حذّرت روسيا من خطر وقوع كارثة إشعاعية واسعة النطاق جراء استهداف منشآت نووية في إيران، معتبرة أن الهجمات تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، وداعية إلى وقف فوري للتصعيد وتحرك دولي حاسم لاحتواء تداعياته.
قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، اليوم السبت، إن "المعتدين" يواصلون تصعيد حرب إيران رغم المخاطر الكبيرة المرتبطة بذلك، مشيرة إلى هجمات الجمعة على مجمع "خونداب" للماء الثقيل، ومصنع تركيز خام اليورانيوم في "أردكان"، قبل أن تتوالى تقارير عن هجمات جديدة قرب محطة بوشهر النووية.
أكدت الخارجية الروسية أن هذه الهجمات تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، مشددة على أنها تستحق إدانة قوية وحاسمة من المجتمع الدولي بأسره، وأنه على المسؤولين إدراك خطورة ما يرتكبونه.
تقييم لحجم التهديد النووي
موسكو طالبت الوكالة الدولية للطاقة الذرية بإعلان تقييم صريح لحجم التهديد الناجم عن هذه الهجمات، مطالبة مدير الوكالة بنقل رسالة مباشرة إلى الأطراف المنفذة للهجمات مفادها ضرورة التوقف الفوري، محذّرة من تجاوز “الخط الأحمر" ما قد يفضي إلى كارثة عالمية.
كما اعتبرت أن الدول التي تستهدف المنشآت النووية السلمية في إيران تقوّض معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية وآليات التحقق التابعة للوكالة، إضافة إلى اتفاقيات السلامة والأمن النوويين، متهمة إياها بتجاهل الالتزامات الدولية والتصرف وفق مصالح جيوسياسية ضيقة.
واختتمت الخارجية الروسية بيانها بالتأكيد على إدانتها الشديدة لما وصفته بـ"المسار المدمر"، داعية إلى وقف فوري للهجمات لتجنب سقوط مزيد من الضحايا ومنع تفاقم الأزمة.
وضع محطة بوشهر "يتدهور"
قال رئيس شركة "روس آتوم" الحكومية للطاقة النووية في روسيا، السبت، إن الوضع في محطة بوشهر النووية الإيرانية لا يزال يتدهور، وإن الهجمات تشكل تهديداً مباشراً للسلامة النووية، وذلك عقب هجوم آخر وقع بالقرب من المحطة.
وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الجمعة، إن إيران أبلغتها بوقوع هجوم آخر في محيط بوشهر، في ثالث واقعة من نوعها خلال 10 أيام، دون وقوع أضرار في المفاعل أو حدوث تسرب إشعاعي.
حذرت روسيا مراراً من خطورة الضربات الأميركية الإسرائيلية بالقرب من المحطة. وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف في تصريحات الشهر الماضي إن مثل هذه الضربات قد تُسفر عن "عواقب لا يمكن تداركها".
مفاعل بوشهر
ويُعدّ بوشهر مفاعلاً مدنياً خاضعاً بالكامل لرقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وبخلاف منشآت نطنز وفوردو، لا يُجري أي عمليات تخصيب لليورانيوم، إذ تُزوده روسيا بوقود منخفض التخصيب لا تتجاوز نسبته 3.67%، وتستعيد الوقود المستنفد بعد انتهاء دورته لإعادة معالجته في روسيا، في ترتيب صُمِّم خصيصاً لتقليل مخاطر الانتشار النووي.
ويساهم المفاعل بنحو 2% من إنتاج الكهرباء في إيران، في وقتٍ تعتمد البلاد بشكل رئيسي على الغاز الطبيعي، الذي يشكل أكثر من 85% من مصادر توليد الكهرباء.
المدير المشارك لبرنامج السياسات النووية في مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي جيمس أكتون، قال في تصريحات إن أي ضربة على المحطة التي تضم مبنى المفاعل والهياكل الداعمة الأخرى قد تنتج عنها "كارثة إشعاعية مطلقة".
مفاعل "آراك"
عاد مفاعل "آراك" للماء الثقيل، أحد أبرز عناصر البرنامج النووي الإيراني، إلى واجهة التطورات بعد إعلان الجيش الإسرائيلي استهدافه، فيما أكدت طهران تعرض المنشأة لقصف جوي من دون تسجيل تسرب إشعاعي، بحسب وكالة "فارس"، الجمعة.
وذكرت وسائل إعلام أميركية أن الضربات الجوية استهدفت بنى تحتية نووية في وسط إيران، بما في ذلك "مجمع خنداب" للماء الثقيل قرب "أراك"، في إطار الهجمات على منشآت مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، مع عدم تسجيل ضحايا أو تسرب إشعاعي.
سبق أن تعرض مفاعل "آراك" في إيران لضربة جوية في يونيو 2025، وفقاً لتقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية وتقارير أميركية، التي أفادت بأن مفاعل "خنداب" البحثي أصيب خلال ضربات استهدفت منشآت نووية إيرانية.
يُستخدم الماء الثقيل في بعض أنواع المفاعلات النووية لتبريدها والتخلص من الحرارة الناتجة عن التفاعلات النووية، كما يمكن توظيفه في إنتاج البلوتونيوم المستخدم في تصنيع الأسلحة النووية، وهو غير مشع بحد ذاته، لكنه يُستخدم في أنظمة المفاعلات لإبطاء حركة النيوترونات الناتجة عن الانشطار.
ويقع المجمع النووي بالقرب من مدينة آراك في محافظة مركزي، على بعد نحو 250 كيلومتراً جنوب غربي طهران، ويتكون من منشأتين رئيسيتين هما محطة إنتاج الماء الثقيل "HWPP"، ومفاعل "IR-40" بقدرة حرارية تبلغ 40 ميغاواط.
على عكس "فوردو" المدفون تحت الجبل، أو "نطنز" شبه المحصن، فإن مفاعل "أراك" منشأة سطحية ذات دفاعات محدودة، وتقع في منطقة مفتوحة من دون تضاريس تحميه، مما يجعلها هدفاً سهلاً نسبياً للهجمات العسكرية.
كن أول من يعلق على الخبر
تحليل التعليقات: