نبض أرقام
11:27 م
توقيت مكة المكرمة

2026/01/06

حمايةُ المنافسة ومنع الاحتكار.. ركيزةٌ تنظيميّةٌ تدعم ثقة المستثمرين

2026/01/03 العمانية

يُشكّل مركز حماية المنافسة ومنع الاحتكار أحد الأعمدة التنظيمية الرئيسة في هيكل الاقتصاد الوطني، ليس فقط لدوره الرقابي على الأسواق، بل لكونه عنصرًا مؤثرًّا في تماسك الاقتصاد بمستوياته المختلفة.

 

فمن منظور الاقتصاد الجزئي، يسهم المركز في تنظيم سلوك المنشآت، ومنع الممارسات الاحتكارية، وضمان عدالة الأسعار، وتحسين كفاءة السوق عبر تعزيز المنافسة، الأمر الذي ينعكس مباشرة على تنوّع خيارات المستهلكين، وحماية أصحاب الأعمال، وتمكين الشركات الصغيرة والمتوسطة من المنافسة العادلة في بيئة صحية ومنظمة.

 

أما على مستوى الاقتصاد الكلي، فيمثّل دور المركز حجر الأساس في تعزيز نمو الاقتصاد الوطني، وجذب الاستثمارات، وتحقيق الاستقرار في القطاعات الإنتاجية، ورفع الإنتاجية، وتقليل المخاطر السوقية الناجمة عن الاحتكار أو التشوهات السعرية.

 

ومن خلال حماية بيئة الأعمال وضمان تكافؤ الفرص، يسهم المركز في دعم مسار التنويع الاقتصادي الذي تستهدفه رؤية "عُمان 2040"، وترسيخ ثقة المستثمرين في عدالة السوق وشفافيته.

 

من جانبه أوضح خالد بن خميس المسروري مدير دائرة الممارسات المحظورة في مركز حماية المنافسة ومنع الاحتكار أن الشكاوى التي تلقاها المركز شملت شبهات تتعلق بإساءة استغلال الوضع المهيمن، والتلاعب بالأسعار، ومنع دخول منافسين جدد، ملفتًا إلى أنه جرى التعامل معها بدقة ووفق أحكام القانون، الأمر الذي أسهم في تعزيز مستوى الامتثال ورفع وعي المنشآت بواجباتها النظامية.

 

وفيما يتعلق بالتركّز الاقتصادي، قام المركز بدراسة سبع حالات تركّز، بهدف ضمان عدم نشوء احتكارات قد تؤثر على الاقتصاد الوطني.

 

وأكدت وهيبة بنت راشد الهنائية باحثة اقتصادية في دائرة التركّز الاقتصادي بمركز حماية المنافسة ومنع الاحتكار على أن متابعة عمليات الاندماج والاستحواذ تمثّل إحدى أهم أدوات حماية الاقتصاد الكلي، مشيرة إلى أن التركزات غير المدروسة قد تُنشئ كيانات ضخمة تعيق المنافسة وتؤثر على الأسعار والإنتاج والابتكار.

 

وقالت إن مراقبة التركزات الاقتصادية لا تُعد إجراءً إداريًّا فحسب، بل تمثّل خط دفاع وطني يحافظ على هيكل السوق ويمنع استغلال الوضع المهيمن قبل وقوعه.

 

من جهة أخرى، نفّذ مركز حماية المنافسة ومنع الاحتكار توصيات متقدمة في دراسات قطاعية،، حيث أشارت رجوى بنت محمد الرشيدية، أخصائية منافسة في دائرة الرصد والتحليل بمركز حماية المنافسة ومنع الاحتكار إلى أن تحقيق تقدم نوعي في تنفيذ توصيات الدراسات الاستراتيجية التي أعدها المركز أبرزها دراسة قطاع الهايبرماركت، مؤكدة على أن هذه الدراسات تأتي ضمن دور المركز في الاقتصاد الجزئي لضبط سلوك القطاعات المؤثرة في مستويات الاستهلاك والاستثمار، إلى جانب مواصلة التحقيق في أي ممارسات احتكارية أو مخلة بالمنافسة.

 

وأوضحت أن المركز انتهى من التحقيق في عدد من قضايا حماية المنتج الوطني من المنافسة غير العادلة، بما أسهم في حماية الصناعات العُمانية من الواردات المغرقة التي تهدد قدرتها على البقاء والاستثمار والتوسع، وهو دور يرتبط بشكل مباشر بدعم الاقتصاد الكلي واستدامة القطاع الصناعي.

 

من جهته بيّن بدر بن مبارك الحجري رئيس قسم مكافحة الإغراق في مركز حماية المنافسة ومنع الاحتكار، أن المركز يتابع قضايا مكافحة الإغراق والدّعم والتّدابير التعويضيّة والوقائيّة، بالتّنسيق مع الأمانة العامّة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، من خلال التحقيق في الواردات التي تُباع بأسعار منخفضة مقارنة ببلد المنشأ، أو التي تستفيد من دعم حكومي غير عادل، أو في حالات الزيادة المفاجئة في الواردات التي قد تُلحق ضررًا بالصناعات الوطنية.

 

وقال إن التحقيقات التي نُفّذت خلال السنوات الماضية، البالغ عددها 14 تحقيقًا ضد واردات أجنبية وأكثر من 10 تحقيقات ضد صادرات عُمانية، تعكس حجم الدور الوقائي الذي يضطلع به المركز في حماية السوق وتعزيز بيئة الأعمال.

التعليقات {{getCommentCount()}}

كن أول من يعلق على الخبر

loader Train
عذرا : لقد انتهت الفتره المسموح بها للتعليق على هذا الخبر
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي بوابة أرقام المالية. وستلغى التعليقات التي تتضمن اساءة لأشخاص أو تجريح لشعب أو دولة. ونذكر الزوار بأن هذا موقع اقتصادي ولا يقبل التعليقات السياسية أو الدينية.