بيهس بغدادي: دبي تملك مقومات ريادة التجارة الدولية
أكّد بيهس بغدادي، المدير التنفيذي ورئيس التجارة ورأس المال العامل الدولي في بنك باركليز أن دبي قادرة على التربع على عرش التجارة الدولية ومن دون منافس، وذلك عبر توسعة نشاط أي من موانئها الرئيسية من تجاري يركز فقط على التصدير وإعادة التصدير إلى ميناء تجاري ومركز لصناعة التحويل والتجزئة، واصفاً تلك الخطوة بالمحورية في استقطاب المزيد من الشركات والمؤسسات العالمية وجعل دبي لاعباً أساسياً في المعادلة التجارية بين المستوردين والمصدرين في العالم.
وأضاف بغدادي في حوار لـ"البيان الاقتصادي": إن دبي تملك المقومات اللازمة لتحتل المرتبة الأولى في التجارة العالمية بفضل القدرات اللوجستية الفائقة في موانئها، علاوة على سهولة تمويل التجارة في الإمارة، مشيراً إلى أن البنك البريطاني يتوقع نمو تجارة الإمارات غير النفطية بمعدلات تفوق 7% في السنوات الخمس المقبلة.
وفيما يلي نص الحوار:
تمويل التجارة
* ما هي توقعاتكم لنمو قطاع تمويل التجارة في الدولة العام المقبل وما أسس تلك التوقعات؟
- نحن في بنك باركليز متفائلون جداً حول نمو قطاع تمويل التجارة في الدولة ليس فقط في العام المقبل بل في الخمسة الأعوام المقبلة، وهذا لأننا نرى نمواً للتجارة غير النفطية بمعدلات تفوق 7% في السنوات المقبلة.
وما نمو قطاع تمويل التجارة في الدولة إلا مرآة لذلك.
والجدير بالذكر أن الخبراء الاقتصاديين يجمعون على توقع نمو للاقتصاد الإماراتي يتراوح بين 4 إلى 6 ٪ لعام 2015 والذي يفوق توقعات صندوق النقد الدولي.
ومن جهة أخرى يجمع الخبراء الدوليون ومنظمة التجارة العالمية على توقع نمو حجم التجارة العالمية بنسبة أكبر من الناتج الإجمال العالمي (GDP).
وبما أن التجارة تشكل قطاعا رئيسيا في اقتصاد دولة الإمارات - إن لم تكن أكثر القطاعات حيوية - وتعمل في ظل سياسات اقتصادية تدفع وتدعم التجارة في القطاعات غير النفطية أرى أن هذا التفاؤل منطقي.
فإجمالي التجارة غير النفطية لهذا العام في دولة الإمارات (يشمل التجارة الخارجية غير النفطية المباشرة وتجارة المناطق الحرة) قد تابع نموه بنسبه 5% مقارنة بالعام السابق حسب البيانات الإحصائية للهيئة الاتحادية للجمارك حول نمو إجمالي التجارة الخارجية غير النفطية للدولة خلال عام 2013 (ارتفاع قيمة إجمالي التجارة غير النفطية العام إلى 1.6 تريليون درهم عام 2013، مقابل 1.5 تريليون درهم في عام 2012، بزيادة قيمتها 100 مليار درهم).
* كيف تقيمون كفاءة الخدمات اللوجستية في موانئ ومطارات دبي؟
- عند الحديث عند قطاع التجارة في الإمارات عموما وإمارة دبي على وجه التحديد، لا بد من التنويه بالدور الكبير الذي لعبه «مطار دبي الدولي» في نمو التجارة في الدولة، فهو يعتبر واحداً من أكثر المطارات نشاطاً في العالم من حيث عدد المسافرين الدوليين، وهو يضاهي المطارات العالمية الكبرى مثل باريس ولندن وهونج كونج. كما انه العامل الأساسي الذي ساهم في وضع إمارة دبي في المرتبة السادسة عالمياً من حيث حركة الشحن الجوي.
كما أننا نرى أن حمولات طائرات الشحن في نمو متزايد وهي تحقق معدلات نمو قوية تعكس انتعاش أسواق التجارة العالمية.
ونرى أن نمو مطار دبي الدولي بشكل خاص بات في طريقه للتفوق على اكبر المطارات الغربية من حيث حجم البضائع التي تمر عن طريقه والتي قاربت الملياري طن.
* ما مدى سهولة تمويل التجارة في دبي برأيكم؟
- يشيد أصحاب القرار في الشركات والمؤسسات الدولية بأهمية دبي في نقل بضائعهم بين الشرق والغرب.
ففي رحلاتي الدائمة بين آسيا شرقاً وأميركا غرباً للبحث مع الشركات العالمية عن كيفية تسهيل التمويل لعملياتهم الدولية، أجد أن جميع الشركات العالمية التي أتعامل معها تتفق بالإجماع على أن موانئ دبي هي بوابتهم المفضلة لمختلف أسواق العالم، خاصة عندما يتطرق النقاش إلى أسواق المنطقة العربية عموماً والخليجية خصوصاً.
وذلك بسبب سرعه الأداء من حيث تفريغ وتحميل البضائع وسهولة وسرعة معاملات الجمارك، ناهيك عن الخدمات اللوجستية الأخرى من حيث سعه التخزين والتوزيع إضافة إلى البنية التحتية المتطورة.
* ما سبل تعزيز الممرات التجارية العالمية في دبي برأيكم؟
- رسخت إمارة دبي مكانتها الرائدة في مجال التجارة العالمية فهي من بين أهم ثلاثة موانئ تجارية على مستوى العالم من حيث التصدير وإعادة التصدير.
والجدير بالذكر أن دبي لديها العوامل والمقومات اللازمة لتحتل المرتبة الأولى في التجارة العالمية وذلك عبر توسعة نشاط الميناء من تجاري يركز فقط على التصدير وإعادة التصدير إلى ميناء تجاري ومركز لصناعة التحويل والتجزئة.
التحويل والتجزئة
* هل يمكن توضيح المقصود بتحويل دبي إلى مركز لصناعة التحويل والتجزئة؟
- ما أعنيه بهذه الصناعة هو أن يتم تحويل أو تجزئة البضائع العابرة في الميناء بعد تفريغها من البواخر ومن ثم إعادة تصديرها بعد أن تصبح جاهزة للاستهلاك.
وبما أن موانئ دبي تعد محطة رئيسية لإعادة تصدير البضائع إلى دول مجلس التعاون الخليجي وباقي الدول العربية ودول أفريقيا والدول الغربية أيضا، التي تتمتع بقدرة استهلاكية ضخمة، ستشكل هذه الصناعة خطوة محورية في رفع جاذبة الميناء لاستقطاب الشركات والمؤسسات العالمية.
حيث إننا نرى اليوم أن القدرات اللوجستية في موانئ دبي على قمة هرم القدرات الدولية وأن هامش زيادة أهمية دبي في التجارة الدولية عن طريق الاستثمار في تحسين الخدمات اللوجستية هو ضئيل جداً، فبذلك نجد أن القفزة النوعية للتربع على عرش التجارة الدولية دون منافس هو عن طريق جعل دبي لاعباً أساسياً في المعادلة التجارية بين المستوردين والمصدرين من خلال توسعة نشاط أي من موانئ دبي الرئيسية.
* هل تطوير صناعة التحويل والتجزئة جزء أساسي من معادلة التفوق في التجارة الدولية؟
- قد يرى البعض أن صناعة التحويل والتجزئة ليست ذات أهمية عالية، لكنها في واقع الأمر جزء أساسي من المعادلة التجارية الدولية إن لم تكن الأهم.
وهذا ينطبق على كم هائل من البضائع بداية بالمواد الأساسية كالأرز والسكر والبقوليات التي تتطلب التعليب والتخزين إلى الصناعات الثقيلة كتقطيع الحديد وغيرها من المواد الأولية الثقيلة التي يتم تحويلها من بكرات ضخمة إلى سلع نهائية جائزة للاستهلاك.
ونرى اليوم أن عدد كبير من الدول الغربية تقوم بهذه الصناعة حيث يتم شحن كم هائل من البضائع من أقصى القارة الآسيوية إلى الدول الغربية حيث يتم تحويلها من سلع خام إلى بضائع للاستهلاك في مصانع غربية كي يعاد تصديرها إلى دول أخرى، والجدير بالذكر أن الدولة التي تستضيف مصانع التحويل والتجزئة لا تستهلك سوى القليل في أسواقها المحلية، الأمر الذي يساهم بشكل كبير في نمو حجم الناتج المحلي الإجمالي للدولة في ظل ارتفاع الصادرات بنسبة تفوق بكثير حجم الواردات للدولة.
* ما الفوائد التي يمكن أن تعود على إمارة دبي من خلال تطوير صناعة التحويل والتجزئة؟
- في حال أقدمت إمارة دبي على هذه الخطوة، ستكون المعادلة رابحة لجميع الأطراف.
فالدولة المصدرة ستتمكن من بيع كميات أكبر للشركات العالمية التي ستتخذ من ميناء دبي موقعا لها يتم فيه التحويل والتجزئة.
أما الشركات والمؤسسات العالمية فتستطيع أن تستغل المميزات التي تقدمها إمارة دبي (مثل عدم وجود ضرائب وحرية حركة البضائع وعدم وجود جمارك على البضائع التي يتم إعادة تصديرها والخدمات اللوجستية بالإضافة إلى توفر الطاقة واليد العاملة ذات الكفاءة بأسعار تنافسية وغيرها) لرفع أرباحها عن طريق الاستثمار في مصانع للتحويل والتجزئة في دبي والتي من شأنها تخفيف عبء التكاليف التي تتحملها الشركات في مصانعها في الدول الغربية، هذا إضافة إلى الاستفادة من الموقع الاستراتيجي لدبي والذي يساعد بشكل كبير في توفير الكلفة اللوجستية للشركات كالشحن البحري، وبذلك ترتفع قدرة الشركات على المنافسة، الأمر الذي يسمح لها بتطوير جودة منتجاتها وتقديم أسعار أفضل لعملائها.
* ما هي الخطوات الضرورية لتطوير صناعة التحويل والتجزئة؟
- الخطوات المطلوبة لتحقيق صناعة التحول والتجزئة ليست بصعبة ولا مستحيلة، دعني أصحح جملتي واحذف كلمة مستحيلة، ذلك لأن في دبي لا شيء مستحيل وهذا ما يجعلني واثقاً بنجاح مثل هذا البرنامج.
فدبي لديها اليوم ما يكفي من الخبرة والمؤسسات الحكومية الخاصة المختصة في تسويق وترويج دبي لجذب الشركات الأجنبية، وبذلك يتطلب الأمر فقط وضع خطة عمل مبنية على معلومات الأسواق العالمية حول كيفية تسويق الشركات الأجنبية لبضائعها (من ناحية التجزئة والتحويل) والأسواق الرئيسية التي يصدرون بضائعهم إليها بعد التحويل والتجزئة، هذا بالإضافة إلى إعطاء البرنامج بعض الدعم الحكومي والتسهيلات لتخفيف عبء الاستثمار عن الشركات القادمة (من خفض إيجارات الأراضي المخصصة لبناء المصانع واستيعاب جزء من المصاريف المالية عن طريق تحمل جزء من كلفة الفوائد على الديون التي ستحصل عليها الشركات من البنوك المحلية لتغطية احتياجاتها من رأس المال العامل والقروض طويلة الأمد وغيرها).
كما يتطلب الأمر الترويج لمثل هذا البرنامج عن طريق المؤسسات العالمية المستهدفة ومن خلال جعل خبراء التجارة الدولية في العالم أول سفراء البرنامج للتسويق له، وما هي إلا بضع سنوات ليصبح البرنامج واقعا ملموسا يساهم في وضع دبي في صدارة المراكز التجارية العالمية.
* أعلنت دائرة التنمية الاقتصادية في دبي مؤخراً أن حكومة الإمارات تدرس إنشاء أول بنك إسلامي في العالم لتمويل الصادرات للنهوض بالتجارة الخارجية، كيف ترون تلك الخطوة؟
- من المؤكد أنها فكرة جديدة من نوعها في عالمنا العربي وهي خطوة إيجابية، لكن السؤال الذي مازال يحتاج إلى جواب هو الفرق بين هذا البنك وباقي البنوك الإسلامية في المنطقة؟ ما هي الميزات والقيمة المضافة التي ستحصل عليها الشركات من هذا البنك دونا عن باقي البنوك الإسلامية؟ هل سيوفر نسب مرابحة تنافسية للشركات التجارية؟ هل سيقوم بتمويل الاستثمارات لتحفيز بناء مصانع جديدة في الدولة؟ هذه هي الأسئلة التي تطرحها الشركات العالمية عندما تلجأ إلى المؤسسات المالية لتمويل التجارة ورأس المال العامل.
وبذلك، يجب أن تتوفر العوامل التي تميز هذا البنك عن المؤسسات المالية الأخرى في الدولة كي يستطيع تحقيق هدفه بالنهوض بالتجارة الخارجية للدولة.
تصنيف ريادي
قال بيهس بغدادي: إن الإمارات تصنف ضمن العشر الأوائل عالمياً على صعيد حركة الحاويات في مجال الشحن البحري، وبحسب إحصائيات البنك الدولي شهدت الدولة معدل نمو 20 ٪ على مدى السنوات الثلاث الأخيرة.
ومما لا شك فيه أن إمارة دبي قد لعبت دورا كبيرا للوصول إلى هذا التصنيف العالمي حيث تعد موانئ دبي الأهم على مستوى المنطقة، فالخدمات اللوجستية فيها تقع في مقدمة لوائح العالم من حيث الجودة والسعة والسرعة.
والجدير بالذكر أن موانئ دبي تحتل المرتبة السادسة عالمياً من حيث الخدمات والعاشرة من حيث حجم مرور البضائع.
الفكر التقليدي في تمويل التجارة الإسلامي يحّد من نموّه
ذكر بيهس بغدادي أن التمويل الإسلامي للتجارة حالياً لا يشكل سوى جزء ضئيل من الأنشطة المصرفية العالمية، وذلك بسبب الفكر التقليدي الذي ما زالت تتعامل به بعض المدارس المصرفية الإسلامية، مضيفاً أنه في المقابل يلقى التمويل الإسلامي للتجارة اهتماما متزايدا من قبل البنوك ومن مديري الأصول بسبب النمو السريع للتجارة في المناطق ذات الأغلبية المسلمة مثل دول الخليج وجنوب شرق آسيا.
,اضاف: أن هنالك عدد من العوامل التي تعيق نمو حصة تمويل التجارة الإسلامي، منها قلة الوعي وعدم المعرفة دوليا عن هذه المنتجات المالية. وتالع: من الطبيعي أن تتردد الشركات الغربية في استخدام منتجات يجهلونها خاصة وإن كانت هذه المنتجات قادمة من الشرق في ظل الأوضاع التي تشهدها المنطقة في الوقت الحالي.
ولذلك، يجب نشر وعي أكبر عن أهمية هذه المنتجات المالية وقدرتها على منافسة المنتجات المالية التقليدية التي اعتادت الشركات الغربية والعالمية على استخدامها.
ويضيف بغدادي: أنا واثق تماما انه إذا غيرنا نوعاً ما الفكر التقليدي الذي ما زالت تتعامل به بعض المدارس المصرفية الإسلامية والتي لا تزال ترى أن المنتجات الإسلامية لأسواق الدول الإسلامية فقط وعملنا على ترويج المنتجات على أساس تسويق فوائده الاقتصادية والمالية ليس فقط على المستوى الفردي بل على مستوى المجتمع والتطور والنهضة الاقتصادية والتجارية العالمية، مجتهدين بشرح المبدأ العلمي وراء المنتج، ستشهد المنتجات المالية الإسلامية نجاحا كبيرا في الأسواق العالمية.
تطوير منتجات تمويل إسلامية
قال بغدادي أننا إذا أردنا أن نسوق للمنتج فقط على انه منتج ديني يتماشى مع أسس ومبادئ الشريعة الإسلامية فمن المؤكد أننا نحد من انتشاره العالمي ونضع له صبغة تجعله قابلاً للتسويق في الأسواق الإسلامية فقط.
لكن إذا أردنا له أن يتوسع ويشهد قبولاً عالمياً ناهيك عن تحوله إلى طريقة جديدة ومبتكرة للمصارف لتمويل التجارة العالمية، يجب أن يقدم إلى العالم من منظور اقتصادي يقدم للشركات العالمية قيمة مضافة تعجز عنه المنتجات المالية التقليدية.
فعلى سبيل المثال، تجهل أغلبية الشركات العالمية البعد الاجتماعي والإنمائي وفوق كل ذلك اقتصادات المضاربة في التمويل الإسلامي. فالمضاربة كما نعلم هي عبارة عن عقد بين طرفين أو مشاركة بين اثنين، أحدهما بماله والآخر بجهده وخبرته وبراعته (أي المضارب)، فالربح يقسم بين الطرفين بالنسب المتفق عليها ولكن المضارب يشارك في الربح فقط وعند الخسارة يتحمل المصرف الخسارة المالية إلا في حال تقصير المضارب أو مخالفته شروط الاتفاق.
كما أنها تجهل مفهوم التمويل «بالمشاركة» والذي يعد أسلوباً فعالاً للتجارة يتميز عما تقدمه المصارف التقليدية الغربية، حيث يقدم المصرف من خلال هذا المنتج حصة من التمويل اللازم لتنفيذ الصفقات التجارية، على أن يقدم العميل الحصة المكملة فنجد فيه مبدأ أن يكون المصرف شريكاً حقيقياً في العملية التجارية وليس فقط الممول، فهذان المنتجان مثلا قد يشهدان إقبالاً كبيراً على المستوى العالمي خاصة وأنهما يتماشيان مع مبدأ الربح لجميع الأطراف أو ما هو يعرف في عالم الغرب بالـ «Win-Win» والذي يعشقه رجال الأعمال هناك.
تعليقات {{getCommentCount()}}
كن أول من يعلق على الخبر
رد{{comment.DisplayName}} على {{getCommenterName(comment.ParentThreadID)}}
{{comment.DisplayName}}
{{comment.ElapsedTime}}

تحليل التعليقات: