الهاجري: إذا كان للفقر «منغصات».. فللغنى «منغصاته»
2008/05/04
القبس
تجسد شركة المركز المالي الكويتي عينة من الشركات القليلة على مستوى الكويت والمنطقة، التي حافظت على توجه استثماري واحد، مع وضعها الحفاظ على حقوق المساهمين وتعظيم عوائدهم في مقدمة أولوياتها، في الوقت الذي كان من الممكن أن تركب الموجة السائدة في المنطقة، الساعية إلى عمليات جني أرباح سريعة. وعلى هذا الأساس، ما التوجهات الاستثمارية التي يعتمدها المركز المالي الكويتي وفي أي قطاعات تتركز؟ وكيف تعاطى مع بعض الأزمات كأزمة البورصات الخليجية في عام 2006، ومن ثم أزمة الرهن العقاري في أميركا؟
ولعل الأجوبة عن هذه التساؤلات تشكل دروساً وعبرا، خصوصاً أن تجربة «المركز» تشكل عصارة في العمل الاستثماري والمالي، وقد عايشت مختلف الظروف التي مرت بها الأسواق سواء الأزمات منها أو مراحل الطفرات والازدهار. والخبرة الطويلة لشركة المركز المالي الكويتي لا تعني بالضرورة أنها باتت في مرحلة تمهد لها لتجاوز أي أزمات محتملة خصوصاً في ظل المتغيرات والتطورات السريعة التي تشهدها الصناعة المالية. لكنها تمكن الشركة من تفادي هذه الأزمات أو خلق حاجز وقاية لها. هذه العناوين العريضة كانت محور حوار مكاشفة ومصارحة حول نشاط الشركة وأدائها وتوجهاتها المستقبلية، أجرته مجلة «الاقتصاد والأعمال» مع المدير العام للشركة مناف عبد العزيز الهاجري، وتنشره «القبس». وفيما يلي تفاصيل الحوار:
* ما أبرز ملامح استراتيجية العمل التي يعتمدها المركز المالي الكويتي؟
ـــ قبل الحديث بشكل مفصل عن استراتيجية عمل «المركز»، لا بد من الانطلاق من خلفية تاريخية نظراً لتشابه الظروف بين ما نعيشه اليوم وتلك التي تزامنت مع تأسيس الشركة قبل نحو 3 عقود، والتي يميزها ارتفاع أسعار النفط العالمية، وفرة الفوائض المالية، ندرة الفرص الاستثمارية إلى حد ما. وبالتالي كانت هناك حاجة لدى ملاك الشركة عند تأسيسها، إلى تدوير الدولارات النفطية، بشكل يعود بالفائدة والربح على المستثمرين. وفي ذلك الوقت كانت التوجهات الاستثمارية، وبخلاف ما هو عليه اليوم، تركز على الاستثمار في أسواق الدول الصناعية المتقدمة وتحقيق العوائد. ورغم ان عدد هذه الشركات لم يكن كبيراً كما هي الحال عليه اليوم، فإن هذه الشركات وفي مقدمتها المركز المالي الكويتي، لعبت إلى جانب الشركات الحكومية التي أدارت الفوائض النفطية، دوراً مهماً في تحقيق عوائد الثقافة الاستثمارية وترسيخها. وعلى هذا الأساس عندما نقارن المرحلة الحالية بتلك التي تحدثنا عنها، نلاحظ ان هناك تشابهاً كبيراً فيما بينهما، مع وجود اختلاف يتمثل في ان تدوير الدولارات النفطية، ستحق أن تستأثر به أسواق المنطقة بنسبة أكبر مما كانت عليه في السابق. في ظل هذه الظروف، شهدنا تأسيس عدد كبير من الشركات، لكل منها ثقافتها وأولوياتها، ولكن هناك نسبة كبيرة ممن اطلعوا على تجارب الدول الأخرى ولمسوا ان هناك حاجة ليس فقط لتحقيق عوائد، بقدر ما يتم العمل على ترسيخ دور القطاع المالي في إدارة الفوائض النفطية سواء من قبل القطاع الخاص أو العام من خلال إدارة حصيفة. بمعنى أنه إذا كان للفقر «منغصات»، فللغنى «منغصاته»، التي تتمثل في الثقافة الاستهلاكية، الفقاعات سواء في سوق الأسهم أو العقار، الفكر المضاربي، الميل إلى تحقيق الأرباح السريعة عوض الأرباح الطويلة الأمد، إلى بعض التجاوزات الناتجة عن عدم الالتزام بقواعد العمل المالي.
إدارة المدخرات
* بعد هذه المقارنة، ما رؤيتكم للعمل الاستثماري في المركز المالي؟
ــ سعى المركز المالي الكويتي إلى البحث عن موقع له، وهو منذ تأسيسه في عام 1974، عايش مختلف الظروف الاقتصادية كالفترات التصحيحية والارتفاع، وتكونت لديه قناعات عدة . ورغم أننا في مرحلة فورة، فإنها تترافق مع «مطبات» وقع فيها آخرون أو وقعنا نحن في السابق، من هنا اعتمد «المركز» فلسفة أساسية تقوم على تحقيق العوائد، للمستثمرين والعملاء على حد سواء وتكريس الفكر الادخاري، خصوصاً أننا نتواجد في منطقة تتمتع بفوائض مرتفعة. ومن الأفضل ان تتم إدارتها بطريقة تحقق من خلالها الأرباح، بعيداً عن المضاربات، مع الدخول في مشاريع مجزية، عن طريق تكريس دور القطاع المالي كمكمل للقطاع النقدي، مما يمهد لطرح أدوات استثمارية تعود بالفائدة على القطاعين العام والخاص. مع الإشارة إلى أننا كنا نعيش في مرحلة تقود فيها البنوك المركزية السياسة النقدية، ولكن المتغيرات أصبحت سريعة والهدف في تحول إلى طرد المضاربين من الأسواق، والحاجة إلى طرح أوعية استثمارية مبتكرة تستوعب الفوائض المالية. وهذا الواقع يتطلب تضافر جهود البنوك المركزية والمؤسسات المالية. واستناداً إلى ذلك فإن «المركز» يعتمد سياسة واضحة، رغم التحديات الموجودة، تقوم على توظيف مدخرات القطاعين العام والخاص بشكل فعال، بحيث يحقق لهم الفوائض على المديين المتوسط والطويل، من خلال سلة من المنتجات والخدمات المالية المبتكرة التي تلبي متطلبات المستثمرين.
وبعد هذا الاستعراض يمكن القول ان المركز المالي الكويتي يكاد يكون الشركة الوحيدة من شركات الصف الأول اقليميا التي تعاقبت عليها التقلبات الاقتصادية على مدى العقود الثلاثة الماضية، اذ يدير أصولا بقيمة 5 مليارات دولار، في ظل مناخ مالي غير واضح مع وجود أكثر من 80 شركة استثمار في الكويت، ولكن لا بد من الإشارة إلى ان الشركات التي تدير أموالاً برسم الأمانة تزيد على مليار دولار لا يتعدى عددها على أصابع اليد الواحدة، والمركز يعد إحدى هذه الشركات القليلة. ونحن محظوظون نظراً لتواجدنا ضمن صناعة تتمتع بمعدلات وهوامش ربحية مرتفعة، فمن الطبيعي ان تشهد تزاحما وتنافسا على العمل في هذا المجال، ولكن بالمقابل من النادر ان تجد في ظل هذه البيئة التنافسية شركات تثبت نفسها في مجال عملها كما هي الحال مع شركة «المركز» وشركات أخرى.
* بعد استعراض رؤية عملكم ما أبرز مؤشرات النجاح التي تتحدثون عنها من حيث النتائج؟
ـــ بالفعل ينعم «المركز» بمعدلات نمو مرتفعة، والنتائج والأرقام على المستوى الاستراتيجي تجسد النجاح على أرض الواقع، ومعدلات النمو هذه مصدرها قطاعان الأول: نمو المدخرات، والثاني نمو الأسواق. فمنذ عام 1999 حققت السوق الكويتية نمواً بنسبة 15 في المائة سنوياً، في حين ان المدخرات في القطاعين العام والخاص حققت نمواً بنسبة 19 في المائة، وذلك نتيجة ارتفاع أسعار النفط.
وإذا جمعنا هذه النسب، نلاحظ ان نسبة النمو التي تحققها هذه الصناعة تقارب 34 في المائة، وهي مؤشرات ضخمة لم تحققها أي قطاعات اقتصادية أخرى بما فيها قطاع الاتصالات. مما يعني أن هوامش الربح مرتفعة علماً بأن ارتفاع عدد الشركات سيقلل من هوامش الربحية، وسيفرض تحديات جديدة كاستقطاب الكوادر المتخصصة. ومع ذلك نحن نعتقد ان النمو الذي حققه "المركز" كان متماشياً مع النمو الذي حققته هذه الصناعة. وبالعودة إلى الاستراتيجية، نسعى إلى تكريس دور المركز في صدارة الشركات التي تلعب دور المدير لمدخرات القطاعين العام والخاص، وتمكين شركات القطاع الخاص من النمو والتوسع إقليمياً.
أدوات مالية
* فيما يتعلق بنشاط الشركة، يلاحظ ان معظم الأدوات التي تطرح ترتبط بالأسواق المالية، ما هي مبررات هذا التوجه؟
ـــ بالفعل جزء مهم من هذا الكلام صحيح، واسم «المركز» التصق بصناديق الاستثمار، والأسواق المالية في الكويت والمنطقة، وهو خيار استراتيجي اعتمد منذ تأسيس المركز في عام 1974. علماً بانه ومع نهاية التسعينات شهد «المركز» تحولات كبرى مع دعم الحكومة وتشجيعها للمستثمرين للاستثمار في الأوعية الادخارية. وسعى المركز منذ ذلك الوقت لان يكون في مقدمة الشركات التي تعمل في هذا المجال، مع العمل على توظيف الأموال والإمكانات البشرية لدعم هذا التوجه، وتم آنذاك إطلاق صندوق «ميداف»، ثم صندوق «ممتاز» وغيرهما.
وكان لا بد للشركة ان تستثمر في هذه الأدوات دعماً لها من جهة، وتعزيز ثقة المستثمرين الذين يحبذون وجود أموال الشركة إلى جانب أموالهم، مما يضفي مزيداً من الثقة على هذه الأدوات. واليوم بات «المركز» في صدارة الشركات الاستثمارية من حيث الحصة السوقية لصناديق الاستثمار التابعة له التي تقدر بنحو 443 مليون دينار كويتي. ونحن نعتقد ان هذا الخيار الإستراتيجي صحيح، خصوصاً وانه منح الشركة مصداقية كبيرة في السوق من خلال عناصر عدة: أبرزها، الابتكار الذي عكسه إطلاق سوق الخيارات وهو الأول من نوعه في الكويت، الأداء الذي ترجم بحصول صندوقي المركز للعوائد الممتازة وصندوق المركز الإسلامي على جائزتي أفضل أداء من وكالة ليبير ـــ رويترز، وهي ليست المرة الأولى التي نحصد فيها مثل هذه الجوائز. إذاً في جميع الحالات يمكن القول أن الخيارات الاستراتيجية كانت صحيحة رغم أنه يمكــــن القــــول اننا قـــــد نكـــــون التصقـــنا بعض الشـــــيء في بعض الأسواق على حساب فرص استثمارية أخرى، ولكن هذا لا يعني أنه لم يكن خيارا ناجحا، بل على العكس كان خياراً موفقـــــاً ومجدياً، وعـــــائــــــدا بالفـــــائدة ليس فقــــــــط على الشركة بل على القطاع المالي بشكل عام، خصوصاً أن الشركة مهدت لطرح خدمات لم تكن مطروحة في السابق.
* لكن ألم يكن لهذا الخيار الاستراتيجي، تداعياته على نتائج الشركة في عام 2006؟
- عندما تكون لاعبا أساسيا في سوق المال وتدير أكبر حصة من الصناديق، يكون من الطبيعي التأثر بما يحدث في هذا السوق. وفي رأيي أن الشركة التي لا تتأثر بما يحدث في أسواقها الرئيسية بحاجة الى تفسير ذلك. في عام 2006 تراجعت أرباحنا طبعا بسبب السوق المحلي، لكن استثماراتنا العالمية عوضت جزءا كبيرا من الخسائر، فبلغت الأرباح الصافية 5 ملايين دينار . ولكن حتى تكون الصورة واضحة أكثر، لا بد من الأخذ بعين الاعتبار متوسط معدل الأرباح في السنوات الأخيرة. فنسبة العائد على حقوق المساهمين بلغت 16 في المائة في عام 2003، و17 في المائة في عام 2004، و37 في المائة في عام 2005، و5 في المائة في عام 2006، وأخيراً 23 في المائة في العام الماضي. وعند جمع هذه النسب وقسمتها على خمسة، يتبين ان «المركز» حقق متوسط نسبة نمو على حقوق المساهمين تقدر بنحو 20 في المائة. واستناداً إلى ذلك نعتقد ان نسبة النمو هذه مرتفعة، خصوصاً إذا ما تمت مقارنتها بنسب أخرى، فالنمو الاقتصادي في الكويت بلغ نسبة 6 في المائة.
من جهة أخرى، يمكن القول ان المستثمر اعتاد على نسب مرتفعة جداً، بحيث بتنا نطرح تساؤلاً هل نحن في مرحلة أشبه ما تكون بالتسابق؟ أو أن المطلوب ان تكون نتائج جميع الشركات أقرب إلى عمليات طرح أولي IPO's أو شركات دوت كوم com، أي شركات ورقية. من هنا لا بد من القول ان تحقيق الربح السريع او تحقيق مستويات قياسية من الأرباح ليس هاجسنا، بل هدفنا تعظيم حقوق المساهمين على المدى القصير، المتوسط والطويل، بشكل يتناسب مع معدلات نمو الصناعة التي نعمل فيها، وبما يتناسب مع معدلات النمو في العالم.
خيارات أخرى
* ألم يكن من الممكن ان يتم اعتماد خيارات استثمارية أخرى، وفي مقدمتها الاستثمار المباشر DirectInvestment، بهدف تنويع محافظكم الاستثمارية؟
ـــ في هذا السياق، يمكن القول اننا كنا مخلصين أكثر من المفروض لأسواقنا المحلية على حساب فرص استثمارية أخرى، ونحن نوافقكم الرأي ابتعدنا تماماً عن الاستثمار المباشر، لكن أريد أن أطرح تساؤلاً: ما هو الاستثمار المباشر؟ هل يعني أن تتملك أو تؤسس شركة من ثم يتم بيعها في اليوم التالي، دون أن يكون فيها نشاط حقيقي. مع الإشارة إلى ان اقتصاديات المنطقة ما زالت خاضعة لسيطرة القطاع الحكومي، مما يقلل من وجود فرص استثمارية جديدة، وحتى إن وجدت تتقاتل الشركات فيما بينها للحصول عليها بهدف توظيف ما لديها من فوائض مالية وتحقيق عوائد للمستثمرين. ومع ذلك نحن نؤمن أن الاستثمار المباشر هو استثمار مجد، ولكن يجب توفر الظروف الملائمة خصوصاً أننا نتواجد اليوم في سوق يغلب عليه طابع المضاربة، ويفتقر إلى البحوث والمعلومات الصحيحة والمهنية. فعلى سبيل المثال حجم الصناديق لأفضل مستثمر مؤسسي يبني قراراته على أسس سليمة لا تتعدى نسبتها 5 في المائة من إجمالي حجم الأسواق، وفيما يتبقى عبارة عن مضاربات، مما يعني عدم توفر كافة البيانات والمعطيات للاطلاع على الفرص الاستثمارية السليمة. وفي حال توفرت الفرص، هناك عدد كبير من الشركات الورقية، إذ عدد الشركات ذات النشاط التشغيلي الذي طرح من خلال الاكتتابات الأولية IPO's قليل جدا، ويبقى التحدي الكبير أمام الشركات هو كيفية توظيف الأموال بشكل سليم. وما يؤكد هذا الكلام اذا أخذنا بعين الاعتبار أكبر 20 شركة في الخليج، يتضح ان هناك افتقارا إلى التقارير والدراسات الموضوعية حولها .
فعلى سبيل المثال، واستناداً إلى بحوث وتقارير عدة أعدتها الإدارة المختصة في المركز، يتضح جلياً أنه لا يوجد تقرير واحد يتصف بالمهنية والاستقلالية يتناول كل من الشركة السعودية للصناعات الأساسية «سابك»، مصرف الراجحي، شركة المملكة القابضة، مجموعة سامبا المالية، مؤسسة الإمارات للاتصالات، بنك أبو ظبي الوطني، وغيرها من الشركات. في حين ان عدد التقارير الموضوعية الذي تناول شركة «اعمار» لا يتجاوز 4 تقارير، وتقريران لصالح شركة اتصالات السعودية، وكذلك الحال بالنسبة لبيت التمويل الكويتي وشركة كيوتل للاتصالات، وكذلك هناك تقرير واحد تناول كلا من شركة زين، بنك الكويت الوطني، شركة أجيليتي، بنك قطر الوطني، ومصرف قطر الإسلامي. هذا الواقع يعني ان كافة القرارات الاستثمارية لا تبنى على أساس متين أو سليم في غالب الأحيان. في ظل هذا الواقع هناك خياران لا ثالث لهما: إما ان يكون لديك خيار إستراتيجي والتزام بميثاق معين، لا تفرضه البنوك المركزية ولا المستثمرين، أو أن يعتبر المستثمر نفسه في حلبة سباق محموم، وهذه التوجهات لا نؤمن بها.
تحسن العوائد
* في عام 2005، كان يتم تداول السهم عند مستوى 740 فلسا، وتوقعت شعاع كابيتال ان تبلغ قيمته مستوى 890 فلسا، واليوم يتم تداوله عند مستوى 315 إلى 320 فلسا، ما هو تعليقكم؟
ـــ دعني أذكر مصدر عوائد أي سهم هما ارتفاع سعر السهم والتوزيعات. أتفق معك أن الارتفاعات شهدت درجة من التقلب، وهذا شيء خارج عن إرادتنا ومحكوم بحركة الأسواق، إلا أن سياسة توزيعات «المركز» كانت دائما مجزية ومستقرة وتزيد على 50% من صافي الأرباح محققة عائدا جاريا يزيد على 10% ولم يصاحب ذلك زيادة في رؤوس الأموال، مما يجعل سهم المركز على درجة عالية من السيولة.
لكن الأهم من ذلك أن ما يحكم قيمة السهم بشكل عام عنصران: الأول أداء الشركة، والثاني: أداء السوق. بالنسبة لأداء الشركة ومنذ صدور تقرير «شعاع كابيتال» في ديسمبر من العام 2005، أداء «المركز» شهد تحسنا ونموا واضحين ولم يشهد تراجعا، خصوصاً إذا ما أخذنا بعين الاعتبار أن الشركة قائمة على إدارة الأصول، أي أن نشاطها تشغيلي، وبالتالي الأداء الذي حققناه في عام 2007، من الرسوم والأتعاب كان قياسياً.
أما بالنسبة للجانب الثاني والخاص بأداء السوق، فلا بد من الإشارة إلى ان السوق في الكويت يتسم بالمضاربة، وعدد كبير من الشركات لا تقيم بالقيمة العادلة تحظى بالاهتمام الكافي والصحيح من قبل المستثمرين وبالتالي فمجال الصعود السعري للسهم كبيرة. هنا لا بد من الإشارة إلى أن الأسواق على نوعين: الأسواق الجيدة التي تتمتع بالكفاءة Efficient Market والأسواق التي تفتقر إلى الكفاءة، وفي النوع الأول من الأسواق أي شركة جيدة تحقق أداء جيدا. في حين انه في الأسواق التي تعاني من ضعف الشفافية، ليس من الضروري أن تحقق الشركات الجيدة أداءً جيداً في حين ان الشركات غير الجيدة قد تحقق أداء جيدا. غير ذلك لا يوجد أية أسباب تساهم في تغيير قيمة السهم، وليس المطلوب منا كإدارة أو كمجلس إدارة ان نتدخل وندعم السهم، وفي النهاية السهم سلعة وهو خاضع لمبدأ العرض والطلب، ونحن نؤمن بالأسواق الحرة وبالتالي لا يوجد داع لدعم السهم، لأن القيمة الواضحة للسهم سوف لا يغفل عنها المستثمر الحصيف مع تزايد الأهتمام في أسواق المنطقة.
السعر العادل
* إذاً، ما هو تقييمكم العادل لسعر السهم؟
ـــ القيمة العادلة للسهم، يمكن احتسابها على أساس مضاعف ربحية بعض الشركات التي تشبه في نشاطها نشاط «المركز» ومقارنتها بمضاعفات الربحية العائدة لــ«المركز»، مما يجعل سهم «المركز» مؤهلا لنقلة.
ندرة العمالة في أسواق المنطقة
عن انطلاق «المركز» في مرحلة توسع إقليمي في الخدمات المالية على غرار الشركات الأخرى، رغم أنه أقدمها، يقول الهاجري: تعاني أسواقنا ندرة في العمالة، وفي هذه المرحلة ليس مطلوباً ان نشكل فرقا متخصصة على سبيل المثال في مختلف الأسواق على أن يتخذوا منها مقراً لهم، لأنها سترتب أعباء مالية إضافية، في الوقت الذي نقوم بإدارة عملياتنا في مجال الخدمات المالية والاستثمارية من خلال فرق عملنا وكوادرنا المتخصصة المتواجدة في المقر الرئيسي للشركة. وعلى سبيل المثال الجهات المختصة في السعودية منحت أكثر من 80 رخصة لشركات إقليمية وعالمية متخصصة، ومع ذلك عدد الشركات التي تعمل بصورة حقيقية لا يتعدى الـ5 شركات، أضف إلى ذلك هناك شركات دخلت السوق وما لبثت أن خرجت منه، كمجموعة سيتي غروب، وبالتالي من السهل افتتاح فرع لأي شركة في الخارج، وتأجير المبنى، لكن المعضلة الأساسية تبقى في توفر الكوادر المتخصصة، التي تليق بسمعة الشركة. وبالتالي التواجد في الأسواق الخارجية لا يفترض ان يتم من خلال فروع، بل يمكن للشركة ان تتواجد في سوق ما إذا راعت العناصر التالية: الأسس التي تتم على أساسها الإدارة في هذه الأسواق على قاعدة ليس المهم من ان أين تدار بل الأهم كيف تدار؟ والعنصر الآخر تدفق الفرص من الشركاء والحلفاء، وجود قاعدة من العملاء تعكسمصداقية الشركة في أوساط المختصين وإلى أي مدى تحظى بثقتهم.
التخارج من عقارات في أميركا
سئل مناف الهاجري: من المعلوم ان للمركز جملة استثمارات في السوق الأميركية، كيف تعاطت الشركة مع أزمة الرهن العقاري هناك؟ فأجاب: لهذا السؤال 3 فروع للإجابة: أولاً: جزء كبير من استثمار «المركز» في العقار وخصوصاً في العقار الأميركي، وعلى عكس توجهات بعض الشركات التي تركز على العقار المحلي وثم تنطلق إلى الخارج، ركز «المركز» على العقار الأميركي قبل العقار المحلي، ونحن نملك شركة مملوكة بالكامل تعمل تحت اسم «مارغلف» في كاليفورنيا. يتركز نشاطها على تحديد فرص الاستثمار في السوق الأميركية والاستثمار في العقارات مدرة للدخل، وهي تدير ما قيمته مليار دولار من إجمالي الأصول التي يديرها المركز والبالغة 5 مليارات دولار. أما عن كيفية تعاطينا مع الأزمة، فقد تم ذلك وفقاً لما تمليه علينا خبرتنا في هذا المجال، وكان لدينا دراسة متكاملة وبعد الارتفاع الذي حصل، شعرنا ان هناك فرصة ملائمة للتخارج وليس تعزيز استثماراتنا، وعلى هذا الأساس تم التخارج من صندوق العقار الثاني في أواخر النصف الأول من عام 2007، حيث تم بيع بعض العقارات التي كانت تقدر قيمتها بنحو 170 مليون دولار بما قيمته نحو 240 مليون دولار، وبلغ معدل العائد الداخلي IIR ما نسبته 20 إلى 25 في المائة، متجاوزاً العائد المستهدف المقدر بنحو 15 في المائة. كما تحركنا من خلال استثماراتنا العالمية والتي تضم ضمن قائمة عملائها الرئيسين مؤسسات، حيث بدأنا نتحرك نحو الأسواق الواعدة والناشئة كالصين والهند، بعد موافقة مجلس الإدارة، واعتمدنا مفهوم الاستثمار الذي يتم على أساس فكرة معينةThematic، وليس على أساس الأسواق أو الشركات، وذلك من خلال قراءات استثمارية وتوقعات، وعلى هذا الأساس توجهنا نحو المواد الخام، والمواد الاستهلاكية والزراعية. وقد عادت علينا هذه الاستثمارات بفائدة كبيرة، مع الإشارة إلى أن نسبة العوائد التي تحققت من المحافظ العالمية الناتجة عن الاستثمار فقط في الأسواق العالمية بلغت 17 في المائة. ونتطلع إلى تأسيس صندوق رابع متخصص في العقار المؤجر، برأسمال 60 مليون دولار فيما تتراوح حجم أعماله بين 150 إلى 200 مليون دولار.
دروس وعبر 2006
حول الدروس والعبر التي استنتجها المركز المالي من أزمة عام 2006، يقول مناف الهاجري: تركيزنا كان كبيراً على السوق المحلي، وهو ما دفعنا إلى التوجه نحو أسواق الخليج على الرغم من ان التراجعات التي أصابت هذه الأسواق آنذاك، كانت أكبر مما أصاب السوق الكويتي. وجميع الأدوات والمنتجات التي طرحت في العام 2005، لم تكن موجهة للسوق المحلي، بل كانت مخصصة لأسواق الخليج ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. من هنا يمكن القول ان رسالتنا ان نكون لاعبا رئيسيا في مجال إدارة الأصول على مستوى المنطقة. وبالعودة إلى الدروس والعبر، فبالإضافة إلى طرح أدوات خاصة بالخليج، لدينا بعض التوجه نحو الاستثمار المباشر، شرط ان يكون مدروسا وغير عشوائي. فقد أسسنا صناديق تقوم على الاستثمار المباشر، من بينها الاستثمار عبر صندوق الطاقة. ولكن في الظروف التي نتواجد فيها من الصعب الدخول في الاستثمار المباشر اذا كان عدد الفرص المتاحة قليلا، وإذا كانت الشركات العائلية تبدي ترددا في الإفصاح عن بياناتها أو القبول بدخول الآخرين في شراكات معها، وإذا كانت القطاعات الحكومية مسيطرة، لذا نعتقد أن الدخول في الاستثمار المباشر عن طريق الصناديق هو الطريق الأمثل.

تحليل التعليقات: