تؤخر واحيانا تعرقل مختلف الانشطة التجارية، واخيرا يعاني القطاع أشد العناء من تحكم الدولة بالاراضي الفضاء، وهي العنصر الاهم في النشاط الاقتصادي وعدم توافر اللازم منها للمؤسسات التي تحتاجها للقيام بأعمالها وتنميتها.
* هل تؤيد انسحاب الشركات من السوق ولماذا؟
ـ لا اؤيد انسحاب الشركات العاملة من السوق، لأن ذلك يضر بالسوق وسمعته وسمعة الاستثمار الوطني، ويقيد من دور السوق الاساسي، وهو جذب المستثمرين وتوفير التمويل اللازم للانشطة الاقتصادية، لكن وعلى نفس الصعيد يتوجب على القائمين على ادارة السوق تطوير نظام الادراج والتداول وتعديله بحيث يجذب الشركات الى التسجيل فيه مع التفرقة بين تداول اسهم الشركات المستمرة العاملة ذات المركز المالي المناسب وتلك الشركات التي تعاني مصاعب مالية حادة.
فالبورصة هي «سوق» يجب على الجهات المنظمة تسهيل تداول كل السلع المالية فيها، ففي الاسواق العالمية يتم تداول كل الشركات القائمة حتى الشركات التي تخضع للحماية القضائية أو تلك التي تواجه ظروفا صعبة، وذلك من خلال منصة تداول منفصلة.
هيئة الأسواق
* ما رأيك بهيئة أسواق المال، وما تفعله؟ وكيف تنظر إلى التعديلات الأخيرة على قانون الهيئة؟
ـ تفاءل المستثمرون خيرا عندما تقرر انشاء هيئة السوق، باعتبار ان ذلك يحقق فصلا مطلوبا بين ادارة البورصة وجهاز الرقابة عليها، بحيث تركز البورصة على ترويج اسهم الشركات المدرجة فيها وتشجيع المستثمرين على الاقبال عليها، واجتذاب الشركات الاخرى الى الادراج فيها، حيث تركز الهيئة على وضع القواعد واصدار اللوائح والرقابة.
وبذلك يقبل المستثمرون على السوق ويرتفع عدد الشركات المدرجة في تحقق تفاؤل المتعاملين بالقانون الجديد.
لكن بالرغم من جهود القائمين على الهيئة فلقد تراكمت اخطاء ومصاعب للاسف اضرت بنفسية السوق، وهي العنصر الاهم في الوقت القصير على رواج وتحسن الاسواق او تراجعها، فاوصلت تلك التطورات السوق الى الوضع الحالي الضعيف.
فبداية، صدر قانون سوق المال معقدا روتينيا وصعب التنفيذ، فبدلا من ان يتضمن قواعد عامة رئيسية اثقل بالكثير من التفاصيل التكتيكية التي مكانها الافضل قرارات يصدرها مجلس المفوضين وتتعدل وتتغير حسب الحاجة وحسب الظروف.
وتضمن القانون نقل كل اموال وموجودات البورصة الى الهيئة الا انه تضمن ايضا تكليف شركة متخصصة او اكثر لتقييم موجودات البورصة تمهيدا لتخصيصها، بينما لا تتعدى اصول البورصة سوى مجموعة من الكراسي والطاولات ونظام كمبيوتر لا يصلح الا لعمل البورصة! وحتى المبنى الوحيد الذي تشغله البورصة هو مبنى مؤجر من الدولة، وعلى البورصة متأخرات إيجار تجاوزت 90 مليون دينار تطالب بها وزارة المالية!
وغاب عن المشرع ان الاصل الوحيد للبورصة ذي القيمة هو فقط رخصة التداول، وهي مجرد رخصة لا تحتاج إلى تقييم مكلف من شركة متخصصة بل تتحدد قيمتها العادلة من خلال طرحها في مزاد مفتوح بين الاطراف المؤهلة لادارتها.
وللهيئة ايضا حق اصدار عدة رخص مثلها لتشغيل بورصات جديدة منافسة عندما يحتاج الاقتصاد إلى ذلك، ولقد ادت هذه الاجراءات المعقدة المكلفة وبعض القرارات المترتبة عليها في تأخير اعمال تطوير السوق.
وترتب على ذلك كله تأخر غير مبرر في انشاء كيان الشركة المنشودة، حيث استغرق التقييم عدة سنوات وكلف، حسبما يشاع، قرابة المليون ونصف المليون دينار بلا طائل في وقت تضاعفت مصروفات السوق حيث تم تعيين جهاز اداري لهيئة السوق مع استمرار تكاليف جهاز البورصة على ما هو عليه.
وفي تقديري ان مرحلة «أشركة» البورصة تتلخص فقط بتحويلها اداريا من لجنة إلى شكل شركة يكون لها مجلس ادارة مؤقت يتم اختيارة من لجنة السوق وادارة البورصة، وتكون مهمته تنفيذ مشروع التغير الشكلي لجهاز الادارة خلال بضعة شهور، وبحيث يكون للشركة رأسمال محدود يكفي للصرف على مصروفاتها لفترة معينة، ثم يتم تخصيص الشركة باسلوب عملي.
الا ان الامر تطور إلى انشاء شركة ذات رأسمال كبير ومجلس ادارة جديد شكلته الهيئة وكلف بالقيام بامور استراتيجية وفنية مطولة تستغرق سنوات طويلة لتنفيذها، كان المفروض تركها لمجلس ادارة الشركة بعد تخصيصها، هذه التطورات رسخت ملكية وتبعية البورصة للهيئة واصبحت تتحمل مسؤولياتها لعدة سنوات قادمة وذلك بما لا يتماشى مع الهدف الاساسي لانشاء الهيئة وهو الفصل بين مهمة التنطيم والرقابة وادارة السوق.
هذا التأخير، غير المبرر في الفصل بين البورصة وهيئة السوق والمشاكل الادارية التي نتجت عنه والتي انتشرت اخبارها في الاعلام وبين المتداولين، بالاضافة إلى المتاعب التي واجهتها الهيئة في تغيير مفوضيها وتعديل قانونها بل وفي تطبيق مواد القانون الذي لا يتناسب العديد منها مع ظروف السوق واوضاعه، وتزايد القضايا التي اصبحت الهيئة والبورصة طرفا فيها، ادى ذلك كله إلى تعطل جهود تطوير السوق والتأخر في طرح المزيد من الادوات المالية فيه وتنويعها، فخلق بالتالي مناخا نفسيا متدنيا بين المستثمرين والشركات المدرجة، وأدى هذا كله إلى تراجع ملموس ومستمر في التداول وانسحاب العديد من الشركات من السوق.
* ما مقترحاتك بشأن تنشيط السوق واعادة الحياة اليه؟
ـ العلة الاساسية في السوق الكويتية هو عدم توافر الفرص الاستثمارية المتاحة مقارنة بحجم الاموال القابلة للاستثمار فيه، وبدلا من ان نعمل على معالجة ذلك بزيادة الفرص حدث العكس، كالتوجه إلى تأسيس شركات حكومية جديدة مثل شركة المواشي وشركة العمالة المنزلية، والتراجع عن تخصيص الكويتية، لذلك يجب ان تتوقف الدولة عن تأسيس اي شركة جديدة، وكذا التوقف عن الاصرار باقحام الدولة في شركات جديدة على غرار مشروعات البي او تي كي يقتنع الناس بجدية الدولة في زيادة دور القطاع الخاص في الاقتصاد، وتتزايد الفرص الاستثمارية المتاحة امامه فيمكن آنذاك ان يستعيد السوق جاذبيته وعافيته.
والعلة الثانية تزايد الاجراءات والمتطلبات الروتينية والاعباء التي فُرضت على نشاط السوق والشركات، ولمعالجة ذلك، يتطلب الامر الاسراع بخطوات المعالجة الادارية التي ذكرتها سلفا، بالاضافة دراسة ان تقوم الهيئة لاجل تشجيع تنشيط السوق وتحسين الروح المعنوية فيه بمنح المتداولين وشركات التداول والشركات العاملة في السوق وشركات ادارة المحافظ والصناديق والشركات المدرجة فترة اعفاء مؤقتة من جزء او كل رسوم التداول والتسجيل.
وانا على ثقة بان الاخوة القائمين على هيئة السوق يعلمون ان الهدف الرئيسي لقيام الهيئة هو انجاح السوق المالية الكويتية وتنميتها واجتذاب المستثمرين اليها، كي توفر فرصا استثمارية واعدة للمواطنين ومصادر تمويل مناسبة للشركات الوطنية، وان مهمة التنظيم وتحسين الرقابة وجهودها تأتي سياسة مساعدة لتحقيق ذلك الهدف الرئيسي.
معوقات التنمية
* ما المعوقات الأساسية التي تحول دون تحقيق أهداف خطط التنمية؟
- اهداف خطة التنمية الانشائية الرئيسية آخذة في التنفيذ بشكل مقبول، لكن اقحام العديد من المشاريع الجانبية في برامج الخطة وبشكل يتجاوز قدرة الجهاز الحكومي على تنفيذها ومتابعتها، ترتب عليه ان يأتي قياس الاداء متواضعا.
لكن الهدف التنموي الرئيسي للخطة، وهو زيادة دور المواطنين في الاقتصاد، لم يتحقق لسببين اولهما، ان معظم القوانين الاقتصادية الجديدة اتت معيبة او قاصرة، مثل قانون التخصيص وقانون البي او اتي وقانون هيئة السوق.
والمعوق الثاني، هو ان الدولة بدلا من ان تعمل على تقليص دورها في تنمية الاقتصاد والعمل على زيادة دور المواطنين فيه فانها فعلت العكس.
* لماذا لا تجرؤ الحكومة على تسريع الخصخصة التي أقرتها خطة التنمية؟
- السبب الرئيسي وراء تأخر مشروع التنمية الحقيقية، الذي يعتبر التخصيص العام محوره الاساسي، هو قانون الخصخصة الذي قيد بل منع احيانا تخصيص الشركات والمـؤسسات الخدمية، ورافق ذلك تمسك غير منطقي او مقبول للدولة بتلك الانشطة الواجب تخصيصها، بحيث -و كما ذكرت - تركز تنفيذ مشاريع خطة التنمية على مشاريع الطرق وبناء البنية التحتية، واهمل مشروع التخصيص العام الذي يهدف الى زيادة دور المواطنين في الاقتصاد.
الإقراض
* كيف تنظر إلى التشدد الائتماني المستمر منذ عدة سنوات وإلى متى سيبقى الوضع على هذا الحال؟
ـ لا يوجد في رأيي تشدد ائتماني ضاغط في الكويت، بل هناك تنافس قوي بين البنوك المحلية لمنح الائتمان، الا ان المشكلة الرئيسية في القطاع المصرفي هي عدم توافر فرص الاقراض المناسبة لان الخزينة العامة هي التي تمول المشاريع الرئيسية في البلد من الصناعة النفطية الى المشاريع الاسكانية الى محطات القوى الى المستشفيات والمدارس، وهي التي عادة تستقي تمويلها في الدول المتقدمة من قبل البنوك وشركات الاستثمار والشركات المساهمة وسوق السندات.
* هل يمكن ان تتكرر أزمة تعثر قروض الأفراد ولماذا؟
ـ ان معظم القروض الاستهلاكية التي تمنحها البنوك الآن قروض شبه مضمونة لان معظمها يعتمد سدادها على تدفق رواتب حكومية ملموسة مستمرة ومتزايدة، وهي قروض يحكم منحها ضوابط مناسبة ولازمة تمنع البنوك من التوسع غير المدروس فيها، لذلك تقل الى حد كبير فرص الازمات فيها.
* برأيك هل تحتاج البورصة إلى صانع سوق حقيقي؟ وهل سيحدث ذلك تغييرات جوهرية في التداول؟
ـ صانع السوق هو ركن رئيسي وضروري من نشاط اسواق الاوراق المالية، فصانع السوق المتخصص والمحترف يساعد على توفير تداول متوازن يساهم في تحييد التقلبات الحادة في الاسعار والتداول بما يدعم من سمعة السوق وكفاءته، ومن المؤسف التأخر في تطبيقه في سوق الكويت.
البديل الاستراتيجي
* ما رأيك بالبديل الاستراتيجي؟
ـ يصعب اعتبار البديل الاستراتجي «استراتيجي» فعلا! بل هو في تقديري حل مؤقت ومكلف لمواجهة تزايد طلبات المواطنين وممثليهم في المجلس في زيادة الرواتب والمزايا، وقد يكون خطرا على المديين المتوسط والطويل على المالية العامة.
المشكلة الرئيسية هنا هي ان الدولة هي المشغل الاكبر للمواطنين ان لم يكن الوحيد، واصبحت رواتب الدولة ومنحها ومعوناتها هي المصدر الوحيد لدخل غالبية المواطنين الذين لا سبيل امامهم لرفع مستوى معيشتهم ومتطلبات حياتهم الا من خلال زيادة تلك الرواتب.
ولطالما ان %90 من الناخبين هم من موظفي الدولة او المتقاعدين فإن هدف زيادة الرواتب والمنح والعطايا والدعم سيظل هو الشاغل الرئيسي ان لم يكن الوحيد لممثليهم في مجلس الامة، وسترغم الحكومة دائما على تلبية تلك المطالبات المتزايدة الى ان يعجز دخل الدولة من النفط على مواجهتها!
لذلك فالبديل الاستراتيجي الحقيقي الوحيد لحماية الدولة من العجز المالي القادم، والذي يحث خطاه الينا، هو ضرورة الاعتراف بهذه الحقيقة الواضحة والصعبة، والاسراع بتنفيذ مشروع التخصيص العام واشراك المواطنين انفسهم في تملك الاقتصاد وادارته، واعادة هيكلة الميزانية العامة بالتالي بما يحقق العدالة والحرص في استخدام موارد الميزانية العامة ووقف الهدر فيها وحماية المالية العامة من تقلبات اسعار النفط وانتاجه بأسلوب اكثر حصافة.
أسباب صعود العقار.. ثم هبوطه
عن السوق العقاري وانخفاضاته، قال علي البدر: جاء ارتفاع أسعار العقار الاستثماري والتجاري في الكويت وبقية دول العالم، خلال السنوات الأخيرة، وبشكل رئيسي، نتيجة تراجع العائد على الودائع المصرفية وانخفاض تكلفة التمويل المصرفي لمشاريع البناء، وتضاعف في الكويت بسبب ندرة الأراضي المعروضة للتنمية، على أن أي ارتفاع قادم في أسعار الفائدة سيترتب عليه تراجع في أسعار العقار السوقية. والتصحيح الحالي في العقار الاستثماري والعقار السكني في المناطق الخارجية كان متوقعاً بسبب زيادة المعروض الجديد، وتأثير الأوضاع السياسية في المنطقة بشكل عام.
هذه نصيحتي الذهبية
بسؤاله عن نصيحته للحكومة على الصعيد الاقتصادي وفقاً لأولويات يراها مناسبة للكويت؟.. يقول البدر: مرة أخرى أكرر وجهة نظري بأن أهم الأولويات هي المباشرة فوراً ومن دون تأخير في وضع مشروع تنمية اقتصادية حقيقية وواقعية يرتكز على تقليص مسؤوليات الدولة وأعبائها من خلال تخصيص القطاعات الحكومية الاقتصادية والخدمية، وزيادة دور المواطنين في تملكها وإدارتها. فإذا تحقق ذلك، فإن جميع الصعوبات الاقتصادية، وبل وحتى السياسية المحلية، سوف يتلاشى الجزء الأكبر منها.
اختلاف بين دبي والكويت
كيف يقارن علي البدر الكويت بدبي؟ وبماذا ينصح الكويت؟.. فيقول: دبي تختلف عن الكويت من حيث النظام الدستوري ومتطلباته ومسؤولياته. لذلك، كي تجاري الكويت دبي في نهضتها وتطورها يتحتم عليها أن تسارع بتخصيص القطاع التجاري والخدماتي الحكومي وتتركه مثل الدول الدستورية المتقدمة الأخرى للمواطنين أنفسهم، بحيث تقتصر مسؤولية الدولة على مهامها السيادية المعتادة، وتترك تنمية مؤسسات الاقتصاد والخدمات وإدارتها للمواطنين أنفسهم.
3 معوقات أمام القطاع الخاص
1- قلة الفرص لأن الدولة تسيطر على %70 من الاقتصاد
2- إجراءات روتينية تؤخر وتعرقل مختلف الأنشطة
3- تحكَّم الدولة بالأراضي وعدم توافر اللازم منها للاستثمار الخاص
يلجأ إليه كثيرون عندما تنعدم الرؤية وتضمحل الحلول والمخارج، فإذا به دائماً غير باخل بالمشورة التي لا تقبل الالتباس، وغير عابئ بلومة أي لائم إذا كانت خريطة الطريق التي يضعها تعارض توجهات البعض المستسهل للطرق السريعة والحلول المسلوقة.
يقول كلمته ويمشي واثقاً من تشخيصه. لا يتعب ولا يمل من تكرار الوصفات نفسها حتى لو استصعبها الآخرون. فعلى سبيل المثال لا الحصر هو من أشد المنادين بالخصخصة، مؤكداً بالحجة والبيان اللازمين أنها أفضل الحلول الاقتصادية والمالية والاجتماعية والسياسية على السواء، حتى أنه لا يرى خروجاً للكويت من عنق الزجاجة، التي هي عالقة فيها الآن، إلا بالتخصيص كأحد أفضل الحلول السحرية. أكثر من ذلك، يرى في ذلك إحقاقاً لحق المواطنين في اقتصادهم وثروات بلدهم. وإذا كان لابد من مثال آخر،، فيمكن ذكر آرائه بأزمة البورصة وسبل حلها بيسر إذا توافر القرار الرشيد، لذا تراه غير عابئ حتى لو طال انتقاده أعلى سلطة رقابية وهي هيئة أسواق المال.
.. وكل ذلك بكلام سهل عليه ممتنع على غيره، سهل لأن الرؤية لديه واضحة، اما الامتناع والصعوبة فلدى غيره المتردد وغير الفعال والخائف تأثير رياح نقد من هذا الصوب أو ذاك.
يقول محبوه: وجود شخص «ابورشيد» في المشهد العام يدفع على الاطمئنان الى ان الكويت بخير رغم كل ما تعانيه. وجوده يعني ان في البلاد كفاءات وأصحاب رأي وأشخاص فكر، برؤى وبعد نظر.
يلومه البعض انه يتحدث كثيراً وان احداً لا يسمعه، لكن المنصت الجيد له يعرف ان كلامه ليس على عواهنه وكيفما اتفق. بل يرسل الرسائل المناسبة في الأوقات المناسبة وللاشخاص المعينين مباشرة.
والمتابع لما يقول لا يسعه إلا ان يثني على همته رغم تقدم عمره، ورغم ابتعاده عن سدات المسؤوليات، وعلى اقدامه رغم تراجع الكثيرين، وعلى ثقته بنفسه رغم تردد لفيف عريض ممن عاصروه وعايشوه، وعلى صراحته المعهودة رغم كل الكلام الخشبي الذي «لا يودي ولا يجيب» ويصر البعض على اجتراره.
في ما يلي نص حوار لــ القبس مع علي رشيد البدر حول البورصة، وهيئة الأسواق، والتنمية والتمويل والخصخصة والبديل الاستراتيجي.. وغيرها من العناوين الحيوية.
* مم يعاني القطاع الخاص، مع التركيز على 3 معوقات أساسية برأيك؟
ـ القطاع الخاص (اي المواطنين) يعاني من قلة فرص الاستثمار المجدية المحلية نتيجة لهيمنة الدولة وجهاز الحكومة البيروقراطي على تملك وادارة اكثر من %70 من اعمال الاقتصاد من شركات تجارية وصناعية ومؤسسات خدمية، كما يعاني القطاع من تزايد الاجراءات الروتينية التي تؤخر واحيانا تعرقل مختلف الانشطة التجارية، واخيرا يعاني القطاع أشد العناء من تحكم الدولة بالاراضي الفضاء، وهي العنصر الاهم في النشاط الاقتصادي وعدم توافر اللازم منها للمؤسسات التي تحتاجها للقيام بأعمالها وتنميتها.
* هل تؤيد انسحاب الشركات من السوق ولماذا؟
ـ لا اؤيد انسحاب الشركات العاملة من السوق، لأن ذلك يضر بالسوق وسمعته وسمعة الاستثمار الوطني، ويقيد من دور السوق الاساسي، وهو جذب المستثمرين وتوفير التمويل اللازم للانشطة الاقتصادية، لكن وعلى نفس الصعيد يتوجب على القائمين على ادارة السوق تطوير نظام الادراج والتداول وتعديله بحيث يجذب الشركات الى التسجيل فيه مع التفرقة بين تداول اسهم الشركات المستمرة العاملة ذات المركز المالي المناسب وتلك الشركات التي تعاني مصاعب مالية حادة.
فالبورصة هي «سوق» يجب على الجهات المنظمة تسهيل تداول كل السلع المالية فيها، ففي الاسواق العالمية يتم تداول كل الشركات القائمة حتى الشركات التي تخضع للحماية القضائية أو تلك التي تواجه ظروفا صعبة، وذلك من خلال منصة تداول منفصلة.
هيئة الأسواق
* ما رأيك بهيئة أسواق المال، وما تفعله؟ وكيف تنظر إلى التعديلات الأخيرة على قانون الهيئة؟
ـ تفاءل المستثمرون خيرا عندما تقرر انشاء هيئة السوق، باعتبار ان ذلك يحقق فصلا مطلوبا بين ادارة البورصة وجهاز الرقابة عليها، بحيث تركز البورصة على ترويج اسهم الشركات المدرجة فيها وتشجيع المستثمرين على الاقبال عليها، واجتذاب الشركات الاخرى الى الادراج فيها، حيث تركز الهيئة على وضع القواعد واصدار اللوائح والرقابة.
وبذلك يقبل المستثمرون على السوق ويرتفع عدد الشركات المدرجة في تحقق تفاؤل المتعاملين بالقانون الجديد.
لكن بالرغم من جهود القائمين على الهيئة فلقد تراكمت اخطاء ومصاعب للاسف اضرت بنفسية السوق، وهي العنصر الاهم في الوقت القصير على رواج وتحسن الاسواق او تراجعها، فاوصلت تلك التطورات السوق الى الوضع الحالي الضعيف.
فبداية، صدر قانون سوق المال معقدا روتينيا وصعب التنفيذ، فبدلا من ان يتضمن قواعد عامة رئيسية اثقل بالكثير من التفاصيل التكتيكية التي مكانها الافضل قرارات يصدرها مجلس المفوضين وتتعدل وتتغير حسب الحاجة وحسب الظروف.
وتضمن القانون نقل كل اموال وموجودات البورصة الى الهيئة الا انه تضمن ايضا تكليف شركة متخصصة او اكثر لتقييم موجودات البورصة تمهيدا لتخصيصها، بينما لا تتعدى اصول البورصة سوى مجموعة من الكراسي والطاولات ونظام كمبيوتر لا يصلح الا لعمل البورصة! وحتى المبنى الوحيد الذي تشغله البورصة هو مبنى مؤجر من الدولة، وعلى البورصة متأخرات إيجار تجاوزت 90 مليون دينار تطالب بها وزارة المالية!
وغاب عن المشرع ان الاصل الوحيد للبورصة ذي القيمة هو فقط رخصة التداول، وهي مجرد رخصة لا تحتاج إلى تقييم مكلف من شركة متخصصة بل تتحدد قيمتها العادلة من خلال طرحها في مزاد مفتوح بين الاطراف المؤهلة لادارتها.
وللهيئة ايضا حق اصدار عدة رخص مثلها لتشغيل بورصات جديدة منافسة عندما يحتاج الاقتصاد إلى ذلك، ولقد ادت هذه الاجراءات المعقدة المكلفة وبعض القرارات المترتبة عليها في تأخير اعمال تطوير السوق.
وترتب على ذلك كله تأخر غير مبرر في انشاء كيان الشركة المنشودة، حيث استغرق التقييم عدة سنوات وكلف، حسبما يشاع، قرابة المليون ونصف المليون دينار بلا طائل في وقت تضاعفت مصروفات السوق حيث تم تعيين جهاز اداري لهيئة السوق مع استمرار تكاليف جهاز البورصة على ما هو عليه.
وفي تقديري ان مرحلة «أشركة» البورصة تتلخص فقط بتحويلها اداريا من لجنة إلى شكل شركة يكون لها مجلس ادارة مؤقت يتم اختيارة من لجنة السوق وادارة البورصة، وتكون مهمته تنفيذ مشروع التغير الشكلي لجهاز الادارة خلال بضعة شهور، وبحيث يكون للشركة رأسمال محدود يكفي للصرف على مصروفاتها لفترة معينة، ثم يتم تخصيص الشركة باسلوب عملي.
الا ان الامر تطور إلى انشاء شركة ذات رأسمال كبير ومجلس ادارة جديد شكلته الهيئة وكلف بالقيام بامور استراتيجية وفنية مطولة تستغرق سنوات طويلة لتنفيذها، كان المفروض تركها لمجلس ادارة الشركة بعد تخصيصها، هذه التطورات رسخت ملكية وتبعية البورصة للهيئة واصبحت تتحمل مسؤولياتها لعدة سنوات قادمة وذلك بما لا يتماشى مع الهدف الاساسي لانشاء الهيئة وهو الفصل بين مهمة التنطيم والرقابة وادارة السوق.
هذا التأخير، غير المبرر في الفصل بين البورصة وهيئة السوق والمشاكل الادارية التي نتجت عنه والتي انتشرت اخبارها في الاعلام وبين المتداولين، بالاضافة إلى المتاعب التي واجهتها الهيئة في تغيير مفوضيها وتعديل قانونها بل وفي تطبيق مواد القانون الذي لا يتناسب العديد منها مع ظروف السوق واوضاعه، وتزايد القضايا التي اصبحت الهيئة والبورصة طرفا فيها، ادى ذلك كله إلى تعطل جهود تطوير السوق والتأخر في طرح المزيد من الادوات المالية فيه وتنويعها، فخلق بالتالي مناخا نفسيا متدنيا بين المستثمرين والشركات المدرجة، وأدى هذا كله إلى تراجع ملموس ومستمر في التداول وانسحاب العديد من الشركات من السوق.
* ما مقترحاتك بشأن تنشيط السوق واعادة الحياة اليه؟
ـ العلة الاساسية في السوق الكويتية هو عدم توافر الفرص الاستثمارية المتاحة مقارنة بحجم الاموال القابلة للاستثمار فيه، وبدلا من ان نعمل على معالجة ذلك بزيادة الفرص حدث العكس، كالتوجه إلى تأسيس شركات حكومية جديدة مثل شركة المواشي وشركة العمالة المنزلية، والتراجع عن تخصيص الكويتية، لذلك يجب ان تتوقف الدولة عن تأسيس اي شركة جديدة، وكذا التوقف عن الاصرار باقحام الدولة في شركات جديدة على غرار مشروعات البي او تي كي يقتنع الناس بجدية الدولة في زيادة دور القطاع الخاص في الاقتصاد، وتتزايد الفرص الاستثمارية المتاحة امامه فيمكن آنذاك ان يستعيد السوق جاذبيته وعافيته.
والعلة الثانية تزايد الاجراءات والمتطلبات الروتينية والاعباء التي فُرضت على نشاط السوق والشركات، ولمعالجة ذلك، يتطلب الامر الاسراع بخطوات المعالجة الادارية التي ذكرتها سلفا، بالاضافة دراسة ان تقوم الهيئة لاجل تشجيع تنشيط السوق وتحسين الروح المعنوية فيه بمنح المتداولين وشركات التداول والشركات العاملة في السوق وشركات ادارة المحافظ والصناديق والشركات المدرجة فترة اعفاء مؤقتة من جزء او كل رسوم التداول والتسجيل.
وانا على ثقة بان الاخوة القائمين على هيئة السوق يعلمون ان الهدف الرئيسي لقيام الهيئة هو انجاح السوق المالية الكويتية وتنميتها واجتذاب المستثمرين اليها، كي توفر فرصا استثمارية واعدة للمواطنين ومصادر تمويل مناسبة للشركات الوطنية، وان مهمة التنظيم وتحسين الرقابة وجهودها تأتي سياسة مساعدة لتحقيق ذلك الهدف الرئيسي.
معوقات التنمية
* ما المعوقات الأساسية التي تحول دون تحقيق أهداف خطط التنمية؟
- اهداف خطة التنمية الانشائية الرئيسية آخذة في التنفيذ بشكل مقبول، لكن اقحام العديد من المشاريع الجانبية في برامج الخطة وبشكل يتجاوز قدرة الجهاز الحكومي على تنفيذها ومتابعتها، ترتب عليه ان يأتي قياس الاداء متواضعا.
لكن الهدف التنموي الرئيسي للخطة، وهو زيادة دور المواطنين في الاقتصاد، لم يتحقق لسببين اولهما، ان معظم القوانين الاقتصادية الجديدة اتت معيبة او قاصرة، مثل قانون التخصيص وقانون البي او اتي وقانون هيئة السوق.
والمعوق الثاني، هو ان الدولة بدلا من ان تعمل على تقليص دورها في تنمية الاقتصاد والعمل على زيادة دور المواطنين فيه فانها فعلت العكس.
* لماذا لا تجرؤ الحكومة على تسريع الخصخصة التي أقرتها خطة التنمية؟
- السبب الرئيسي وراء تأخر مشروع التنمية الحقيقية، الذي يعتبر التخصيص العام محوره الاساسي، هو قانون الخصخصة الذي قيد بل منع احيانا تخصيص الشركات والمـؤسسات الخدمية، ورافق ذلك تمسك غير منطقي او مقبول للدولة بتلك الانشطة الواجب تخصيصها، بحيث -و كما ذكرت - تركز تنفيذ مشاريع خطة التنمية على مشاريع الطرق وبناء البنية التحتية، واهمل مشروع التخصيص العام الذي يهدف الى زيادة دور المواطنين في الاقتصاد.
الإقراض
* كيف تنظر إلى التشدد الائتماني المستمر منذ عدة سنوات وإلى متى سيبقى الوضع على هذا الحال؟
ـ لا يوجد في رأيي تشدد ائتماني ضاغط في الكويت، بل هناك تنافس قوي بين البنوك المحلية لمنح الائتمان، الا ان المشكلة الرئيسية في القطاع المصرفي هي عدم توافر فرص الاقراض المناسبة لان الخزينة العامة هي التي تمول المشاريع الرئيسية في البلد من الصناعة النفطية الى المشاريع الاسكانية الى محطات القوى الى المستشفيات والمدارس، وهي التي عادة تستقي تمويلها في الدول المتقدمة من قبل البنوك وشركات الاستثمار والشركات المساهمة وسوق السندات.
* هل يمكن ان تتكرر أزمة تعثر قروض الأفراد ولماذا؟
ـ ان معظم القروض الاستهلاكية التي تمنحها البنوك الآن قروض شبه مضمونة لان معظمها يعتمد سدادها على تدفق رواتب حكومية ملموسة مستمرة ومتزايدة، وهي قروض يحكم منحها ضوابط مناسبة ولازمة تمنع البنوك من التوسع غير المدروس فيها، لذلك تقل الى حد كبير فرص الازمات فيها.
* برأيك هل تحتاج البورصة إلى صانع سوق حقيقي؟ وهل سيحدث ذلك تغييرات جوهرية في التداول؟
ـ صانع السوق هو ركن رئيسي وضروري من نشاط اسواق الاوراق المالية، فصانع السوق المتخصص والمحترف يساعد على توفير تداول متوازن يساهم في تحييد التقلبات الحادة في الاسعار والتداول بما يدعم من سمعة السوق وكفاءته، ومن المؤسف التأخر في تطبيقه في سوق الكويت.
البديل الاستراتيجي
* ما رأيك بالبديل الاستراتيجي؟
ـ يصعب اعتبار البديل الاستراتجي «استراتيجي» فعلا! بل هو في تقديري حل مؤقت ومكلف لمواجهة تزايد طلبات المواطنين وممثليهم في المجلس في زيادة الرواتب والمزايا، وقد يكون خطرا على المديين المتوسط والطويل على المالية العامة.
المشكلة الرئيسية هنا هي ان الدولة هي المشغل الاكبر للمواطنين ان لم يكن الوحيد، واصبحت رواتب الدولة ومنحها ومعوناتها هي المصدر الوحيد لدخل غالبية المواطنين الذين لا سبيل امامهم لرفع مستوى معيشتهم ومتطلبات حياتهم الا من خلال زيادة تلك الرواتب.
ولطالما ان %90 من الناخبين هم من موظفي الدولة او المتقاعدين فإن هدف زيادة الرواتب والمنح والعطايا والدعم سيظل هو الشاغل الرئيسي ان لم يكن الوحيد لممثليهم في مجلس الامة، وسترغم الحكومة دائما على تلبية تلك المطالبات المتزايدة الى ان يعجز دخل الدولة من النفط على مواجهتها!
لذلك فالبديل الاستراتيجي الحقيقي الوحيد لحماية الدولة من العجز المالي القادم، والذي يحث خطاه الينا، هو ضرورة الاعتراف بهذه الحقيقة الواضحة والصعبة، والاسراع بتنفيذ مشروع التخصيص العام واشراك المواطنين انفسهم في تملك الاقتصاد وادارته، واعادة هيكلة الميزانية العامة بالتالي بما يحقق العدالة والحرص في استخدام موارد الميزانية العامة ووقف الهدر فيها وحماية المالية العامة من تقلبات اسعار النفط وانتاجه بأسلوب اكثر حصافة.
أسباب صعود العقار.. ثم هبوطه
عن السوق العقاري وانخفاضاته، قال علي البدر: جاء ارتفاع أسعار العقار الاستثماري والتجاري في الكويت وبقية دول العالم، خلال السنوات الأخيرة، وبشكل رئيسي، نتيجة تراجع العائد على الودائع المصرفية وانخفاض تكلفة التمويل المصرفي لمشاريع البناء، وتضاعف في الكويت بسبب ندرة الأراضي المعروضة للتنمية، على أن أي ارتفاع قادم في أسعار الفائدة سيترتب عليه تراجع في أسعار العقار السوقية. والتصحيح الحالي في العقار الاستثماري والعقار السكني في المناطق الخارجية كان متوقعاً بسبب زيادة المعروض الجديد، وتأثير الأوضاع السياسية في المنطقة بشكل عام.
هذه نصيحتي الذهبية
بسؤاله عن نصيحته للحكومة على الصعيد الاقتصادي وفقاً لأولويات يراها مناسبة للكويت؟.. يقول البدر: مرة أخرى أكرر وجهة نظري بأن أهم الأولويات هي المباشرة فوراً ومن دون تأخير في وضع مشروع تنمية اقتصادية حقيقية وواقعية يرتكز على تقليص مسؤوليات الدولة وأعبائها من خلال تخصيص القطاعات الحكومية الاقتصادية والخدمية، وزيادة دور المواطنين في تملكها وإدارتها. فإذا تحقق ذلك، فإن جميع الصعوبات الاقتصادية، وبل وحتى السياسية المحلية، سوف يتلاشى الجزء الأكبر منها.
اختلاف بين دبي والكويت
كيف يقارن علي البدر الكويت بدبي؟ وبماذا ينصح الكويت؟.. فيقول: دبي تختلف عن الكويت من حيث النظام الدستوري ومتطلباته ومسؤولياته. لذلك، كي تجاري الكويت دبي في نهضتها وتطورها يتحتم عليها أن تسارع بتخصيص القطاع التجاري والخدماتي الحكومي وتتركه مثل الدول الدستورية المتقدمة الأخرى للمواطنين أنفسهم، بحيث تقتصر مسؤولية الدولة على مهامها السيادية المعتادة، وتترك تنمية مؤسسات الاقتصاد والخدمات وإدارتها للمواطنين أنفسهم.
3 معوقات أمام القطاع الخاص
1- قلة الفرص لأن الدولة تسيطر على %70 من الاقتصاد
2- إجراءات روتينية تؤخر وتعرقل مختلف الأنشطة
3- تحكَّم الدولة بالأراضي وعدم توافر اللازم منها للاستثمار الخاص
تعليقات {{getCommentCount()}}
كن أول من يعلق على الخبر
{{Comments.indexOf(comment)+1}}
رد{{comment.DisplayName}} على {{getCommenterName(comment.ParentThreadID)}}
{{comment.DisplayName}}
{{comment.ElapsedTime}}
عذرا : لقد انتهت الفتره المسموح بها للتعليق على هذا الخبر
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي بوابة أرقام المالية. وستلغى التعليقات التي تتضمن اساءة لأشخاص أو تجريح لشعب أو دولة. ونذكر الزوار بأن هذا موقع اقتصادي ولا يقبل التعليقات السياسية أو الدينية.

تحليل التعليقات: