علي رشيد البدر: بنك الخليج يبدي مرونة مع عملائه المتعثرين والقيمة السوقية لاستثمار «الهيئة» في زيادة رأسماله ارتفعت 70 %
عامان وشهر هما عمر أزمة بنك الخليج، التي تفجرت بعد نهاية دوام يوم الخميس الموافق 23 اكتوبر 2008 حيث حدثت أزمة المشتقات مخلفة خسائر بلغت 359.5 مليون دينار.. بدأت الأزمة مثل كرة الثلج التي تكبر شيئاً فشيئا، ففجأة تعرض بعض عملاء البنك لخسارة مالية نتيجة تعاملهم من خلال البنك في عقود المشتقات، ونتيجة لرفض بعض هؤلاء العملاء الوفاء بالتزاماتهم في تغطية خسائرهم، فان بنك الخليج سيتكبد هذه الخسارة، وذلك الى حين الفصل في هذا الموضوع بين البنك وعملائه.
سفينة الانقاذ لبنك الخليج جاءت على يد العضو المنتدب الاسبق للهيئة العامة للاستثمار الكويتية أحد أكبر الصناديق السيادية في العالم علي رشيد البدر.. البدر جاء حاملا على اكتافه خبرة مصرفية عجنتها السنين، وقدرة على اتخاذ القرارات دعمتها تجارب متلاحقة ناجحة، ليسارع في وضع استراتيجية جديدة للبنك تستقوى على 3 محاور رئيسية وهي الأول ضمان سلامة البنك والثاني الاستثمار في البنك والثالث وضع أعلى المعايير المهنية للبنك.
علي رشيد البدر الذي تجاوز العقد السادس من عمره يتحدث لـ«الوطن» بحماس شاب في العشرين من عمرة عن آفاق نمو البنك، وآلية مواجهة تحدياته، مرسلا نظرة واثقة مطمئنة ترتكز الى تحول بنك الخليج الى الربحية محققا ارباحا صافية عن الاشهر التسعة الأولى تبلغ 10.4 ملايين دينار مقارنة بخسائر بلغت 7 ملايين دينار للفترة المماثلة من العام السابق، ومبشراً باستعادة البنك لقوته وادائه السابق قريباً.
البدر يؤكد ايضا ان البنك وبعد زيادة رأسماله في اعقاب ازمة المشتقات رصد حزمة من المخاطر كان لابد من التحوط منها أبرزها الانكشاف على مخاطر سوق الكويت للاوراق المالية «الأسهم» وكذلك السوق العقاري، فهما قطاعان شديدا التقلب مؤكدا ان ذلك استدعى من ادارة البنك جهداً كبيرا، فضلا عن تحد آخر وهو آلية معالجة القروض المتعثرة المحلية والاقليمية في اعقاب نشوب الأزمة المالية العالمية التي اصابت شظاياها الجميع، ولما كان البنك يتبنى استراتيجية تحوطية، ويعزز ادارة المخاطر كان طبيعيا ان يقوم باستقطاع مخصصات تحوطية احترازية في أعوام 2008 و2009 و2010، مشددا على ان البنك بدأ يحصد ثمار استراتيجيته عبر تحوله من الخسارة الى الربحية وتقلص عبء المخصصات من على كاهله.
واضاف البدر ان بنك الخليج تجاوز أزمة المشتقات عندما تمت زيادة رأس المال، واستخدم كل ارباحه التشغيلية في الفترة الماضية لبناء المخصصات المحددة من قبل بنك الكويت المركزي، واعتمد أخيرا خطة تغطي ما تبقى من عام 2010 و2011 لبناء مخصصات عامة اضافية وهي مخصصات تحوطية لضمان نمو مستمر طويل الأجل في عمليات وانشطة البنك ترسخ من القدرة المالية وتدعم المركز المالي للبنك في مواجهة استحقاقات المستقبل وتعزز من قدراته على التوسع والنمو، مؤكدا انه على الرغم من أزمة المشتقات التي واجهت البنك في نهاية عام 2008 الا انها لم تؤثر كثيرا على مركزه السوقي وثقة عملائه به.
وكشف البدر ان بنك الخليج يبدي المرونة المناسبة في اعادة جدولة الديون المتعثرة لعملائه سواء شركات أو افراد، وذلك في اطار حرص البنك على مساعدة عملائه على تجاوز التداعيات السلبية للازمة المالية العالمية، لكن ذلك يحدث بالتوازي مع قيام البنك بحفظ حقوق مساهميه وضمن الاصول المصرفية اللازمة منوها الى ان بنك الخليج يفضل دائما التفاهم الودي مع العملاء الذين قد تتعثر اوضاعهم مشددا على ان اللجوء للقضاء أو تسييل الأصول سواء عقارات أو اسهم حالات نادرة الحدوث وتأتي بعد استنفاد جميع الطرق الودية للمعالجة الفنية والاقتصادية المناسبة.
ولفت البدر الى ان بنك الخليج يرى في السوق المحلي فرصا للنمو لذلك يركز على اقتناص هذه الفرص، وعندما يكون هناك تشبع محلي سيتجه البنك الى الاسواق الخارجية.
وافاد البدر ان البنوك تتبنى استراتيجية تحوطية احترازية لكنها في نفس الوقت لا تتوانى عن تقديم التسهيلات الائتمانية للشركات المليئة التي تتمتع بضوابط منح الائتمان وهي مستمرة في ذلك وخير دليل على ذلك هو التوسع النشط في تمويل مشاريع خطة التنمية التي تم طرحها أخيرا، لكنه اكد بالمقابل على حق البنوك في الامتناع عن تمويل الشركات المتعثرة مشددا على ان البنوك المحلية قادرة على تمويل المشاريع التنموية كما ان أي تمويل للمشاريع التنموية خارج اطار وحدات الجهاز المصرفي يتضمن مخاطر وتكاليف اضافية الاقتصاد الوطني في غنى عنها، معربا عن اعتقاده بأن الفرصة مازالت سانحة لمساندة بعض الشركات المحلية المتعثرة ذات الجدوى وتحقيق ارباح أيضا من وراء ذلك مدللا على ذلك بأن القيمة السوقية لاستثمار هيئة الاستثمار في زيادة رأسمال بنك الخليح والتي تمت في بداية العام الماضي ارتفعت بحدود %70 من تكلفتها الاصلية..وفيما يلي التفاصيل:
* حدثت ازمة بنك الخليج في 23 اكتوبر 2008 الآن بعد عامين ونحو مايزيد على شهر..ما الذي تغير؟
- سؤال فضفاض يستدعي اجابة حاضرة، فبعد حدوث أزمة المشتقات في اكتوبر 2008 والتي تكبد البنك على اثرها خسائر ناجمة عن احتياجات مخصصات محددة اضافية بلغت 359.5 مليون دينار لم يكن بالامكان الوفاء بها بدون زيادة في رأس المال، وتعاون مساهمي البنك في ذلك ووفروا الزيادة الرأسمالية المطلوبة، ثم اختار المساهمون في بداية 2009 مجلس ادارة جديداً الذي وضع خطة عمل جديدة تعتمد على 3 محاور رئيسية وهي الأول تعزيز سلامة البنك واستثماراته ومحافظة الائتمانية والثاني الاستثمار في تطوير القدرات الفنية والادارية للبنك والثالث وضع أعلى المعايير المهنية للبنك ونشاطاته، كانت هناك تحديات كبرى، وخصوصا فيما يتعلق بضمان سلامة البنك عبر تعزيز ادارة المخاطر وتحسين معايير الحوكمة والتحوط، كما عكفت ادارة البنك على تنمية وتوسعة انشطة البنك المصرفية المختلفة لخدمة الاقتصاد الوطني وخدمة احتياجات عملائه وفي نفس الوقت العمل على تعزيز موقف البنك ومركزه المالي خصوصا فيما يتعلق بمحفظة التسهيلات الائتمانية والاستثمارات التي واجهت بعض الصعوبات بسبب تراكمات الأزمة المالية العالمية وتأثيراتها.
فلقد كان هناك ثمة مخاطر كان لابد من التحوط منها وهي الانكشاف على مخاطر سوق الكويت للاوراق المالية «الأسهم» وكذلك السوق العقاري، فهما قطاعان شديدا التقلب، لن اذيع سراً اذا قلت ان ذلك استدعى من ادارة البنك جهداً كبيرا، كما كان هناك تحد آخر متعلق بآلية معالجة القروض المتعثرة المحلية و، الاقليمية في اعقاب نشوب الأزمة المالية العالمية التي اصابت شظاياها الجميع، ولما كان البنك يبني استراتيجية تحوطية، ويعزز ادارة المخاطر كان طبيعيا ان يقوم باستقطاع مخصصات تحوطية احترازية في أعوام 2008 و2009 و2010، ومن الملاحظ ان البنك بدأ يحصد ثمار استراتيجيته عبر تحوله من الخسارة الى الربحية وتقلص عبء المخصصات من على كاهلة فأرباح البنك في الأشهر التسعة الاولى من 2010 بلغت 10.4 ملايين دينار مقارنة بخسائر بلغت 7 ملايين دينار للفترة المماثلة من العام السابق.
ويمكن الاشارة في هذا السياق الى ان بنك الخليج لم يكن حالة استثنائية، بل ان جميع البنوك المحلية والعالمية قامت باستقطاع مخصصات تحوطية مقابل القروض الرديئة أو المشكوك في تحصيلها في اعقاب اندلاع الأزمة العالمية،، على انه من الممكن ان جزءا من تلك المخصصات قد يتحول بعضها الى أرباح مستقبليه مع تعافي الاقتصاد العالمي وتحسن اوضاع السوق وتسوية بعض القروض المتعثرة وبالتالي تبدأ البنوك ومن ضمنها بنك الخليج في جني ثمار استراتيجيتها التحوطية الاحترازية.
مخصصات «الخليج»
* هل تعتقد ان البنك قام باستقطاع مخصصات كافية خلال الاعوام السابقة أم انه مضطر لاستقطاع المزيد؟
- بنك الخليج تجاوز أزمة المشتقات عندما تمت زيادة رأس المال، واستخدم كل ارباحه التشغيلية في الفترة الماضية لبناء المخصصات المحددة من قبل بنك الكويت المركزي، واعتمد أخيرا خطة تغطي ما تبقى من عام 2010 و2011 لبناء مخصصات عامة اضافية وهي مخصصات تحوطية لضمان نمو مستمر طويل الأجل في عمليات وانشطة البنك ترسخ من القدرة المالية وتدعم المركز المالي للبنك في مواجهة استحقاقات المستقبل وتعزز من قدراته على التوسع والنمو.
التعامل مع المتعثرين
* هل يبدي البنك تعاونا مع عملائه المتعثرين في جدولة قروضهم؟
- بالتأكيد، هذا ما يحدث، نحن في بنك الخليج نقدم المرونة المناسبة في اعادة جدولة الديون المتعثرة لعملائه سواء شركات أو افراد، وذلك في اطار حرص البنك على مساعدة عملائه على تجاوز التداعيات السلبية للازمة المالية العالمية، لكن ذلك يحدث بالتوازي مع قيام البنك بحفظ حقوق مساهميه وضمن الاصول المصرفية اللازمة، ويمكن الاشارة في هذا السياق الى ان بنك الخليج انجز أخيرا حزمة من الاتفاقيات المتعلقة باعادة جدولة قروض لعدة شركات وفقا لانظمة بنك الكويت المركزي وضمن خطط العمل التي قدمتها تلك الشركات.
الأصول المرهونة
* هل قام بنك الخليج بتسييل أسهم او عقارات مرهونة لتحصيل مديونية متعثرة؟
- بنك الخليج يفضل دائما التفاهم الودي مع العملاء الذين قد تتعثر اوضاعهم، واللجوء للقضاء أو التسييل حالات نادرة الحدوث وتأتي بعد استنفاد جميع الطرق الودية للمعالجة الفنية والاقتصادية المناسبة، ويمكن القول ان بنك الخليج يتفهم دائما أوضاع السوق وأوضاع المتداولين في سوق الكويت للأوراق المالية والمشتغلين بأسواق العقار وياخذ بالاعتبار أوضاع الاقتصاد، وبالتالي يقوم باعادة الجدولة اللازمة ونحن نقدم مرونة مناسبة مع المدينين ونقدم لهم النصح اللازم، وهناك العديد من الطرق للتعامل مع تلك القضايا ايمانا منا باهمية مساعدة عملائنا ولا تلجأ البنوك عادة الى القضاء الا في حال استنفاد كافة السبل الودية في التفاهم مع العملاء المتعثرين، ويمكن التأكيد على ان بنك الخليج لم يقم بتسييل اية اسهم قسرا لاي مدين من عملائه ايمانا منا بضرورة وجوده الى جانب عملائه وقت الضيق فاذا لم نساند عملاءنا في اوقات التباطؤ متى اذن نساندهم؟
تقييد الائتمان
* ثمة من يتهم البنوك بأنها تتشدد في منح الائتمان لعملائها وأنها ترفض تمويل الشركات حتى «المليئة» منها؟
- هذا غير صحيح، لا يمكن انكار ان البنوك تتبنى استراتيجية تحوطية احترازية لكنها في نفس الوقت لا تتوانى عن تقديم التسهيلات الائتمانية للشركات المليئة التي تتمتع بضوابط منح الائتمان وهي مستمرة في ذلك وخير دليل على ذلك هو التوسع النشط في تمويل مشاريع خطة التنمية التي تم طرحها أخيرا، ودعني اطرح سؤالا مضادا كي لا نقفز في الهواء: لماذا ترفض البنوك ان تمنح الشركات المليئة تمويلا؟ هل تريد البنوك الا تعمل؟ هذا غير صحيح..لكن من حق البنوك ان تمتنع عن تمويل الشركات المتعثرة والتي لا تقدم خطط عمليات واصلاح مقبولة.
آفاق الربحية
*اطلقتم تصريحاً قبل ذلك مفاده ان البنك سيستعيد موقعه في السوق المصرفي المحلي قريباً، وسيصبح اكثر قوة وذاكرته ستستعيد الارباح القياسية؟
- بنك الخليح هو ثاني اكبر بنك تجاري بين البنوك الكويتية ولايزال، فعلى الرغم من ازمة المشتقات التي واجهته في نهاية عام 2008 الا انها لم تؤثر كثيرا على مركزه السوقي وثقة عملائه به، وخطط الاعمال التي اعتمدها البنك لتوسيع اعماله المصرفية والائتمانية هي خطط طموحه وبدأنا بالفعل في تنفيذها بنجاح، وتعظيم حقوق المساهمين فيه من اول اهدافه الاستراتيجية، ويتحقق ذلك من خلال ترسيخ المركز المالي للبنك، وقد تم ذلك، ثم من خلال توليد الارباح المناسبة والمطلوبة على حقوق المساهمين فيه من خلال خطط اعمال مصرفية ائتمانية حصيفة وواقعية، وسوف تعكس نتائج اعمال البنك للسنوات المقبلة ذلك.
التوسع الاقليمي
* متى نرى بنك الخليج في الاسواق الخارجية والاقليمية؟
- من اللازم ان يكون لأي بنك استراتيجية توسعية خارجية ومحلية الا أننا في بنك الخليج نؤمن في المرحلة الحالية بان هناك فرصاً استثمارية متاحة في السوق المحلي لذلك نركز على اقتناص هذه الفرص، وعندما يكون هناك تشبع محلي سنتجه الى الاسواق الخارجية ويمكن التأكيد على ان الانتقال الى العمل الاقليمي من اساسيات عمل البنك ولكن بعد ان نغطي احتياجات وفرص العمل المحلية.
المشاريع التنموية
*هل تعتقد ان البنوك التنموية قادرة على تمويل المشاريع التنموية؟ وما تطلعات بنك الخليج حيالها؟
- لن اضيف جديدا اذا اكدت ان البنوك المحلية قادرة على تمويل المشاريع التنموية فهذه هي الحقيقة، كما ان أي تمويل للمشاريع التنموية خارج اطار وحدات الجهاز المصرفي يتضمن مخاطر وتكاليف اضافية الاقتصاد الوطني في غني عنها، وبنك الخليج والعديد من البنوك المحلية بدؤوا فعلا في تمويل مشاريع الخطة الجديدة، فكل ما طرح حتى الآن من مشاريع تم تمويله مباشرة من البنوك الوطنية القائمة.
عموما البنوك الوطنية هي التي مولت تنفيذ كل المشاريع التنموية منذ الخمسينيات حتى الآن، كما ان لديها سيولة فائضة وكافية وقاعدة رأسمالية متينة تمكنها من تمويل الجديد.
بنك التنمية
*ماذا عن بنك التنمية وهل تؤيد انشاء مثل هذا البنك؟
- في تقديري ان الاستعجال في التفكير في تأسيس بنك للتنمية برأسمال يبلغ مليارات الدنانير ليس له مبرر خاصة ان مشاريع الخطة التنموية لم تتضمن اصلا انشاء بنك للتنمية، فالبنوك الكويتية عريقة ويمتد تاريخها الى قرابة 60 عاما وكل الامكانيات لدى المصارف موجودة ولم تتقدم شركة حتى الآن بطلب تمويل طويل الاجل.فلماذا اذن العجلة في تأسيس بنك للتنمية ونؤسس كيانات مصرفية جديدة لا حاجة فعلية لها.اذا تم اعداد دراسات جدوى وخطط عمل فنية مدروسة للشركات التي تنوي الدولة تأسيسها، وبينت تلك الدراسات ان بعض هذه الشركات قد تحتاج الى تمويل طويل الاجل قد لا يكون بامكان البنوك الوطنية توفيره، فهناك عدة معالجات وبدائل فنية مصرفية تناسب ذلك، بل واذا تبين ان بعض تلك الشركات تحتاج الى دعم من الدولة باعتبارها تتعلق ببناء البيئة التحتية فهناك ايضا العديد من الادوات المصرفية والمالية التي تحقق ذلك سواء بدعم مباشر او غير مباشر من الدولة.عموما يجب الانتظار الى حين تفرغ الجهات المختصة من اعداد خطط اعمال تلك الشركات وسياسة الدولة بشأنها حول تسعير منتجاتها وخدماتها، والخطط التنفيذية لمشاريعها، وآنذاك يمكن تقدير الاحتياجات الفعلية لها.
ويجب الا ننسى ان من اهم اهداف خطة التنمية هو تعزيز دور المواطنين ومؤسساتهم الوطنية في بناء الاقتصاد وتنميته من خلال تنمية مستدامة للمؤسسات الوطنية القائمة، لذلك فان قيام الدولة بتأسيس مؤسسات حكومية جديدة - مع وجود البديل - يتنافى مع اهم اهداف الخطة التنموية ويتعارض مع متطلبات رؤية تعزيز الكويت كمركز مالي وتجاري رئيسي!
جاهزية البنوك
*اذن هل لدى البنوك استعداد لتمويل مشاريع التنمية طويلة الاجل؟
- البنوك لديها الاستعداد الكافي لتمويل احتياجات مشاريع التنمية سواء طويلة الاجل او غيرها فلديها القدرة الفنية والادارية اللازمة والكافية لتنفيذ ومتابعة التمويل، ولديها ايضا القدرة التمويلية اللازمة.ومشاريع الخطة ستحتاج الى سنوات طويلة لتنفيذها وتدوير الاموال بينها، بل ان تدفق الاموال التي تحتاجها تلك الشركات - سواء من قروض او رأسمال - الى قنوات الجهاز المصرفي سيخلق فورا عامل الاثر المضاعف على كمية عرض النقود فيزيد من قدرة البنوك على التمويل، وكما بينت سابقا، اذا رأت الدولة - على ضوء الدراسات الفنية لمشاريع تلك الشركات - دعم تلك الشركات ماليا، فهناك عدة اساليب فنية واقتصادية يمكن اللجوء اليها ومن خلال القنوات المصرفية الحالية بدون أية تكلفة ادارية اضافية على الاقتصاد الوطني.
مساندة الشركات المتعثرة
* هل تعتقد ان الحكومة الكويتية بامكانها ان تلعب دورا في مساندة الشركات المتعثرة المحلية ومن ثم تحقيق ارباح اسوة بما فعلته الحكومة الامريكية؟
- اعتقد ان الفرصة مازالت سانحة لمساندة بعض الشركات المتعثرة ذات الجدوى وتحقيق ارباح أيضا من وراء ذلك، حيث انه كان بالامكان - ولايزال - بذل مساعدة فنية ومالية اكبر لمساندة ودعم تلك الشركات المحلية ذات الجدوى والتي واجهت صعوبات جمة خلال الازمة المالية العالمية الاخيرة بل قد تحقق ارباحا من وراء ذلك، مثلما فعلت الدول الاخرى. فالحكومة الأمريكية على سبيل المثال ساندت عملاق صناعة السيارات «جنرال موتورز» الى جانب مؤسسة سيتي جروب المصرفية وغيرها، وبعد ان تعافت تلك المؤسسات من مشاكلها.حققت الحكومة هناك ارباحا جيدة من تلك المساعدة، ففي حالة سيتي جروب استطاعت الحكومة الامريكية استرجاع اموالها بالاضافة الى ارباح تجاوزت 12 مليار دولار، كما ان القيمة السوقية لاستثمار هيئة الاستثمار في زيادة رأسمال بنك الخليح والتي تمت في بداية العام الماضي ارتفعت بحدود %70 من تكلفتها الاصلية!
«المركزي» نجح في لجم تداعيات الأزمة على البنوك والاقتصاد
شدد البدر على ان بنك الكويت المركزي نجح بشكل كبير في لجم التداعيات السلبية للأزمة المالية العالمية على الكويت، كما انه قام بتحصين القلب النابض للاقتصاد الوطني وهو القطاع المصرفي عبر اجراءاته التحوطية لمواجهة تأثير الأزمة المالية العالمية على النظام المصرفي المحلي، وقد قام «المركزي» بحزمة من الاجراءات التي حمت البنوك والاقتصاد الوطني من تداعيات الأزمة منها ضخ أية سيولة قد يحتاج إليها النظام المصرفي، واستصدار قانون ضمان الودائع المصرفية لدعم القدرة التنافسية للبنوك المحلية، واعداد قانون الاستقرار المالي وغير ذلك من الاجراءات التي تطلبتها الظروف الاستثنائية.
قانون التخصيص خطوة بالاتجاه الصحيح
دعا البدر الى زيادة دور المواطنين ومؤسساتهم المالية والتجارية في مسيرة التنمية مؤكدا ان الاقتصاد الوطني في اي دولة في العالم لا ينمو إلا عندما تتاح أمامه فرص كافية وواقعية للنمو، وهو لن ينمو من خلال الأماني والأحلام فقط وطالما استمرت الدولة بجهازها البيروقراطي في تملك وادارة اكثر من %70 من مجمل مخرجات الاقتصاد ومؤسساته.
وبيّن البدر ان مجال التنمية والنمو الاقتصادي أمام المواطنين ومؤسساتهم القائمة او الجديدة واسع وواعد، لكنه يتطلب وجود القناعة الاساسية بالهدف، ويتم من خلال تحرك متسارع من قبل الجهات المختصة لتنفيذ قانون التخصيص الذي اقره مجلس الامة أخيرا، على الاقل الاسراع بتشكيل المجلس الأعلى للتخصيص الذي نص عليه القانون، بحيث نوجد القوة الدافعة والمخططة اللازمة والضرورية لتحويل اغراض هذا القانون التنموي الهام ومواده الى واقع حي ينعم به جميع المواطنين من خلال رفع نسب النمو واتاحة فرص عمل مشبعة ومنتجة لهم مع رفع مواز في مستوى معيشة المواطنين عندما تتاح لهم الفرصة في استثمار مدخراتهم في شركات منتجة وتشغيلية ناجحة، وفي النهاية نخفف من مصروفات الدولة الضخمة والاعباء المكلفة التي يتحملها المال العام حاليا ونحسن من كفاءة ونوعية المنتجات والخدمات العامة.
واكد البدر ان قانون التخصيص على الرغم من بعض القصور فيه هو قانون أساسي ومطلوب لتنفيذ خطة التنمية، وبين ان ما يثار حول السهم الذهبي ودوره التحكمي الذي قد يصعّب من قيام الشركات الجديدة باغراضها يمكن التعامل معه، فاشتراط السهم الذهبي واستعمالاته سيحدده مجلس التخصيص الاعلى وفقا لاحتياجات وطبيعة عمل كل شركة يتم تأسيسها تحت ظل القانون، والمهم اننا اتخذنا خطوة في هذا الاتجاه في تعزيز وتحرير دور المواطنين ومؤسساتهم في تنمية الاقتصاد وتطويره، فلا تنمية ذات قيمة او مردود إلا باشراك المواطنين انفسهم في تملك وادارة المشروعات الاقتصادية.
وتابع قائلا «ليس هناك طريق افضل لتنمية البلد على الوجه الصحيح والمطلوب ولتخليص مؤسساتنا الوطنية مما تبقى من آثار الأزمة المالية العالمية بل ولبناء سوق مالية وراسمالية صحيحة وقوية وواعدة الا بتنفيذ قانون التخصيص بجدية واهتمام»، مركزا على ضرورة الاسراع بتشكيل مجلس التخصيص، مضيفا «اذا كان لدينا فائض في القدرات الادارية فعلينا الاستعانة بها في بناء جهاز مجلس التخصيص وليس بنك التنمية الجديد».
بنك الخليج يخدم عملاءه الصغار.. والكبار
بيّن البدر ان بنك الخليج يعمل على دعم المشاريع الصغيرة واصحابها مثلما يهتم باحتياجات الشركات الكبيرة وكبار العملاء.ولهذا الغرض خصص البنك أخيرا طاقما اداريا متخصصا متفرغا بما يمكن البنك من دراسة وتمويل اصحاب المشاريع الصغيرة وتقديم التوجيه والنصح لهم وبما يحقق الاسراع في تقديم خدمات التمويل بشكل افضل.وهذا يأتي ضمن سياسة البنك في ايمانه باهمية المشروعات الصغيرة لبناء اقتصاد متنوع وقوي وقابل للنمو بدرجات اسرع.
واكد البدر ان البنك مستمر في تطوير خدماته وبأفضل اسلوب ممكن لكافة العملاء سواء فيما يتعلق بالمشروعات الصغيرة والكبيرة على حد سواء، اما فيما يتعلق بالقروض الفردية والاستهلاكية فالبنك يقوم باعادة جدولة المتعثر منها بما يتناسب مع اصول العمل المصرفي واوضاع العميل المالية، ويتفهم بطبيعة الحال وبقدر الامكان الظروف التي يمر بها الاقتصاد والسوق.
تعليقات {{getCommentCount()}}
كن أول من يعلق على الخبر
رد{{comment.DisplayName}} على {{getCommenterName(comment.ParentThreadID)}}
{{comment.DisplayName}}
{{comment.ElapsedTime}}

تحليل التعليقات: