نبض أرقام
06:29 م
توقيت مكة المكرمة

2026/03/04
2026/03/03

بين الركود المحتمل والتضخم .. ماذا لو طال أمد الحرب؟

04:45 م (بتوقيت مكة) أرقام - خاص

لم يعد الصراع في الشرق الأوسط مجرد ملف سياسي فوق طاولات المفاوضات، بل تحول إلى عامل مباشر يعيد تشكيل تكلفة المعيشة حول العالم، فمع التوقف شبه الكامل للشحنات عبر مضيق هرمز، قفز سعر برميل النفط أعلى مستوى 80 دولارًا مقارنة بمتوسط 65 دولارًا قبل الأزمة، وبدأت ملامح صدمة اقتصادية جديدة تتشكل في الأفق.

 

في الوقت الذي يكاد فيه الاقتصاد العالمي يضمد جراحه المنهكة من حروب التعريفات الجمركية، بات الآن في مواجهة صدمة قد لا تكون عابرة هذه المرة، تتوقف تداعياتها على مدة النزاع وامتداده الجغرافي، وقدرة الأسواق على امتصاصها قبل أن تمتد آثارها إلى الناتج والتضخم.

 

 

ضربات متتالية

يرى الخبير الاقتصادي "محمد العريان" أنه كلما اتسع نطاق الصراع ومدته تزايدت مخاطر الركود التضخمي الذي يهدد الاقتصاد العالمي، وصرح "بوب ماكنالي" مستشار الطاقة السابق في البيت الأبيض أن إغلاق المضيق لفترة طويلة سيؤدي إلى ركود عالمي.

 

شبح الركود يلوح في الأفق

وحذر صندوق النقد الدولي من أن الحرب قد تلقي بظلالها على آفاق الاقتصاد العالمي في حال كان النزاع مطولاً وارتفعت أسعار الطاقة بصورة حادة، بعدما توقع في أكتوبر تباطؤ النمو إلى 3.1% هذا العام مقارنة بـ 3.2% في 2025.

 

موجة تضخم تطرق الأبواب

تعتمد التكاليف الاقتصادية للحرب على مدتها، فإذا ظل مضيق هرمز مغلقًا فعليًا لفترة طويلة، فإن أسعار النفط قد تتجاوز 100 دولار للبرميل، وترى "كابيتال إيكونومكس" أنه في حال ظلت الأسعار عند هذا النطاق، قد يرتفع التضخم العالمي بما يتراوح بين 0.6 و0.7 نقطة.

 

منطقة اليورو أمام اختبار

وفي منطقة اليورو، حذر كبير الاقتصاديين في المركزي الأوروبي "فيليب لين" من استمرار الحرب والتراجع المتواصل في إمدادات النفط والغاز، لأن ذلك قد يتسبب في رفع التضخم بصورة كبيرة، وانخفاض حاد في الناتج الاقتصادي، مستشهدًا بتحليل أجراه البنك في ديسمبر 2023.

 

 

التعطل الجزئي للإمدادات

افترض التحليل سيناريو تعطل ثلث تدفقات النفط والغاز عبر مضيق هرمز، وقدر البنك فيه أن أسعار النفط - كانت حينها عند 80 دولارًا للبرميل - سترتفع بأكثر من 50% لتصل إلى 130 دولارًا للبرميل، في هذه الحالة، سينخفض نمو منطقة اليورو بمقدار 0.6% في العام التالي، ويرتفع التضخم بأكثر من 0.8%.

 

الاقتصادات الآسيوية تحت الضغط

ستكون الاقتصادات الآسيوية معرضة للخطر، لأن معظم النفط الذي يتم شحنه عبر مضيق هرمز يتجه إلى الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية، وبالتالي فإن التضخم الإقليمي قد يرتفع 0.7% في حال إغلاق الممر المائي لمدة 6 أسابيع وارتفاع أسعار النفط إلى 85 دولارًا، حسب تقديرات "جولدمان ساكس"، على أن تكون الفلبين وتايلاند الأكثر عرضة.

 

الاقتصاد الأمريكي.. حصانة نسبية؟

في واشنطن، عادة تسبق الارتفاعات الحادة في تكاليف الطاقة زيادات أوسع نطاقًا في التضخم، على الرغم من رؤية بعض الاقتصاديين بأن تأثير ارتفاع أسعار النفط يصعب قياسه، لأنه قد يكون مؤقتًا في النهاية كما كانت الحال في الصراعات السابقة، كما أن الولايات المتحدة أصبحت أكبر منتج للنفط في العالم، وبالتالي فإن التأثير الاقتصادي لم يعد كما كان سابقًا.

 

كلفة التصعيد

لذلك يرى محللون أن الصراع الحالي لن يؤدي إلى ارتفاع التضخم في أمريكا - الذي يتجاوز المستهدف البالغ 2% - أو إلحاق ضرر كبير بالاقتصاد، إلا في حالة استمرار الصراع لأشهر وقفزة أسعار النفط بشكل حاد، لكن في حال غياب ذلك سيكون التأثير محدودًا.

 

عندما كان التصعيد مؤقتًا

في يونيو 2025، عندما استمر الصراع بين إيران وإسرائيل 12 يومًا فقط، ارتفعت أسعار النفط بوتيرة حادة وتجاوزت حاجز 82 دولارًا لفترة وجيزة، لكن سعر البرميل تراجع دون 70 دولارًا بعد بضعة أشهر، ولم يلحظ الاقتصاد الأمريكي والعالمي ذلك إلا بشكل طفيف.

 

 

تقديرات محتملة

لذلك يرى بعض الاقتصاديين أن ارتفاع أسعار الطاقة لن يضيف سوى بضعة أعشار مئوية إلى معدل التضخم الأمريكي، في حال استمرار النزاع لفترة طويلة بعد انتهاء المواجهة المباشرة، وقد ترتفع أسعار الأسمدة أيضًا، وقد لا يؤثر ذلك على الناتج المحلي الإجمالي بأكثر من بضعة أعشار.

 

لا يزال الصراع في مراحله الأولى لكن إذا طالت مدته قد لا يجد العالم مفرًا عن الركود التضخمي، وبين مدة النزاع وامتداده الجغرافي، يبقى التساؤل: هل ستجد إيران و"ترامب" مخرجًا من الأزمة وتعود بعدها الأسواق إلى مستوياتها السابقة ويتجنب الاقتصاد العالمي ضربة جديدة؟ أم تبتلع الحرب ما تبقى من مرونة الاقتصاد؟

 

المصادر: أرقام – فاينانشال تايمز –  ماركت ووتش – نيويورك تايمز - فورتشن

التعليقات {{getCommentCount()}}

كن أول من يعلق على الخبر

loader Train
عذرا : لقد انتهت الفتره المسموح بها للتعليق على هذا الخبر
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي بوابة أرقام المالية. وستلغى التعليقات التي تتضمن اساءة لأشخاص أو تجريح لشعب أو دولة. ونذكر الزوار بأن هذا موقع اقتصادي ولا يقبل التعليقات السياسية أو الدينية.