الهاجري لـ «الراي»: توجهات «زين» تخضع لديناميكية السوق والأسعار والخدمات مرتبطة بتقلباتها
يقال في عالم الاعمال وفي دراسات علم الاجتماع الاقتصادي، ان احد أسرار النجاح في العمل، هو قدرة المرء على البقاء مدة 10 سنوات على الاقل في مؤسسة واحدة وقطاع واحد. والكل يعلم أن هذه المسألة، بقدر ما هي سهلة في نظر البعض، بقدر ما تحتاج الى صبر وعزيمة وإصرار لصعود درجات سلم المؤسسة درجة درجة من دون ملل أو كلل أو رغبة في الانسحاب عند أي خطوة ناقصة أو عند الوقوع في مطبات الرغبة في التغيير بسبب رتابة الاحداث والروتين الذي غالباً ما يكون الضريبة الاهم في معادلة «الاستمرارية في مؤسسة واحدة». فكيف ان نجح أحدهم في تمضية 25 عاماً في مؤسسة أعطاها الكثير وبادلته هي بالمثل، الى ان توصل لاختصار هذه المسيرة الطويلة بعبارة «من أفضل ما سويته في حياتي، هو انضمامي الى (زين)».
هذا ما قاله الرئيس التنفيذي لشركة «زين» الكويت خالد الهاجري في أول مقابلة صحافية له عبر «الراي» عن «زين» بعد أن بدأ معها المسيرة عام 1985، وعايش معها الحلوة والمرّة، الفشل والنجاح، تثبيت الخطى في السوق المحلي ومراحل الانتقال للاقليمية والعالمية. بفترة 25 عاماً التي تعد انجازاً كبيراً اذا ما نظرنا الى قصر عمر قطاع الاتصالات والموبايل في العالم.
تحدث الهاجري عن تسلمه الرئاسة التنفيذية للشركة، وهو المنصب الجديد في «زين» الذي نقله من العمل وراء الكواليس في المؤسسة الى لعب أحد الادوار الرئيسية
على «خشبة مسرح» قطاع الاتصالات في الكويت،
وتحمله هذه المسؤولية بالتزامن مع حصول الكثير من المتغيرات المحلية والاقليمية والعالمية، وأهمها الازمة المالية التي تطرح الكثير من التحديات وتجعل المرحلة المقبلة أقل سهولة من سابقاتها ولكنها بالطبع ليست صعبة «لأنني لا أؤمن بالصعوبة»، اما عن المنافسة القائمة حالياً في سوق الموبايل الكويتي، فأكد الهاجري ان هذه المنافسة شكلاً ومضموناً مرتبطة بديناميكية السوق والمعايير والمعطيات المختلفة التي تتبدل من سوق الى آخر مضيفاً أن «زين» اعتادت الترحيب بالمنافسة أينما كانت، من دون أن
يستبعد دخول المنافسة على الاسعار في الكويت في حسابات الفترة المقبلة، ومشدداً في الوقت نفسه على الاولوية والاهمية التي توليها «زين» لعملائها لأنهم الركيزة الاساسية في
معادلة الشركة. وهي ملتزمة تجاههم أدبياً وأخلاقياً
عبر تقديم أفضل العروض والتركيز على جودة الخدمة وتنوعها،
كاشفاً في هذا الاطار أن «زين» الكويت ستكون من
أوليات شركات الموبايل في العالم التي ستزود العملاء
بسرعة انترنت تتجاوز الـ 14.4 ميغابايت قبل نهاية الـ2009.
وحول تأثير دخول المشغل الثالث على ايرادات الشركة، أشار الهاجري الى احتمال خفض هذه الايرادات بالطبع مع تأكيده على ثبات الحصة السوقية وتزايدها والدليل الرقم القياسي الذي حققته «زين» في ديسمبر الماضي ببيعها 80 ألف خط. متوقعاً أن تشكل أرباح «زين» الكويت 50 في المئة أو أقل من أرباح المجموعة قريباً.
وأكد الهاجري أن أعمال مجموعة «زين» تسير على أتم ما يرام وملاءتها المالية جيدة جداً بالرغم من الازمة المالية التي يمر بها الاقتصاد العالمي، مبدياً تفاؤله من السوق السعودي ومتوقعاً أن يبدأ بجني أرباحه قريباً جداً وأقرب مما كان متوقعاً.
وفي ما يلي نص المقابلة:
* كيف يمكن أن توجز لنا مسيرة 25 عاماً في «زين»؟
-أعتبر نفسي من مؤسسي «زين»، بعد ان انضممت الى الشركة عام 1985 على أيام أجهزة الموبايل الكبيرة، عندما أطلقنا الخدمة في 21 سبتمبر 1986، وقد استخدمنا نظاماً يابانياً كان الاول في العالم الذي يتمتع بهذه القوة والقدرة والوحيد الذي أنزل للتطبيق المدني في حينها، بعد أن اقتصر في معظم الدول الاخرى على النخبة من المجتمع، وقد طرح لنحو 25 ألف مشترك - اعتبر رقماً عالياً يومها، وتراوحت الاسعار بين 1200 و2000 دينار للجهاز.
وتعد «زين» أقدم شركة موبايل مساهمة أنشئت في العالم، وسبقت «فودافون» حتى، والكثيرون يجهلون هذه المعلومة. ويمكن أن نعتبر أن خبرة 25 عاماً في تاريخ قطاع الموبايل، تعد فترة طويلة وتاريخية نظراً لقصر عمر هذا القطاع في العالم. فالـ«جي اسم ام» لم يعمل تجارياً الا في أواخر العام 1992. وقد كانت الكويت رائدة في هذا المجال من خلال شركة «زين»، ومن ضمن الـ11 دولة في العالم التي تقدم هذه الخدمة.
* كيف عايشتم مرحلة خروج «زين» الى الخارج؟ وتحولها من شركة محلية الى مجموعة عالمية؟
- كان هذا التوسع مرحلة مختلفة كلياً، وتغييراً جذرياً في نشاط الشركة، بعد أن عملت ولمدة طويلة في السوق المحلي. وبالرغم من ان فكرة الغربة والابتعاد كانت بعيدة وغير مقبولة في المجتمع الكويتي،الا أننا اتخذنا هذه الخطوة وقمنا بتنفيذها لأنها كانت خطوة ضرورية، وقد أثبتت الأيام نجاح هذه الخطوة وأهميتها بعد الفرق الشاسع الذي أحدثته في مسيرة تطور المجموعة.
وكان أول الغيث، استحواذنا على شركة قائمة في الأردن («فاست لينك» سابقاً)، تلاها الحصول على الرخصة في البحرين، ومن ثم كرت السبحة بعد بدء التشغيل التجاري في السوق البحريني بداية 2004، ما تطلب مني شخصياً تمضية معظم الاوقات في الخارج، وأدى ذلك الى نوع من الانقطاع الشخصي التدريجي من الحياة الاجتماعية في الكويت بسبب كثرة الأسفار والتنقلات والعمل المتواصل في الخارج، لتأتي بعدها مرحلة دخول القارة الأفريقية التي أحببتها كثيراً.
* بعد العودة للاستقرار في الكويت، كيف تصفون تعاطيكم مع المنصب الجديد والرئاسة التنفيذية للشركة في الكويت؟
-المنصب الجديد ما هو الا خطوة أخرى تضاف الى مسيرتي المهنية في «زين»، ولا شك أن الازمة المالية والمرحلة التي يمر بها الاقتصاد الكويتي حالياً تطرح العديد من التحديات أمامنا، وهي أثرت وستؤثر بشكل كبير على كافة الشركات والقطاعات. بالاضافة الى المتغيرات الجديدة التي طرأت على السوق الكويتي، كل ذلك سيؤدي الى اتخاذ الامور منحى مختلفاً داخلياً وخارجياً، وأنا أعتقد ان المرحلة المقبلة ستكون مختلفة جداً ومغايرة للواقع الحالي.
* هل ستكون مرحلة صعبة برأيكم؟
-لا أؤمن بالصعوبة. بل أؤمن بوجود مسألة سهلة وأخرى أقل سهولة ولكن لا وجود للصعب والمستحيل. وأنا أرحب بالتحدي لتجاوز كل ذلك، لأنني أعتبر أن التغيير والتحدي جزأين أساسيين في منظومة النجاح.
المنافسة
* كيف ترون المنافسة المزدوجة مع شركة الاتصالات السعودية في السوقين السعودي والكويتي؟
- «زين» الكويت هي جزء من منظومة اسمها مجموعة «زين»، وتجربتنا مع المنافسة ليست مخصصة فقط في السوق الكويتي، أما عن المنافسة مع شركة الاتصالات السعودية، فأنا لا أعتقد أن هذه المنافسة ستؤثر على مواردنا بأي حال من الاحوال، أو أن المنافسة في السعودية ستؤثر على المنافسة في الكويت،لأنهما سوقان منفصلان، بالإضافة إلى أن المنافسة في السعودية هي ما بين ثلاث شركات، كما حال المنافسة في الكويت هي بين ثلاث شركات أيضاً، فالمعطيات الموجودة والمعايير التي نعمل على أساسها في السوقين مختلفة، و«زين» اعتادت دوماً على الترحيب بأي منافسة أينما كانت، وكما ارتضينا على أنفسنا أن نكون «ضيوفاً» في السوق السعودي، فنحن نرضى بهم كمنافسين في بلدنا و«أهلا وسهلا بهم».
* ما الركائز الاساسية لهذه المنافسة؟ هل هي منافسة أسعار أو منافسة خدمات؟
- نعتقد أن المنافسة على الأسعار بدأت تدخل في الحسابات، فالعروض التي طرحت لدى بدء تشغيل الشركة الثالثة ( 3 و5 أشهر مجاناً) تدخل ضمن هذا الاطار ولها تكلفتها، لأن في النهاية هذا «بيزنس»، وهناك مساهمون وشركة مساهمة والحكومة والمواطنون يملكون أسهما في الشركتين. ولا ننسى أن الشركتين كويتيتان والقيمون عليهما سيحاسبونهما على نتائج البيانات المالية في النهاية. من جهة أخرى، أرى أنه لدى الشركة الثالثة فلسفة معينة للدخول الى السوق تختلف عن تلك التي نتبعها في «زين»، ولكل شركة أسلوبها وطريقتها الخاصة بتحديد سعر المنتج أو السلعة التي تقدمها بما يناسب استراتيجيتها وخططها المطروحة. وكل شركة جديدة تدخل السوق تجتهد للاستحواذ على نسبة من الحصة السوقية، بمقابل جهود الشركة الاقدم للمحافظة على حصتها وعملائها والعمل على زيادة هذه الحصة، وهو أمر واقع لا جدل فيه.
* هل تعملون على حماية حصتكم السوقية في ظل المتغيرات الجديدة التي طرأت على السوق؟
-الواقع أن الجديد الذي طرأ على السوق المحلي، يفرض على أي مشغل التعامل مع معطيات جديدة في السوق، بآلية مختلفة وديناميكية سريعة، وهي مسألة بغاية البساطة. فعندما نتحدث عن العمل التجاري أو عن رخصة ما، لا بد وأن تترافق مع فكرة الاستدامة أو ما يعرف بالـ «sustainability»، اذ ان أي رخصة تشغيلية تمتد لسنوات، وهذه المدة الطويلة تفرض وجود خطط عمل مدروسة، لجني الارباح. كما أنه وبشكل عام من الصعب لأي شركة، أن تجني أرباحاً في أول عامين من التشغيل، الامر الذي تمكنت «زين» البحرين من تحقيقه وبشكل استثنائي. بالتالي، من الطبيعي أن نسعى لحماية حصتنا السوقية.
فيما من المفترض أن تقوم «الاتصالات السعودية» بحماية حصتها في السوق السعودي وتعمل للاستحواذ على حصة جديدة في الكويتي. والعكس صحيح مع «زين» بالنسبة لدخولها السوق السعودي. ولـ«زين الكويت» قاعدة عملاء عليها حمايتها، وهي ملتزمة تجاهها أدبياً وأخلاقياً عبر تقديم أفضل العروض والخدمات. وستستمر بأداء هذا الدور. من دون أن ننسى أن المنافسة تخلق روح التحدي وتزيد من وتيرة العمل بشكل متسارع.
* ما الاستراتيجية المستقبلية التي وضعتها «زين» لحماية قاعدة عملائها؟
- آليات الحماية مختلفة وكثيرة، أما العنوان العريض لهذه الآلية ممكن أن يلخص بمقولة «لكل حادث حديث»، اذ سيكون لكل وقت ومرحلة ردة فعل أو فعل معين وهو ما يصف بـ«ديناميكية» السوق التي سترتفع حالياً وستنطلق بوتيرة أسرع من الذي كنا نراه سابقاً. وخيارنا في «زين» دائماً هو التركيز على جودة الخدمة وتنوعها والرفع من مستواها وتطويرها وليس خفض قيمتها أو سعرها، ولن نلجأ للدخول في معركة حرب الأسعار.
* كيف يؤثر على أرقامكم دخول منافس ثالث في المدى القصير؟
- المنافس سيستحوذ على جزء من السوق، وعموماً فان الأرباح ستتحدث عند اقفال الدفاتر ولا يمكن استباق ذلك، بما أننا لانزال في بداية السنة.
* هل ترون أن خدمتكم وشبكاتكم أفضل؟
-نحن نقدم أفضل الخدمات من خلال أحدث الشبكات في العالم، وفعلياً فإن عدد محطات «زين» أكثر من عدد محطات المشغلين الآخرين. بالإضافة إلى أن عدد عملائنا أكبر. والأرقام تؤكد ذلك وهي التي تحكم في النهاية، كما أن التقنيات والمعدات التي تستخدمها «زين» هي الأحدث على مستوى العالم.
* كيف تردون على مسألة ضعف الشبكات الحاصل اخيراً؟
-هذا كلام عار عن الصحة، شبكتنا لا تعاني من أي مشاكل، أما الضعف في المكالمات والشبكات الذي يطرأ في بعض الأوقات، فهو أمر من الطبيعي أن يحصل في أوقات الذروة والضغط في بعض المناطق.
* هل يمكن أن يؤثر تقاسم الأبراج بين الشركات الثلاث على أداء الشبكات؟
-لا... التقاسم في الأبراج والمشاركة في المواقع لا يمكن أن يؤثران على أداء الشبكة التقني. كما أن شبكتنا قوية ومتينة، ولديها قدرة كبيرة وقوة على التحمل.
مشاريع مستقبلية
* بماذا يمكن أن نعد عميل «زين» الكويت في الفترة المقبلة؟ وما الخدمات الجديدة التي ستقدمونها؟
- بالنسبة لـ«زين» العميل يشكل الركيزة الأساسية في كل المعادلة. وكل تركيزنا سينصب عليه، سواء في تطوير الخدمات أو في طرح حزم خدماتية محددة تفيد فئات معينة، أو في تطوير مسألة التواصل مع العميل وحل مشاكله من خلال خدمة الـ107 والـ 108. وتوزيع الأفرع على مسافات متساوية بين الموزعين.
فتركيزنا كان ولا يزال وسيظل على العميل على أساس واحد هو تقديم الخدمة الأفضل، على جميع المعايير والمقاييس. وقد ركزنا خدماتنا الجديدة في الفترة الماضية في مجال تقديم خدمات البيانات المختلفة، كتوزيع خدمة الانترنت والـ «الواي فاي» على أرجاء الكويت كافة من الحدود إلى الحدود، وهو ما لم يكن موجودا في السابق وبتكلفة بسيطة جداً.
* هل هذا هو مجال المنافسة الأهم في الفترة المقبلة؟ خدمات البيانات والانترنت؟
- السوق مفتوح وليس حكراً على أحد، وهناك العديد من الشرائح التي تطولها هذه المنافسة، وفي أوقات مختلفة ومتباينة تمس جميع الفئات. ولا بد من تقديم الحد الأدنى من الخدمات الأساسية للعميل سواء أنفق 10 دنانير أو 1000 دينار شهرياً. التميز سيكون في طريقة الخدمة وليس في نوعية العميل. و«زين» تتوجه للجميع والسوق مفتوح، غير أن التعامل مع شريحة يختلف عن التعامل مع أخرى، ومتطلبات شريحة يختلف عن متطلبات أخرى والتعامل معها كذلك.
* هل من مشاريع جديدة لتطوير قطاع تكنولوجيا المعلومات في الشركة؟
- شبكة الجيل الثالث التابعة لـ «زين» هي الأحدث في العالم من دون منازع، كما أن سرعة الانترنت التي تزودها المحطات تصل إلى 14.4 ميغابايت في المرحلة الأولى، وسنقوم بتطويرها في مرحلة ثانية قبل نهاية السنة إلى أكثر من ذلك، وهي غير متواجدة في الأسواق العالمية حالياً، وسنكون من الأوائل لتطبيقها كما كنا دائماً.
* في أي سنة تتوقعون أن تشكل أرباح «زين» الكويت 50 في المئة أو أقل من أرباح المجموعة؟
-قريباً... خصوصاً أن الخطط التي تقوم بها المجموعة قاربت على أهدافها.
* ما ردكم على الاتهامات بأن الشركة كانت تستوفي رسوم المكالمات الواردة من العملاء لفترة طويلة؟
-السوق يتغير دائماً، وهناك متغيرات كبيرة في السوق ستظل موجودة وتظل قائمة دائماً. فمنذ سنوات كان سعر الخط يصل الى 200 دينار، في حين وصل اليوم الى 5 دنانير، خدمة كاشف الرقم كانت بـ50 ديناراً فيما هي اليوم أقل من ذلك، والكثير من الخدمات الأخرى التي كانت مدفوعة في السابق كالانتظار والتحويل... أصبحت مجانية اليوم. ومع مرور الوقت وتزايد عدد المشتركين، تطرح تقنيات متطورة ومتجددة أكثر تؤدي إلى خفض الأسعار التي تخضع بدورها لهذه المعادلة. ومع التطور التقني الذي يشهده القطاع يوماً بعد يوم، فان العميل سيحصل على خدمات متطورة بالأسعار نفسها، أو ربما أقل من السابق أحياناً. لأن الأسعار بدورها مرتبطة بديناميكية السوق وهي تتبدل دائماً وستظل تتبدل. لأن قطاع الموبايل حاله كحال أي قطاع تكنولوجي آخر.
*هل ارتفعت نسبة المكالمات الأرضية، بعد تطبيق هذه الاستراتيجية؟
- بالطبع.... استخدام الخطوط الأرضية تزايد بعد إلغاء الرسوم الواردة.... هناك سوء استعمال وتعسف في سوء الاستعمال، التغير مستمر وسيبقى مستمراً في الطريقة والعدد والمبلغ والدقائق، والأمور ليست ثابتة.
*هل هناك انخفاض ملحوظ بالإيرادات؟ وهل يمكن أن يؤثر ذلك في أرقام الشركة؟
- بالطبع، هناك تأثير وسيطول الجميع. إلا أن الحصة السوقية ثابتة. وبالعكس، فإن الخطوط التي بيعت في ديسمبر الماضي فاقت التوقعات. فقد كسرنا القاعدة وقمنا ببيع 80 ألف خط. وهذا لا يفسر سوى بديناميكية السوق، مع ازدياد المنافسة وفتح شرائح جديدة. والمجتمع الكويتي أغلبه فئات عمرية فتية وهي بالتالي قوة مهيأة للمستقبل متحركة وغير ثابتة.
* كيف تفسرون فتح المشغل الثالث المكالمات إلى السعودية بالتسعيرة المحلية؟
-إذا كنتم تعرفون الإجابة عن هذا السؤال، نتمنى أن تخبرونا.
* هل لدى «زين» النية في تخفيض أسعار المكالمات الدولية إذا ما سمح القانون الكويتي بذلك؟
-طبعاً... وستكون الأسعار أرخص مما هي عليه اليوم بالتأكيد.
* ما تفسيركم لمعظم محاولات المكالمات الدولية الفاشلة التي تحدث حالياً، وتتم الإجابة باللغة اليابانية أو الصينية من قبل البدالة، في حين أن معظم هذه الاتصالات يتم إلى دول عربية؟
-هذه مسألة لا بد وأن نأخذ الإجابة عنها من وزارة المواصلات وتعاقداتها مع الناقلين الدوليين. لأن المكالمات الدولية كلها تمر عبرها، ومن الممكن أن تكون المكالمات الدولية التي تمر عبر آسيا. وهي مسؤولية من يقوم بتمرير المكالمات. وبرأيي يجب اختيار الناقل الأصلح والأفضل وليس الأرخص. وعلى الذين يعانون من مشاكل في المكالمات الدولية أن يقدموا شكوى للوزارة بهذا الخصوص. والاتصال الدولي تغير كثيراً منذ ظهور تقنية الـ«VOIP».
* هل أنتم مع تشريع مسألة المكالمات عبر الانترنت؟
-من باب أولى أن نتكلم عن تشريع المكالمات الدولية، قبل التحدث عن تشريع المكالمات عبر الانترنت، وإنشاء هيئة الرقابة على الاتصالات تنظم قطاع الاتصالات للجميع، من قبل متخصصين، وعدم فتح المجال أمام من يريد أن يقدم فتاوى في هذا الخصوص، بما يعود على مصلحة العاملين والعملاء في السوق معاً.
* هل من أخبار جديدة حول الهيئة العامة للاتصالات؟
-نطالب وبشدة بإنشاء هذه الهيئة ولكن لا أخبار جديدة عنها. إلا أن غياب هذه الهيئة في ظل ظروف السوق الحالية أثر علينا كثيراً، وخلق نوعاً من الفوضى في الأداء. ولا شك أن وجود هيئة متخصصة ومحايدة لا تنحاز إلى أي طرف من الأطراف سيترك أثراً ايجابياً في ترتيب أوضاع القطاع.
ليس هناك دولة متحضرة ومتطورة تنشد الكمال لا تملك هيئة اتصالات. وأكثر، فإن الدول النامية تشدد أكثر من غيرها على انشاء هيئة اتصالات، لأن تطبيق الانظمة والقوانين يساعد ولا يكسر. الا في الكويت هذه قصة نتحدث فيها منذ 10 سنوات، لكن للأسف لا اهتمام فيها. فمسألة الاتصالات هي مسألة حيوية تهم كل مواطن ومقيم في الدولة بشكل مباشر وغير مباشر، ولكنها مغيبة تماماً عن اهتمامات المسؤولين.
«زين» والأزمة المالية
* كيف تتم أعمال «زين» في الاسواق الخارجية في ظل الازمة العالمية الحالية؟
-أعمالنا في الخارج تتم بشكل طبيعي وكالمعتاد الى الآن. ولا شك أن الازمة العالمية والاضطرابات لها تأثير على الاقتصاد العالمي ككل. وكل عنصر من عناصر هذه الازمة سيكون له تكلفة معينة، فانخفاض أسعار النفط مثلاً، سيكون له تأثير واضح في مخططات وميزانيات الكويت ودول الخليج الاخرى. تغير أسعار الصرف، معدلات التضخم التي تختلف من دولة الى أخرى. كل هذه المتغيرات ستؤثر على الجميع من دون استثناء، ولكن الفرق يكمن في قدرة القطاعات المختلفة والشركات على التحمل لحين مرور هذه العاصفة. الا أن هذه الازمة لن تؤثر على قطاع الاتصالات كما ستفعل مع البنوك وشركات الاستثمار والعقار. فوضعنا يعد ممتازاً جداً مقارنة بالآخرين، لأننا نصنف في قطاع الشركات الخدماتية التي لم تطولها الازمة بعد مباشرةً. وان شاء الله لن تطولها.
* هل تأثرت تمويلات الشركة بما يحدث؟
-الحمد لله كل الأمور تسير كما يرام، وقد جمعنا في أكتوبر الماضي مبلغ 4.2 مليار دولار من خلال عملية الاكتتاب في زيادة رأس المال. وكما أعلن الرئيس التنفيذي للمجموعة اخيراً الدكتور سعد البراك، فقد قمنا بتسديد 1.8 مليار دولار أي ما يعادل نحو 30 في المئة من نسبة الديون في ديسمبر الماضي. فلا مشكلة لدينا في الملاءة المالية للشركة، وعلاقتنا مع البنوك قوية جداً، لدينا تدفقات نقدية لتغطية أي مستحقات. نحن من الشركات التي تملك سيولة نقدية وأرباحاً تشغيلية في نفس الوقت.
* متى يمكن ان تبدأ المجموعة بتحقيق أرباح من السوق السعودي؟
-قد نبدأ بجني الأرباح قريباً جداً، ونحن ماضون بتنفيذ الخطط كما وضعناها الى الآن. وبنمط أسرع مما كان متوقعاً، نظراً لضخامة السوق السعودي مقارنة بالكويتي، اذ اننا نغطي نحو 38 مدينة، عدد سكان احداها ضعف عدد سكان الكويت بثلاث مرات، وأنا متفائل جداً بالسوق السعودي.
عودة «السندباد»
بلهجة كويتية منقحة بالكثير من اللهجات العربية التي يتقنها المهندس خالد وبكلمات، لا بل جمل انكليزية متخصصة وجد تقنية صعب عليه تعريبها في أكثر الاحيان، تحدث الهاجري. ولعل هذا المزيج بين اللهجات واللغات، هو أكثر ما يدل على رحلة السندباد التي تنقل خلالها منذ العام 2003، يوم تسلم منصب المدير الفني لتطوير الشبكات في «زين»، ما بين دول الشرق الاوسط وأفريقيا، وعلى «الغلّة» العلمية والثقافية الاولية التي حصّلها من جامعتي هارفرد و«باسيفيك» في كاليفورنيا وهو الذي يحمل شهادة بكالوريوس
في الهندسة الالكترونية، وحضر العديد من الدورات المتخصصة بالتطوير الاداري.
وقد كان للهاجري بصمة واضحة في الاشراف الشخصي على المراحل الاولية لدخول الشركة أي منافسة خارجية، من الاشراف على انشاء الشبكات، توقيع العقود وكل الاجراءات التي تتم تمهيداً لمرحلة بدء التشغيل التجاري في الاسواق الخارجية التي دخلتها «زين» ،وقد أخذت السنوات الست من الهاجري الكثير .
من الجهد والتضحيات المهنية والاجتماعية والشخصية وأجبرته، في معظم الاحيان، على «البقاء في الخارج لأكثر من 40 يوماً متواصلاً»، ولكنها بالمقابل، قدمت له الكثير لا سيما أسواق «القارة الافريقية التي أحبها كثيراً».
وبنفس الحماس الذي انطلق منه عام 2003 الى الخارج، يعود الهاجري اليوم الى السوق الكويتي، بحماس كبير وديناميكية واضحة وباصرار على «النجاح بكفاءتي ومهارتي وليس بالصعود على فشل غيري» وببث روح الفريق والتعاون والمنافسة الشريفة ،
والنظر الى الامور بايجابية عبر رفض فكرة الصعوبة واستبدالها بتصنيف المواقف والمشاكل بين الأقل والأكثر سهولة، والاهم من كل ذلك، يعود الهاجري برأسمال كبير عملته الاساسية «ما تعلمناه من تجاربنا والخبرة التي كسبناها على مدى السنوات الطويلة الماضية».
التوسعات الخارجية لن تتوقف لكن الوضع يتطلب مناورات وتدقيقاً
أكد الهاجري أن توسع «زين» خارجياً لن يتوقف لأنه جزء من الاستراتيجية الاساسية للشركة، والهدف في التوسع لا يزال قائماً، الا أن الوضع القائم حالياً يتطلب المزيد من المناورات والدرس والتدقيق، لكي لا يقدم أحد على شراء سلعة ما، من الممكن أن يشتريها بسعر أقل في ما بعد. لأن الازمة المالية العالمية غيرت الكثير من المفاهيم، ومنها مثلاً تحول القيمة الشرائية لـ 100 مليون دولار منذ سنة الى اليوم. ففي الوقت الذي لم تتمكن فيه هذه القيمة من شراء حصة 5 في المئة في أكبر بنوك العالم، هي اليوم تستطيع أن تشتري أكثر من ذلك.
تعليقات {{getCommentCount()}}
كن أول من يعلق على الخبر
رد{{comment.DisplayName}} على {{getCommenterName(comment.ParentThreadID)}}
{{comment.DisplayName}}
{{comment.ElapsedTime}}

تحليل التعليقات: